ماذا لو استُثمر 10% من تحويلات المغتربين السوريين؟

تمثل تحويلات المغتربين السوريين مورداً مالياً مهماً للاقتصاد، لكن توجيه جزء منها نحو المشروعات الإنتاجية قد يفتح آفاقاً جديدة للاستثمار وخلق فرص العمل، بدلاً من اقتصار دورها على تلبية الاحتياجات الاستهلاكية للأسر.
وقدّر أستاذ التمويل والمصارف في كلية الاقتصاد بجامعة حماة، الدكتور عبد الرحمن محمد، في حديثه، حجم التحويلات السنوية للسوريين المغتربين بنحو 3 إلى 4 مليارات دولار، موضحاً أن معظم هذه الأموال يذهب إلى الاستهلاك المباشر، وليس إلى الاستثمار الإنتاجي.
وأشار محمد إلى أن توجيه 10% من هذه التحويلات نحو الاستثمار يمكن أن يوفر تمويلاً مهماً للمشروعات الاقتصادية، لافتاً إلى إمكانية تحقيق ذلك من خلال ثلاث أدوات مالية رئيسية.
صناديق استثمار تجمع مدخرات المغتربين
تتمثل الأداة الأولى في صناديق الاستثمار المتخصصة، التي تتيح جمع أموال عدد من المستثمرين وإدارتها بصورة جماعية في قطاعات محددة، مثل الطاقة الشمسية والصناعات الغذائية.
وأوضح محمد أن هذه الصناديق مدرجة ضمن أولويات هيئة الأوراق والأسواق المالية السورية، ويمكن أن توفر للمغتربين حقوق ملكية موثقة وشفافية في إدارة استثماراتهم، من دون الحاجة إلى متابعة المشروعات بأنفسهم.
تمويل مشروعات البنية التحتية
أما الأداة الثانية، فتقوم على إنشاء شركات مساهمة مبسطة تتيح للمغتربين المشاركة في تمويل مشروعات البنية التحتية، ولا سيما مشروعات الطاقة الشمسية.
ويمكن، وفق هذا التصور، الاستفادة من اتفاقيات شراء الطاقة طويلة الأجل، التي تمتد عادة بين 20 و25 عاماً، لتوفير عوائد مرتبطة بتشغيل المشروعات، وهو نموذج بدأ العمل به في هذا المجال.
التمويل الجماعي لدعم المشروعات الصغيرة
وتتمثل الأداة الثالثة في منصات التمويل الجماعي، التي تتيح للمغتربين المساهمة بمبالغ متفاوتة في تمويل مشروعات صناعية وغذائية صغيرة.
وأشار محمد إلى أن الهيئة تعمل على إعداد إطار قانوني ينظم هذا النوع من التمويل، بما يتيح توسيع مشاركة المستثمرين في دعم الأنشطة الإنتاجية.
من تحويلات استهلاكية إلى رأسمال منتج
ويرى محمد أن تحويل جزء من أموال المغتربين إلى استثمارات من شأنه أن ينقلها من مجرد تدفقات نقدية مخصصة للاستهلاك إلى رأسمال يسهم في إنشاء أصول إنتاجية دائمة.
ولا تقتصر أهمية هذا التحول على توفير التمويل، بل تمتد إلى دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، التي يمكن أن تؤدي دوراً في تحريك النشاط الاقتصادي وتوفير فرص عمل جديدة.
الثقة أساس نجاح الاستثمار
في المقابل، شدد محمد على أن نجاح هذه المقترحات يرتبط بتوافر الثقة بالمؤسسات والضمانات القانونية، مؤكداً أن المغتربين لن يغامروا بمدخراتهم ما لم تتوافر بيئة استثمارية واضحة تضمن حقوقهم وتتيح تنفيذ المشروعات ومراقبة إدارتها.
وختم بالتأكيد أن صناديق الاستثمار والحوكمة الرشيدة ليستا مجرد أدوات مالية إضافية، بل من الشروط الأساسية لتحويل تحويلات المغتربين إلى استثمارات مستدامة تدعم الاقتصاد السوري.
سيرياستيبس



