طبيبة تحدد عدد أيام الراحة اللازمة للتعافي بعد أسبوع عمل شاق

قد لا تكون عطلة نهاية الأسبوع القصيرة كافية للتخلص من آثار أسبوع عمل مرهق، خصوصاً عندما تتراكم الضغوط النفسية ويتراجع عدد ساعات النوم. وترى الدكتورة أناستاسيا صامويلوفا، اختصاصية الطب الوقائي التكاملي، أن التعافي الكامل قد يحتاج إلى وقت أطول من يومين، ولا سيما بعد فترات العمل المكثف.
وتوضح صامويلوفا أن اليومين المخصصين للراحة غالباً ما ينشغل خلالهما الأشخاص بإنجاز المهام اليومية، مثل دفع الفواتير والتسوق وزيارة الأقارب، ما يقلل الوقت المتاح للاسترخاء الفعلي.
وتشير إلى أن استمرار التوتر قد يؤثر في مستويات هرمون الكورتيزول، المرتبط باستجابة الجسم للضغط النفسي. ولذلك، قد يبدأ بعض الأشخاص عطلتهم وهم لا يزالون يشعرون بالإرهاق الذي رافقهم خلال أيام العمل.
وتقدّر الخبيرة أن التعافي قد يحتاج إلى نحو 72 ساعة في بعض الحالات، إلا أن هذه المدة ليست قاعدة طبية ثابتة تنطبق على الجميع، إذ تختلف احتياجات الراحة بحسب طبيعة العمل ومستوى الضغط والنوم والصحة العامة.
لماذا قد لا تكفي أول أيام العطلة؟
قد يحتاج الجسم إلى وقت للانتقال من حالة الاستنفار المرتبطة بالعمل إلى الاسترخاء، خصوصاً بعد أسبوع مليء بالمسؤوليات.
وقد يستمر الشعور بالتعب أو صعوبة النوم في اليوم الأول، قبل أن يبدأ الشخص باستعادة نشاطه تدريجياً مع تحسن الراحة والنوم.
وتطرح صامويلوفا نموذجاً لأسبوع عمل يتضمن أربعة أيام عمل وثلاثة أيام راحة، أو تقليل ساعات العمل اليومية إلى نحو ست ساعات، بوصفهما خيارين قد يساعدان على الحد من الإجهاد إذا سمحت ظروف العمل بذلك.
أما عندما يتعذر تمديد العطلة، فتوصي بتخصيص يوم للراحة الفعلية وتقليل الانشغال بالمعلومات والمهام المتواصلة، بما يتيح فرصة أكبر للاسترخاء واستعادة الطاقة.
علامات قد تشير إلى عدم الحصول على راحة كافية
يمكن أن يظهر الإجهاد المتراكم في صورة أعراض متعددة، منها اضطراب النوم، والشعور المستمر بالتعب، وصعوبة التركيز، وزيادة التوتر أو القلق.
وقد يلاحظ بعض الأشخاص تغيرات في الشهية أو رغبة متكررة في تناول الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات، خصوصاً عند الشعور بالإرهاق خلال فترة ما بعد الظهر.
وقد يرتبط التوتر المزمن أيضاً بتغيرات في نمط التعرق أو الإحساس بدرجة الحرارة، كما يمكن أن يسهم في تساقط الشعر لدى بعض الأشخاص، لكن هذه الأعراض ليست دليلاً قاطعاً على أن السبب هو ضغط العمل وحده، إذ قد تنتج عن عوامل صحية أخرى.
لذلك، لا ينبغي تفسير الرغبة في تناول السكريات أو تغيرات التعرق وتساقط الشعر على أنها علامات مؤكدة على «إرهاق الغدة الكظرية» أو اضطراب الميتوكوندريا.
فهذه الأعراض تحتاج إلى تقييم بحسب الحالة، وقد تستدعي استشارة طبية إذا استمرت أو ازدادت شدتها.
وفي المحصلة، يساعد الحصول على نوم كافٍ، وتخصيص وقت للراحة بعيداً عن متطلبات العمل، وممارسة نشاط بدني مناسب، والحد من التوتر، على تحسين القدرة على التعافي.
وإذا استمر الإرهاق رغم الراحة، فمن الأفضل البحث عن أسبابه بدلاً من افتراض أنه ناتج عن ضغط العمل فقط.
RT



