جماعة “الغرباء الفرنسيين” تتخوف من اقتحام الحكومة السورية مخيمها في ريف إدلب

اتهمت جماعة «الغرباء الفرنسيين» المتمركزة في مدينة حارم بريف إدلب الشمالي الغربي، الحكومة السورية بالتحضير لعملية تستهدف مخيمها، مشيرة إلى إرسال آليات ومعدات عسكرية إلى محيطه، في حين لم يصدر تعليق رسمي يؤكد هذه الاتهامات أو ينفيها.
اتهامات بتحركات عسكرية قرب المخيم
وفي بيان نشرته عبر تطبيق «تلغرام»، قالت الجماعة إن الحكومة السورية أرسلت آلية هندسية في ذكرى هجوم السابع من أكتوبر، بهدف هدم جدران ومنشآت المنازل المهجورة المحيطة بالمخيم وتسويتها بالأرض.
واعتبرت الجماعة أن توقيت العملية يثير الشكوك بشأن أهدافها، ملمحة إلى احتمال ارتباطها بمساعٍ حكومية لطمأنة المجتمع الدولي حيال ملف المقاتلين الأجانب في سورية.
وأضاف البيان أن القوات المنفذة للعملية نشرت رشاشاً ثقيلاً من عيار 23 ملم في الجهة المقابلة للمخيم، معتبرة أن ذلك قد يمهد لإعادة تمركز السلاح في موقع يتيح استخدامه خلال هجوم محتمل.
وبحسب الجماعة، أوضحت القوة المشرفة على عمليات الهدم أن الهدف هو منع الأشخاص من الإقامة في المنازل الخالية، مؤكدة أن الإجراء سيشمل المنطقة بأكملها.
لكن الجماعة شككت في اختيار المنازل المحيطة بمخيمها للبدء بالعملية، رغم انتشار المباني المهجورة في مناطق أخرى، وقالت إن هذه المنازل تحجب مجال الرؤية.
كما تساءلت عن أسباب نشر فريق استطلاع مزود برشاش ثقيل قبالة المخيم مباشرة، مشيرة إلى تحليق طائرة استطلاع فوقه عقب ما وصفته بالاستفزازات.
اتهامات بحصار اقتصادي واعتقالات
واتهمت الجماعة الحكومة السورية بفرض حصار اقتصادي على المخيم منذ نحو ثلاثة أشهر، وباعتقال مدنيين سوريين قالت إنهم قدموا للعمل لديها بهدف تأمين احتياجات أسرهم.
كما زعمت أن السلطات منعت التجار، تحت التهديد بالسجن، من تزويد أفرادها بالمواد الغذائية.
وربطت الجماعة هذه الإجراءات بما وصفته بتحالف الحكومة السورية مع الدول الغربية وتوقيع اتفاقيات تتعلق بمكافحة الهجرة، معتبرة أن ذلك أسهم في تفاقم أوضاعها.
ولم تقتصر لهجة البيان على الاتهامات السياسية والأمنية، إذ تضمن عبارات دينية توعدت فيها الجماعة من اعتبرتهم خائنين لقضيتها، معربة عن ثقتها بتحقيق النصر.
لا تعليق رسمي على الاتهامات
حتى الآن، لم تعلن الحكومة السورية موقفاً رسمياً من الاتهامات التي أوردتها الجماعة، كما لم تعلن عن خطة لهدم مخيمها أو إجراء تغييرات فيه.
ويقع المخيم بالقرب من الحدود التركية، ويضم مقاتلين أجانب وأفراداً من عائلاتهم، وتحيط به أسوار وكاميرات مراقبة.
وتتبع الجماعة للفرنسي عمر أومسين، المعروف أيضاً باسم عمر ديابي.
توترات سابقة بين الحكومة والجماعة
وسبق أن شهدت المنطقة توتراً في أكتوبر/تشرين الأول 2025، على خلفية قضية الطفلة ميمونة فرستاي، وهي فرنسية مسلمة تبلغ من العمر 11 عاماً.
ووفق الرواية الواردة في التقارير المتعلقة بالحادثة، طالب مهاجرون فرنسيون بفدية مالية مقابل الإفراج عنها، فيما أعلن مقاتلون أوزبك انحيازهم إليهم.
من جانبه، نفى أومسين في تسجيل مصور اتهامه باختطاف الطفلة، ووصف الاتهامات بأنها مزاعم، متهماً المخابرات الفرنسية بالتخطيط لهجوم بالتعاون مع أجهزة أمنية تابعة لهيئة تحرير الشام، وفق تعبيره.
وانتهت التوترات آنذاك بتوقيع اتفاق لوقف إطلاق النار.
من هو عمر أومسين؟
وُلد عمر أومسين في السنغال ونشأ في فرنسا، واتجه إلى التطرف بعد فترة قضاها في السجن، قبل انتقاله إلى سورية عام 2013، حيث تولى قيادة تشكيله المسلح في مناطق من ريف اللاذقية، وأصبح الشخصية الأبرز والمرجعية الروحية للجماعة.
وفي سبتمبر/أيلول 2014، أُدرج اسمه على قائمة العقوبات التابعة لمجلس الأمن الدولي بسبب ارتباطه بتنظيم «القاعدة» ودوره القيادي في «فرقة الغرباء»، المرتبطة آنذاك بجبهة النصرة، فضلاً عن نشاطه في تجنيد المقاتلين الأجانب والدعاية المتطرفة عبر الإنترنت.
وفي عام 2016، صنفت وزارة الخارجية الأمريكية أومسين على أنه إرهابي عالمي، قبل أن تعتقله هيئة تحرير الشام عام 2020. وبقي في السجن حتى عام 2022.
RT


