ما سر أزمات المحروقات المتكررة في سوريا؟

تعيش الأسواق السورية حالة دائمًا من الاضطراب الشديد تجاه أي تغيرات في أسعار أو إمدادات الطاقة، حيث تؤدي الفجوة الهائلة بين ما يُنتج محلياً وحجم الاستهلاك الفعلي إلى جعل البلاد في حالة تأثر مستمر بأسعار الاستيراد العالمية وتكاليف صيانة وتكرير النفط.
وتعكف الجهات المعنية على التكيف مع هذه الضغوط المتزايدة، لا سيما بعد التعديلات الأخيرة في أسعار المشتقات النفطية من مازوت وبنزين وغاز خانق للبيوت، والتي جاءت برسم الحاجة لتغطية تكاليف التوريد من الخارج.
أرقام تعكس اتساع الفجوة بين الطلب والإمداد
توضح البيانات الصادرة عن وزارة الطاقة حجم الضغط الذي يواجهه هذا القطاع الحيوي:
حجم الاستهلاك اليومي: تحتاج البلاد يومياً إلى ما يقارب 12 مليون لتر من المازوت ونحو 8 ملايين لتر من البنزين.
الإنتاج المحلي مقابل الواردات: يبلغ إنتاج سوريا النفطي قرابة 112 ألف برميل يومياً، في حين يصل حجم العجز إلى نحو 200 ألف برميل يتم تغطيتها كاملاً عبر الشراء من الخارج.
الفاتورة الشهيرة: تتجاوز كلفة تأمين النفط الخام والمشتقات الجاهزة حاجز 831 مليون دولار شهرياً، ما يمثل ضغطاً كبيراً على الموارد ويوضح أسباب الاعتماد الواسع على الاستيراد، خصوصاً مع أعمال العمرة والصيانة التي خضعت لها مصفاة بانياس.
وجهة نظر اقتصادية: هل الاحتكار الحكومي جزء من المشكلة؟
يرى الخبير الاقتصادي جورج خزام أن جذر الأزمة لا يقتصر فقط على تراجع الإنتاج أو شح العملة الصعبة، بل يمتد إلى طريقة إدارة السوق وتغييب المنافسة.
رؤية تحليلية: يوضح خزام أن استمرار احتكار المؤسسات الرسمية لعمليات الاستيراد والتسعير والتوزيع يمنع دخول القطاع الخاص، مما يحرم السوق من مرونة التوريد وتنافسية الأسعار. وهذا بدوره يؤدي إلى تحميل المستهلكين والصناعيين فارق التكلفة العالية بشكل دائم.
وأشار خزام إلى نقطتين رئيسيتين:
اختلالات التوزيع: توزيع الحصص بأساليب غير متوازنة بين محطات الوقود يمنح بعضها امتيازات تحقق أرباحاً استثنائية على حساب المستهلك وباقي المحطات.
ظاهرة التهريب: انتعاش سوق الوقود المهرب (من لبنان مثلاً) هو مؤشر اقتصادي مباشر على وجود خلل في السوق الرسمية، سواء من حيث السعر أو جودة المنتج المتاح.
التبعات على الاقتصاد المحلي ومحاولات المعالجة
يحذر مراقبون من أن غياب المنافسة الحقيقية ينقل كلفة ارتفاع الوقود إلى مختلف القطاعات؛ إذ يتسبب ارتفاع أسعار النزلات والوقود في زيادة تكاليف النقل والإنتاج الصناعي، ما يقلل من تنافسية المنتجات المحلية ويدفع التضخم نحو الارتفاع.
في المقابل، تسعى وزارة الطاقة إلى تخفيف حدة الأزمة عبر خطط تشمل:
إعادة تشغيل عدد من المصافي الصغيرة بطاقة إنتاجية تصل إلى 35 ألف برميل يومياً.
استكمال تأهيل مصفاة بانياس لرفع طاقتها التكريرية إلى نحو 130 ألف برميل يومياً.
تشديد الرقابة وتكثيف الضبوط على المخالفات في المحطات والمستودعات للحد من التلاعب بالجودة أو الأسعار.
الحل نت



