الاخبار

“جواسيس المستقبل”.. لماذا تلد صينيات أطفالهن في جزيرة أمريكية؟

اعتادت بعض النساء الصينيات السفر إلى جزيرة سايبان في المحيط الهادئ قبل موعد الولادة بفترة قصيرة، ثم العودة إلى بلادهن بعد إنجاب أطفالهن، في رحلة لا تستهدف السياحة بقدر ما ترتبط بالحصول على الجنسية الأمريكية للمولود.
وسلطت صحيفة «تلغراف» البريطانية الضوء على استمرار هذه الظاهرة، رغم تراجع أعداد النساء اللواتي يقصدن الجزيرة وتشديد إجراءات الدخول إليها، في ظل تصاعد المخاوف الأمريكية من استغلال مسارات الهجرة والجنسية لأغراض أمنية.
لماذا أصبحت سايبان وجهة للولادة؟
تُعد سايبان أكبر جزر ماريانا الشمالية، وهي أراضٍ تابعة للولايات المتحدة في المحيط الهادئ. ويتيح وضعها القانوني حصول المولود فيها على الجنسية الأمريكية عند الولادة، وفق القواعد المعمول بها.
كما تمتعت الجزيرة بنظام دخول خاص يسمح لبعض المواطنين الصينيين بزيارتها وفق شروط محددة، من دون الحاجة إلى تأشيرة أمريكية تقليدية، وهو ما أسهم في انتشار ما يُعرف بـ«سياحة الولادة».
لكن السلطات الأمريكية شددت لاحقاً إجراءات الدخول، وفرضت شروطاً أكثر صرامة على المسافرين الصينيين المؤهلين للاستفادة من هذا النظام، مع تقليص مدة الإقامة المسموح بها إلى 14 يوماً، بعدما كانت القواعد السابقة تتيح فترات أطول.
من سياحة الولادة إلى المخاوف الأمنية
أثار الموقع الجغرافي لسايبان، القريبة من الصين وتايوان، إلى جانب نظام الدخول الخاص الذي كان معمولاً به، نقاشاً داخل الولايات المتحدة بشأن احتمال استغلال هذه التسهيلات.
وذهب بعض السياسيين والمنتقدين إلى طرح مخاوف من أن تتحول الولادات التي تمنح الأطفال الجنسية الأمريكية إلى مدخل لعلاقات أو شبكات قد تُستغل مستقبلاً، في ظل التوتر المتزايد بين واشنطن وبكين.
غير أن الحديث عن احتمال استخدام هذه المسارات لأغراض استخباراتية لا يعني ثبوت وجود مثل هذه الأنشطة؛ إذ تبقى فرضية «جواسيس المستقبل» جزءاً من الجدل الدائر، وليست واقعة مثبتة بالأدلة الواردة في التقرير.
واشنطن تشدد موقفها
وفي أغسطس/آب 2026، وقّع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يستهدف ما يُعرف بـ«سياحة الولادة»، معتبراً أن سفر الأجانب إلى الولايات المتحدة بغرض إنجاب أطفال يحصلون على الجنسية يمثل استغلالاً لقواعد الهجرة.
وتضع هذه التطورات سايبان أمام تحديات تتجاوز مسألة الولادة نفسها، بين استمرار النشاط السياحي، وتشديد القيود الحكومية، والمخاوف المتعلقة بالأمن القومي.
وبينما تسعى بعض الأسر إلى تأمين مستقبل مختلف لأطفالها عبر الجنسية الأمريكية، تواصل السلطات الأمريكية مراجعة المسارات القانونية التي تتيح الدخول والإقامة، وسط نقاش يتداخل فيه ملف الهجرة مع التنافس السياسي والأمني بين واشنطن وبكين.
الجزيرة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى