لغز يهزّ الأوساط الثقافية.. قبر مي زيادة يختفي بعد 85 عاماً على رحيلها

هل يضيع مرقد «نابغة الشرق» في طيات النسيان؟ سؤال مقلق يفرض نفسه بقوة على الساحة الثقافية المصرية والعربية اليوم، إثر كشف الباحث إبراهيم طايع عن اختفاء معالم وشاهد قبر الأديبة الكبيرة مي زيادة. فبينما وثّق طايع غياب اللوحة الرخامية للمدفن في منطقة مصر القديمة، جاءت تبريرات بعض القائمين على المقابر باحتمالية إزالة الشواهد القديمة لصالح دفن متوفين آخرين، لتدق ناقوس الخطر حول مصير رفات أديبة تركت بصمة لا تُمحى في تاريخ الأدب العربي.
تحقيقات وقضايا حول العبث بالترب وروايات بنقل الرفات
وفي أول تعليق رسمي، أوضح الأب نبيل رفّول، المسؤول عن الطائفة المارونية بالقاهرة، أن مدفن الأديبة الراحلة كان موجوداً وموثقاً بالفعل، إلا أنه لا يملك تفاصيل دقيقة حول دوافع اختفاء الشاهد في الوقت الحالي. وأشار رفّول إلى وجود ملاحقات وقضايا منظورة أمام القضاء تتصل بالعبث ببعض المقابر في المنطقة، دون أن يؤكد بشكل جازم ما إذا كانت تلك التحقيقات تشمل قبر مي زيادة تحديداً.
من جهة أخرى، سلّط الباحث ميشيل حنا الضوء على بُعد آخر للأزمة، مؤكداً أن رفات الكاتبة الراحلة لم تكن في موضعها الأصلي، إذ سبق نقلها في وقت سابق إلى موقع آخر داخل المقابر ذاتها، مما ألقى بظلال من الشك والغموض حول موقعها الحقيقي الحالي.
مسيرة خالدة لرائدة النهضة الأدبية العربية
وتعتبر مي زيادة، المولودة في مدينة الناصرة عام 1886، إحدى أبرز الشامخات في تاريخ النهضة الفكرية والأدبية الحديثة؛ حيث جمعت بين كتابة الشعر والترجمة والنقد. وبعد استقرارها في القاهرة، أسست صالونها الأدبي الشهير الذي غدا مقصداً لكبار أدباء وشعراء عصرها، وعلى رأسهم أحمد شوقي وعباس محمود العقاد.
كما خلد التاريخ اسمها عبر الرسائل الأدبية والعاطفية المتبادلة بينها وبين الأديب جبران خليل جبران. وتوفيت «نابغة الشرق» في القاهرة عام 1941 لتُدفن في المقابر المارونية، ليظل مصير مدفنها اليوم معلقاً بانتظار تحرك وتوضيح رسمي يحسم الشكوك ويكشف الحقيقة.
الجديد



