الاخبار

ماذا كسبت سوريا من عودة الملاحة الجوية لسمائها؟

قفزة غير مسبوقة تسجلها الملاحة الجوية السورية عقب 20 شهراً من طي صفحة نظام الأسد، حيث تحولت السماء التي هجرها الطيران المدني طيلة عقد كامل إلى الممر الأوفر مالياً وزمنياً لخطوط الطيران العالمية. وباتت الأجواء السورية جسراً جوياً يربط أوروبا وتركيا بالخليج والعراق والأردن، محققةً قفزات هائلة في أعداد الطائرات العابرة، مما يرفد الاقتصاد السوري بمورد مالي مستدام يعتمد على تحصيل 499 دولاراً عن كل رحلة تعبر الأجواء.

رسوم موحدة وإيرادات متصاعدة بالعملة الصعبة
واعتمدت هيئة الطيران المدني السوري نظام رسم موحد لجميع الطائرات العابرة لأجوائها بـ499 دولاراً أميركياً للرحلة الواحدة دون النظر لطراز الطائرة أو وزنها، مما رفد الخزانة العامة بعشرات ملايين الدولارات من النقد الأجنبي.

وأوضحت الباحثة الاقتصادية بتول عادل خليل أن متوسط المداخيل الشهرية لسوريا من رسوم العبور يتراوح بين 7 و11 مليون دولار. ورغم التأثر المؤقت بإغلاق المجال الجوي في المنطقة إبان التوترات الإيرانية-الأميركية بداية العام، إلا أن الحركة قفزت لاحقاً لتسجل 11801 طائرة في مايو، وتصل إلى رقم قياسي غير مسبوق في يوليو بتسجيل 20315 طائرة عابرة بزيادة تجاوزت 378% مقارنة بالعام الماضي، محققة 10.1 مليون دولار في ذلك الشهر وحده.

قفزة في حركة المطارات والنشاط السياحي
ولم يقتصر التعافي على عبور الأجواء، بل امتد إلى الحركة المباشرة في المطارات؛ حيث استقبل مطارا دمشق وحلب أكثر من 1.6 مليون مسافر خلال عام 2025 بزيادة 300% عن 2024. ومع حلول مايو 2026 ارتفع عدد الشركات العاملة في المطارين إلى 12 شركة على الأقل، فيما سجل مطار دمشق بمفرده في يوليو الماضي أكثر من 243 ألف مسافر عبر ألفي رحلة.

كما شهد النصف الأول من عام 2026 قدوم 3.52 مليون زائر إلى سوريا مقارنة بـ 1.67 مليون في الفترة نفسها من 2025، وهي قفزة بنسبة 111% تُعزى إلى التحسن في العلاقات الدولية وتسهيل حركة المغتربين والتعافي تدريجياً، مما ينعكس إيجاباً على قطاعات الفنادق والنقل والتسوق.

قراءة اقتصادية بين التفاؤل والواقع المعيشي
من جانبه، أكد الصحافي السوري أسامة الأحمد أن الأرقام الرسمية تُظهر مؤشرات إيجابية لاستعادة سوريا موقعها الجغرافي كمركز إقليمي، إلا أنها لا تعني العودة الكاملة لمستويات ما قبل عام 2010، كما أن الملايين المحققة تظل محدودة مقارنة بالاحتياجات الكلية لحجم خزانة الدولة، مشدداً على أهمية انعكاس هذه الخطط مستقبلاً على تخفيف نسب الفقر المرتفعة بين المواطنين.

في حين أشار الصحافي عبدالله عرسان إلى أن المكاسب تتجاوز الجانب المالي وتوفير السيولة للبنك المركزي، لتصل إلى أبعاد سياسية وأمنية تؤكد استقرار البلاد، لتصبح سوريا ممراً آمنًا بديلاً جواً وبراً ونقطة ترانزيت رئيسية في الإقليم.

اندبندنت عربية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى