عبدي يطالب بدسترة حقوق الكرد.. وأحمد تنتقد محدودية التمثيل

من أربيل، مستشار الرئاسة السورية مظلوم عبدي يطالب بـ “نضال دستوري” لتثبيت حقوق الكرد وضمان تنفيذ الاتفاقات مع دمشق؛ عبدي شدد خلال أعمال منتدى “ميري 2026” على أن بناء الثقة الحقيقية يتطلب تجاوز التعهدات الشفهية والسياسية إلى نصوص دستورية واضحة تحكم مستقبل البلاد السياسي ومسارات دمج القوات والمؤسسات.
مسار دمج “قسد” والتحديات الميدانية
وأوضح عبدي خلال مشاركته في جلسة بعنوان “الكرد في سوريا والدولة الجديدة: من الإدارة الذاتية إلى الاندماج والحقوق السياسية” أن عملية دمج “قسد” والمؤسسات الإدارية في محافظة الحسكة ضمن هياكل الدولة مستمرة منذ تسعة أشهر وتواجه بعض العقبات رغم وجود إرادة لدى الدولة ودعم دولي. ولفت إلى أن مرحلة ما بعد نظام البعث تتطلب عملاً مشتركاً لتأسيس نظام حكم يضمن مشاركة جميع المكونات، مشيراً إلى أن الاتفاق أخذ في الحسبان خصوصية المناطق الكردية في الحسكة وحلب (بما فيها عين العرب وعفرين والجزيرة).
كما تطرق إلى الملف التعليمي واللغوي، مشيراً إلى إحراز تقدم واستمرار المحادثات بشأن المناهج والجامعات الكردية، مع إقراره بأن التمثيل الكردي في الوزارات والملف اللغوي لا يزالان دون المستوى المطلوب. ودعا إلى تعزيز وحدة القوى السياسية الكردية، كاشفاً عن خطوات جديدة مرتقبة لدعم الوحدة الوطنية الكردية في “روج آفا”. ووفق تسريبات متداولة من الجلسة التي أدارها رئيس المعهد دلاور علاء الدين، طلب عبدي استخدام لقب “الجنرال” بدلاً من صفته الحالية كـ “مستشار”، تذكاراً بصدور مرسوم رئاسي من الرئيس السوري أحمد الشرع بتعيينه مستشاراً في 27 آب الماضي بعد إعلان عبدي حل “قسد” وتشكيلاتها في 25 آب.
التمثيل الكردي ومستقبل اللامركزية
من جانبها، اعتبرت إلهام أحمد، المشاركة في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشعب السوري، أن التقدم في دمج “قسد” والفصائل المسلحة بالجيش أحدث تغييراً إيجابياً وساهم في إعادة وصل المدن وفتح المعابر، إلا أنه يظل في “مرحلة الاختبار”. وانتقدت أحمد ضآلة التمثيل الكردي في دمشق والوزارات السيادية والسفارات، رغم وجود تفاهمات سابقة تنص على المشاركة برلمانياً وحكومياً وأمنياً.
وفيما يتعلق بنظام الحكم، دعت أحمد إلى تطوير قانون الإدارة المحلية رقم 107 ليكون إطاراً فاعلاً لتوزيع الصلاحيات بين المركز والمحافظات، معتبرة أن اللامركزية تعزز المشاركة ولا تعني تقسيم البلاد. وفي المقابل، شدد مستشار وزير الخارجية السوري، نجيب الغضبان، على أن بناء الدولة الجديدة يجب أن يقوم على مبدأ المواطنة المتساوية وسيادة القانون، مع احتفاظ الحكومة المركزية بالملفات السيادية والاستراتيجية، رافضاً نُهج المحاصصة أو المفاضلة بين المركزية الشديدة والتقسيم، ومؤكداً أن الانتخابات الحرة والمؤسسات هي الكفيلة بضمان مشاركة المكونات.
من جهتها، دعت الباحثة الأمريكية إيمي أوستن هولمز إلى التفكير في سياسات إدارية شمولية والاهتمام بالتعليم باللغات الأم (كالردية والآرامية) للحد من التسرب المدرسي، محذرة من أن جذور المشكلات التي أدت للصراع لم تُحل بالكامل بعد.
حقوق المرأة والتحديات الأمنية والاقتصادية
وحذرت إلهام أحمد من تراجع حضور المرأة في مراكز القرار وغياب نظام “الرئاسة المشتركة” بعد عملية الدمج، مشيرة إلى أن وحدات حماية المرأة أُلحقت بوزارة الداخلية ضمن كتائب خاصة بعد رفض ضمها لملاك الجيش. كما نبهت إلى وجود فراغ أمني رافق بعض إجراءات الدمج، مما تسبب في ارتفاع حوادث الخطف والقتل، محذرة من تدخلات خارجية لتأجيج التوتر العربي-الكردي.
بدوره، أكد الغضبان أهمية التوزيع العادل والمشاركة الفاعلة للمرأة، واستعرض التحديات الأمنية الشاملة، داعياً إلى حل الملفات العالقة ولا سيما في محافظة السويداء، ومندداً بالتدخلات الإسرائيلية في الجنوب السوري. وعلى الصعيد الاقتصادي، كشف الغضبان أن 14 عاماً من الحرب دمرت أكثر من 70% من البنية التحتية وشردت نصف السكان، مؤكداً أن التعافي يعتمد على مكافحة الفقر وإطلاق إعادة الإعمار، إضافة إلى تنمية الشراكات الإقليمية كالاتفاقيات مع الأردن والعلاقات مع لبنان.
موقف إقليم كردستان العراق
وفي جلسة منفصلة، أكد رئيس إقليم كردستان العراق، نيجيرفان بارزاني، أن تجربة الإقليم لا يمكن نقلها بحذافيرها إلى سوريا نظراً لاختلاف الظروف الجغرافية والسياسية، مشيداً بما وصفه بـ “واقعية” قيادة “قسد” في التعامل مع التطورات. ولفت بارزاني إلى وجود نحو 13 ألف مقاتل كردي في الجيش السوري وآلاف آخرين في الأجهزة الأمنية، مؤكداً دعم الإقليم لبناء سوريا مستقرة تصان فيها حقوق الجميع من خلال الحوار.
وشدد بارزاني على عدم السماح باستخدام أراضي الإقليم لشن هجمات ضد دول الجوار، مؤكداً ذلك خلال لقاءاته المنفصلة مع عبدي في أربيل، ومع الرئيس مسعود بارزاني في بيرمام. يُذكر أن هذه النقاشات تأتي في أعقاب تحولات ميدانية شهدتها محافظة الحسكة مطلع عام 2026، والتي أفضت إلى اتفاق للحكومة السورية مع “قسد” في 29 كانون الثاني للبدء بدمج المؤسسات العسكرية والأمنية والخدمية بصورة تدريجية.
عنب بلدي



