شركة طورت مطار إسرائيلي تشارك في استثمار مطار المزة العسكري

كشفت معلومات حصلت عليها «زمان الوصل» عن مشاركة شركة «سيريا جيت» (SyriaJet)، المملوكة لعادل مارديني، في استثمار مطار المزة العسكري، ضمن مشروع يهدف إلى تحويله إلى مطار مدني مخصص للرئاسة والشخصيات المهمة وكبار المسؤولين.
وتأسست الشركة في سورية عام 2025، وتتبع لمجموعة «جيتكس» (Jetex)، التي يقع مقرها في الإمارات العربية المتحدة، والتي تأسست عام 2005.
ارتباط بمطار بن غوريون الإسرائيلي
وبحسب المعلومات المتداولة، فازت الشركة في عام 2025 بمناقصة لإنشاء صالة لكبار الشخصيات (VIP Lounge) وتشغيلها في المبنى الثالث بمطار بن غوريون في تل أبيب، بقيمة تتجاوز 50 مليون دولار، على أن يستمر العقد ست سنوات قابلة للتمديد.
كما أُدرجت الشركة ضمن مقدمي الخدمات الأرضية في المطارات الإسرائيلية، في حين سبق أن أثار حذف اللغة العبرية من موقعها الإلكتروني تساؤلات بشأن طبيعة ارتباطاتها.
تساؤلات حول إدارة الطائرة الحكومية
ويتزامن الحديث عن الاستثمار في مطار المزة مع تساؤلات تتعلق بسحب الطائرة الخاصة التابعة لوزارة الخارجية السورية، والمشتراة حديثاً، من إشراف الهيئة العامة للطيران المدني وتسليمها إلى شركة مارديني.
وتتركز المخاوف المطروحة حول مدى تأثير هذه الخطوة في أمن أنظمة الاتصالات والملاحة، وصيانة الطائرات الرئاسية، وحماية بيانات الرحلات والركاب والوجهات الحساسة للوفود الرسمية.
وتزداد حساسية هذا الملف في ظل طبيعة المهام المرتبطة بالطيران الرئاسي، إذ إن الخدمات الأرضية وصالات كبار الشخصيات لا تقتصر على استقبال المسافرين وتقديم الخدمات لهم، بل قد تشمل التعامل مع بيانات الرحلات ومعلومات تحركات الشخصيات الرسمية، إلى جانب جوانب فنية ولوجستية مرتبطة بالطائرات.
ويثير إسناد هذه المهام إلى شركات خاصة، ولا سيما تلك التي تعمل في أكثر من دولة، تساؤلات حول ضوابط الوصول إلى المعلومات الحساسة وآليات الرقابة وحماية البيانات من الاختراق أو الاستغلال.
مطار المزة وذاكرة الاعتقال والإخفاء القسري
ولا تقتصر أبعاد المشروع على الجوانب الاستثمارية والأمنية، إذ يحمل مطار المزة دلالات حقوقية وإنسانية عميقة لدى السوريين، لارتباطه بذاكرة الاعتقال والإخفاء القسري ومعاناة الضحايا وعائلاتهم.
ومن هنا، تبرز مطالبات بألا تسبق إعادة تأهيل الموقع واستثماره معالجة إرثه الحقوقي، وبضرورة كشف مصير المفقودين ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، ضمن مسار جاد للعدالة الانتقالية.
كما تطرح هذه التطورات تساؤلات حول ضرورة إخضاع مشاريع استثمار المرافق السيادية لتدقيق أمني وفني وقانوني مشدد، قبل اتخاذ القرارات النهائية بشأن إدارتها وتشغيلها.
الخدمات الأرضية.. أكثر من مجرد أعمال تجارية
تكتسب عقود استثمار البنية التحتية الجوية حساسية خاصة عندما تتصل بالأمن القومي والسيادة الوطنية. فإدارة الخدمات الأرضية وصالات كبار الشخصيات قد تتيح، بحسب طبيعة الصلاحيات الممنوحة، التعامل مع معلومات تتعلق بالرحلات ومساراتها ووجهاتها، فضلاً عن بعض الجوانب الفنية واللوجستية الخاصة بالطائرات الرسمية.
ويحذر طرح هذه المسألة من أن منح شركات خاصة أو جهات عابرة للحدود صلاحيات واسعة في هذه المجالات، من دون ضوابط واضحة ورقابة فعالة، قد يخلق مخاطر تتعلق بأمن المعلومات وسلامة الاتصالات وحماية تحركات الوفود الرسمية.
وبناءً على ذلك، يبقى تحديد طبيعة الصلاحيات التي ستُمنح للشركة، وآليات الإشراف الحكومي عليها، وضمانات حماية البيانات والمعلومات الحساسة، من أبرز المسائل التي تستدعي التوضيح، إلى جانب ضرورة التعامل مع البعد الحقوقي لمطار المزة بما يضمن عدم تجاوز مطالب الضحايا وعائلات المفقودين.
زمان الوصل



