الاخبار

تبدّل خطاب العلويين في سوريا: هل غيّر الشيخ غزال مواقفه تجاه دمشق؟

يشهد الخطاب العلوي في سوريا خلال الفترة الأخيرة تحولات لافتة للنظر، فالمواقف من الدولة السورية الجديدة تراوح من التصعيد تجاه حكومة دمشق والدعوة إلى المواجهة، إلى التهدئة والحوار والبحث عن صيغة تضمن حقوق الطائفة ومكانها في المرحلة الانتقالية، إذ تشرف شخصيات مثل مناف طلاس على ما يشبه الحوار بين وجهاء وممثلي الطائفة العلوية والدولة السورية الجديدة للتخفيف من حدّة الخطاب، وكبح أيّ انزلاق نحو المواجهة المسلحة.

ويأتي هذا التحول في ظل مخاوف من عودة التوتر الطائفي والانزلاق إلى مواجهات مسلحة جديدة، بالتوازي مع حراك سياسي واتصالات تسعى إلى بلورة ترتيبات تضمن عدم تحميل الطائفة العلوية ككل مسؤولية أفعال رموز النظام السابق، مع الإبقاء على مبدأ محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.

وفي هذا السياق، يبرز اسم الشيخ غزال غزال، رئيس المجلس الإسلامي العلوي في سوريا، وسط تساؤلات حول ما إذا كان خطابه الأخير يعكس تحولاً في مقاربته للمشهد، وما إذا كان بصدد إعادة تموضع سياسي يوازن بين حماية مصالح الطائفة وتجنب الدخول في مواجهة مفتوحة مع حكومة دمشق.

وعن أسباب هذه التحولات الطارئة، أكدت مصادر مطلعة لـ«الأخبار» أنّ شخصيات علوية نافذة في عدد من دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة مارست ضغوطاً على الشيخ غزال، ودعته إلى العدول عن مواقف من شأنها، وفق تقديرات هذه الشخصيات، دفع الطائفة نحو مزيد من التصعيد وفتح الباب أمام «حمام دم جديد».

وتخشى هذه الشخصيات من أن تُفهم المواقف الحادة للطائفة حيال حكومة دمشق في سياق مختلف، واعتبارها جزءاً من تحرك عسكري تديره شخصيات أمنية مرتبطة بالنظام السوري السابق، من بينها أيمن جابر وكمال حسن.

وتفيد المعطيات بأن هذه الشخصيات الأمنية السابقة تحاول استثمار بيانات غزال غزال لتعزيز حالة العسكرة ورفع مستوى الاحتقان الطائفي، إلى جانب الدعوة إلى حمل السلاح، بما قد يؤدي إلى استدراج مواجهات ومجازر جديدة شبيهة بتلك التي شهدتها سوريا في آذار/مارس 2025.

إعادة ترتيب الأوراق
في المقابل، تشير المعطيات إلى أن غزال قد يكون بدأ بإعادة ترتيب أوراقه، في محاولة لإعادة تحديد موقعه داخل المشهد السوري الجديد، بما يحفظ حقوق الطائفة العلوية ويجنبها الانخراط في مواجهة مفتوحة مع السلطات في دمشق.

ويأتي ذلك وسط حديث عن إمكان حصول شخصيات علوية نافذة في الاتحاد الأوروبي وأستراليا والولايات المتحدة على ضمانات بشأن المرحلة الانتقالية المقبلة، ولا سيما في حال شهدت هذه المرحلة إقصاءً للقوى الإسلامية من المشهد السياسي.

وبحسب هذه التصورات، سيكون للعلويين حضور فاعل في أي ترتيبات سياسية مقبلة، بما يضمن عدم تحميل الطائفة ككل مسؤولية الانتهاكات والجرائم التي ارتكبها رموز النظام السابق، مع التأكيد على أن المحاسبة يجب أن تطال المسؤولين عنها وأركان النظام السابق، لا الطائفة العلوية بوصفها جماعة.

بين التصعيد والتهدئة
ويعكس هذا التطور تبايناً واضحاً في الخطاب العلوي خلال الفترة الأخيرة، فبعد صدور مواقف دعت إلى مواجهة حكومة دمشق والتصعيد ضدها، برزت في المقابل تصريحات أكثر ميلاً إلى التهدئة والتعاون معها، ما يطرح تساؤلات بشأن وجود تحول سياسي في موقف بعض الشخصيات العلوية.

وفي هذا السياق، تبرز وساطات واتصالات غير معلنة تهدف إلى منع التصعيد وإعادة تنظيم العلاقة بين ممثلي الطائفة والسلطات الجديدة في دمشق.

ومن بين الأسماء التي يرد ذكرها في هذا السياق مناف طلاس، الذي توصف تحركاته بأنها تسير في الاتجاه المقابل للخط المرتبط بكمال الحسن.

الأخبار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى