بي بي سي: SOS ترفض نشر تقرير يكشف دورها في فصل أطفال سوريين عن عائلاتهم

لم تقتصر مأساة الأطفال السوريين خلال سنوات الحرب على مرارة الاعتقال والفقد، بل امتدت لتطال مؤسساتٍ كان يُفترض بها أن تكون ملاذهم الآمن. وبحسب معطيات نشرتها هيئة الإذاعة البريطانية “BBC”، تواجه منظمة “قرى الأطفال الدولية / SOS” اتهاماتٍ بالتستر والتنصل بعد قرارها عدم نشر تقرير رسمي يوثق فصل أطفال سوريين قسراً عن ذويهم وتغيير بياناتهم لصالح أجهزة النظام السوري سابقاً، فضلاً عن تقاعسها عن تقديم التعويضات الموعودة للعائلات المتضررة.
مأساة عائلة “غبيس” وشاهد عيان
وتبرز مأساة الشقيقتين ليلى وليان غبيس (وكانتا بعمر 8 و4 سنوات) بعد أخذهم قسراً من والدتهما “أمامة” ونقلهما إلى “قرى الأطفال الدولية” عام 2015. ولم يتم لم شمل العائلة إلا بعد 3 سنوات ضمن صفقة تبادل أسرى، حيث لم تتعرف الطفل الصغرى ليان على أمها لحظة اللقاء.
ورغم لجوء العائلة لاحقاً إلى الولايات المتحدة عن طريق الأمم المتحدة، أكدت الأم للصحافة أن الصدمة النفسية لتلك السنوات لا تزال تؤثر بشكل كبير على حياة كافة أفراد الأسرة.
كواليس حجب التحقيق والاتهامات الداخلية
عقب سقوط الأسد عام 2024، أقرت منظمة SOS بنقل أكثر من 140 طفلاً إلى مرافقها عبر الأجهزة الأمنية، وكلفت شركة المحاماة النرويجية Wiersholm بإجراء تحقيق لتحديد المسؤوليات.
وكان من المقرر نشر نسخة مجهولة المصدر من التقرير المسلّم في ديسمبر 2025 بحلول أوائل 2026، غير أن رئيس مجلس إدارة المنظمة، دومينيكو باريسي، أبلغ الموظفين في مايو بوقف النشر داخلياً أو علنياً بدعوى “تعرض التحقيق للخطر”، متهماً موظفين بـ “التلاعب” بالتقرير لإظهار المنظمة بمظهر السيئ.
ووفقاً لمسودة التقرير التي اطلعت عليها بي بي سي، فإن SOS لم تكن مجبرة على قبول الأطفال من الجهات الأمنية، وتتحمل الإدارة الدولية في فيينا المسؤولية النهائية، فيما أوضحت متحدثة باسم المنظمة أن المراجعة القانونية المستقلة لا تزال جارية لتحديد المسؤوليات.
انسحابات دولية وتعليق التعويضات
تسبب قرار حجب التقرير في اندلاع أزمة حادة تهدد بتفكيك المؤسسة التأسست عام 1949، حيث أعلنت فروع المنظمة في المملكة المتحدة، النروج، سويسرا، السويد، فرنسا، وهولندا انسحابها والتحول لجمعيات مستقلة.
كما شهد الفرع الألماني -أكبر المانحين للمؤسسة- صراعاً حاداً بعد تصويت مجلس إدارته على الانسحاب وتخصيص صندوق تعويضات طوعي للضحايا السوريين في ديسمبر 2025، قبل أن يقوم مجلس الإشراف بوفصهم في فبراير 2026 بدعوى “المخالفات الجسيمة”، وهو ما ينفيه المديرون المقالون ويطعنون فيه أمام القضاء الألماني.
وأكدت الوثائق المسربة عدم توزيع أي أموال من صندوق التعويضات حتى الآن، فيما ربط متحدث المنظمة تقديم المساعدات بمدى توفر الظروف القانونية والعملية والتنسيق مع الجهات المعنية.
تلفزيون سوريا



