هل تقترب سوريا من فتح قنوات مصرفية مباشرة مع أمريكا؟

يرى لؤي الحمصي، رئيس قطاع الاستشارات المالية في مجلس الأعمال الأمريكي السوري (USSYBC)، أن عودة العلاقات المصرفية المباشرة بين دمشق وواشنطن لا تزال بحاجة إلى مزيد من الوقت والعمل الداخلي، رغم التسهيلات المالية التي أعقبت رفع غالبية العقوبات عن البلاد.
وأوضح الحمصي أن القطاع المصرفي السوري ليس جاهزاً بعد للارتباط المباشر مع البنوك الأمريكية، إلا أن البيئة العامة باتت أكثر مرونة للتواصل المالي بين الطرفين، خصوصاً بعد شطب اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب وإزالة العقوبات التي كانت تشكل عائقاً أساسياً.
آلية جديدة للحوالات وبطاقات الدفع
وحول المباحثات الأخيرة التي جمعت وزير المالية السوري محمد يسر برنية وحاكم مصرف سوريا المركزي صفوت رسلان مع مسؤولين من الخزانة الأمريكية والبنك الفيدرالي ومؤسسة “جي بي مورغان”، بيّن الحمصي أن المعاملات والدفع عبر شبكتي “فيزا” و”ماستركارد” ستكون مباشرة بين سوريا والولايات المتحدة. أما الحوالات بالدولار فتمر حالياً عبر طرف ثالث دون عوائق أمريكية، وهو ما يمثل تحولاً ملموساً.
وفيما يخص توقف خدمات “موني غرام” واستئنافها تدريجياً مؤخراً، أشارت مصادر مصرفية إلى أن هذا التذبذب يعود لإجراءات التدقيق الأمني، والتسويات بين البنوك الوسيطة (مثل البنك الوطني الإسلامي وبنك البركة) والمصارف السورية، إضافة إلى مراجعات السلامة السيبرانية.
سد الفجوات ومعايير الامتثال
وشدد الحمصي على أهمية التقرير الذي أعدته شركة “أوليفر وايمان” (Oliver Wyman) العالمية -والتي أنهت مايو الماضي المرحلة الأولى من تقييم عمليات المصارف الحكومية الستة في سوريا- مشيراً إلى أن على دمشق إجراء “تقييم للفجوات” ومعالجتها.
وأضاف أن الخطوات المقبلة تتطلب تعزيز الشفافية والحوكمة، وسد الثغرات المتعلقة بالامتثال ومكافحة غسل الأموال والتهرب الضريبي، لضمان استعادة ثقة المجتمع الدولي بالنظام المالي المحلي. ورغم كثرة المتطلبات، وصف الحمصي زيارة الوفد المالي السوري لواشنطن، وفتح حساب للمركزي السوري لدى الفيدرالي الأمريكي، بأنها خطوات في الاتجاه الصحيح.
تعهدات رسمية بالإصلاح
من جانبه، أكد وزير المالية السوري خلال ورشة عمل نظمتها الخزانة الأمريكية في نيويورك بمشاركة كبرى المؤسسات المالية والسفير الأمريكي توم براك، التزام بلاده بتقديم إصلاحات جذرية لتطوير الإدارة المالية، وتحديث المصارف العامة، وتطبيق معايير صارمة لمكافحة غسل الأموال، بدعم من شركة “أوليفر وايمان” وصندوق قطر للتنمية، تمهيداً لإعادة دمج سوريا بالنظام المالي العالمي.
عنب بلدي



