الاخبار

خط أنابيب العراق وسوريا.. تقرير يكشف ضغوط دبلوماسي أمريكي لصالح شركة شريكه

تتكشف ملامح شبكة معقدة من تداخل المصالح السياسية والتجارية في الشرق الأوسط، عقب تسريبات نقلتها وكالة “رويترز” عن مساعٍ سرية بذلها توماس باراك، المبعوث الرئاسي الأمريكي الخاص وسفير واشنطن في أنقرة. التحركات ركزت على استغلال نفوذه الدبلوماسي لفرض شركة “تي آي كابيتال” الاستثمارية—التي يديرها شريكه التجاري زياد غندور—في مشروع استراتيجي لإعادة تطوير خط النفط الرابط بين العراق والساحل السوري، حيث روّج باراك لهذا الطرح خلال “مؤتمر ميلكن” بوصفه امتداداً لرؤية الرئيس دونالد ترامب في المنطقة.

توقيع مذكرات التفاهم وموقف الخارجية الأمريكية
وفي شهر يوليو، وقع كل من العراق وسوريا مذكرات تفاهم رسمية مع تحالف استثماري يضم شركة “تي آي كابيتال”، إلى جانب شركتي “شيفرون” و”يو سي سي” القابضة القطرية، تمهيداً لإعادة تشغيل خط كركوك-بانياس للحد من الاعتماد على المرور عبر مضيق هرمز.

وكان باراك ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي قد أصدرا بياناً مشتركاً أشاد بقرار المضي قدماً مع “تي آي كابيتال”، دون ذكر للشركات الأخرى المشاركة.

من جانبها، نفت وزارة الخارجية الأمريكية وجود أي انتماء أو دور أو مصلحة مالية لباراك في مشروع الأنابيب ذاته، مؤكدة استيفاءه لكافة معايير الامتثال لقواعد الأخلاقيات، وموضحة أن تصريحاته تأتي في إطار السياسة الرسمية المعلنة لدعم التكامل الإقليمي بقطاع الطاقة.

تساؤلات أخلاقية حول الحياد والترويج
وعلى الرغم من عدم وجود أدلة على تحقيق باراك لأرباح مالية مباشرة من خط الأنابيب تنطوي على مخالفات جنائية، إلا أن خبراء القانون والأخلاقيات الحكومية في الولايات المتحدة أشاروا إلى أن تحركاته تثير مخاوف جدية بشأن الحياد.

وأوضح خبراء أن اللوائح الحكومية تمنع المسؤولين من استغلال مناصبهم للترويج لمؤسسات أو تحقيق منافع خاصة لأشخاص مرتبطين بهم تجارياً أو شخصياً، مشيرين إلى أن باراك يرتبط بمصالح مالية سابقة مع غندور في مشروع عقاري بالقرب من سان فرانسيسكو، ولم يقدم طلب إعفاء من تضارب المصالح لدى مكتب الأخلاقيات الحكومية بخصوص هذا المشروع الإقليمي.

أهمية استراتيجية لخط كركوك-بانياس
ويُعد خط أنابيب كركوك-بانياس شرياناً تاريخياً ونقطة استراتيجية لنقل النفط العراقي إلى البحر المتوسط، حيث تعرض لتوقفات متكررة منذ ثمانينيات القرن الماضي، وتوقف بالكامل عقِب الغزو الأمريكي للعراق عام 2003.

وحظيت جهود إعادة إحياء هذا الخط بزخم واسع إثر التوترات الإقليمية والقيود المفروضة على الملاحة في مضيق هرمز، مما زاد من حاجة الأطراف الإقليمية لتأمين مسارات بديلة وآمنة لتصدير النفط.

روسيا اليوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى