اخبار سريعة

أبحاث شديدة الخطورة.. ماذا يحدث في مختبرات جزيرة ريمس الألمانية؟

خلف الأسوار العالية والتدابير الأمنية المعقدة في جزيرة “ريمس” الألمانية، يقع أحد أشد مراكز الأبحاث حساسية وخطورة في العالم، حيث تُجرى دراسات معمقة على أخطر الفيروسات والأمراض المعدية بعيداً عن أعين الجمهور.

وتتوسط الجزيرة الواقعة في خليج “غرايفسفالد” شمال ألمانيا، المقر الرئيسي لمعهد “فريدريش لوفلر” الفيدرالي لأبحاث صحة الحيوان، والذي يُعد قلعة علمية متخصصة في التعامل مع مسببات الأوبئة الفتاكة.

جذور تاريخية تعود لأكثر من قرن

يعود تأسيس هذا المركز الفريد إلى عام 1910، حين نقل عالم الأحياء الدقيقة فريدريش لوفلر أبحاثه إلى الجزيرة، إثر تسرب عرضي لفيروس الحمى القلاعية قرب مدينة “غرايفسفالد”. ويُذكر أن لوفلر وزميله باول فروش سجلا سبقاً علمياً عام 1898 بإثباتهما أن المرض سببه فيروس لا بكتيريا، ليضعا بذلك اللبنة الأولى لعلم الفيروسات الحديث.

إلا أن تاريخ المعهد يحمل محطات داكنة، فخلال الحقبة النازية، جرى استغلال إمكانياته لأغراض عسكرية؛ حيث وثقت الدراسات تعاونه عام 1942 مع مكتب التسليح العسكري لتطوير عوامل ممرضة شديدة الفوعة ضد الماشية، وتجارب لاحقة أُجريت عام 1943 في أوروبا الشرقية. ومع نهاية الحرب العالمية الثانية، طالت التفكيكات منشآت المعهد لصالح الاتحاد السوفيتي كتعويضات حرب، قبل أن تستأنف الأبحاث عام 1946 ويحمل المعهد اسم مؤسسه رسمياً في عام 1952.

حصن أمني لمواجهة الأوبئة الحديثة

في الوقت الحالي، يؤدي المعهد دور خط الدفاع الأول ضد الأمراض الحيوانية الخطيرة، مثل حمى الخنازير الأفريقية، وإنفلونزا الطيور، والحمى القلاعية، فضلاً عن دراسة الأمراض المشتركة القابلة للانتقال إلى البشر، بما فيها فيروسات “إيبولا” و”حمى القرم والكونغو النزفية”. وتتيح منشآت الجزيرة المتطورة إجراء هذه التجارب الحساسة على حيوانات ضخمة كالخنازير والأبقار ضمن بيئات معزولة كلياً.

ويخضع طاقم العمل لبروتوكولات وقائية صارمة تشمل التعقيم الشامل وتبديل الملابس، إلى جانب معالجة دقيقة لمياه الصرف والمخلفات لمنع أي تسرب بيئي محتمل.

استثمارات ضخمة ودعم مستمر

ولتعزيز هذه القدرات البحثية، شهد المعهد عام 2013 عملية تحديث وتوسعة كبرى بلغت تكلفتها نحو 300 مليون يورو بدعم من وزارة الزراعة الاتحادية، ليضم اليوم نحو 89 مختبراً ومئات وحدات إيواء الحيوانات. ولم يقتصر دور المركز على الجانب الأكاديمي، بل امتد لتقديم المشورة الفنية والتشخيصية العاجلة للحكومة الألمانية، مساهماً بفاعلية في التصدي لبؤر تفشي إنفلونزا الطيور والحمى القلاعية خلال العام الماضي.

إرم نيوز

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى