اعتقال بريطانية مرتبطة بمنفذ “هجوم برلين” في سوريا.. القصة الكاملة

تتكشف خيوط جديدة حول اعتداء برلين بعد أن أوقفت قوات الأمن المحلية السورية البريطانيةَ “شارمينا بيغوم” المنضوية تحت راية “داعش” الأسبوع الفائت. هذا الاعتقال يتقاطع مباشرة مع تحريات الأجهزة الأمنية الألمانية، التي تؤكد أن بيغوم كانت صلة الوصل والدعم الأساسية لمنفذ هجوم “كريستوفر ستريت داي”، عبد الله بالوت، قبل أيام معدودة من تنفيذه الهجوم.

كواليس تسجيل المبايعة واتصالات برلين
ووفقاً لما كشفه الصحفي الألماني المتخصص في شؤون الإرهاب فلوريان فلاده، أظهرت التحقيقات التي أجراها المكتب الاتحادي للشرطة الجنائية الألمانية (BKA) أن بالوت أرسل مقطع فيديو سجّله بنفسه مساء 25 تموز/يوليو الماضي إلى بيغوم.
وظهر بالوت في المقطع ملثماً وهو يؤدي “البيعة” لزعيم التنظيم قبل أن يستقل شاحنة مستأجرة ويتجه بها نحو منطقة “غروسر تيرغارتن”.
وكان المقرّر أن تقوم بيغوم بإعادة إرسال التسجيل إلى مسؤول الدعاية في التنظيم لإعلانه رسمياً، غير أن مقتل هذا المسؤول لاحقاً خلال المواجهات المسلحة في قطاع غزة حال دون نشر المقطع عبر المنصات الإعلامية للتنظيم.
وعثر المحققون على الفيديو داخل هاتف بالوت الذي تركه في الشاحنة قبل فراره. ورغم تبادل الرسائل بين الطرفين عبر الإنترنت قبل الهجوم بأيام، ترجح التقديرات الأمنية الألمانية عدم وجود توجيه أو تدريب مباشر لبالوت من قبل بيغوم.

مسار التطرف والفرار من مخيم الهول
وكانت شارمينا بيغوم قد غادرت بلادها من منطقة “بيثنال غرين” شرقي لندن متجهة إلى سوريا عبر تركيا في كانون الأول/ديسمبر 2014 وهي بعمر الخامسة عشرة للانضمام للتنظيم. ولحق بها بعد ثلاثة أشهر ثلاث من زميلاتها في الأكاديمية ذاتها، بينهن شاميمة بيغوم (التي لا تربطها بها صلة قرابة وتخوض حالياً نزاعاً قضائياً لسحب جنسيتها البريطانية).
وعقب انهيار التنظيم، وقعت شارمينا في أسر قوات سوريا الديمقراطية، إلا أنها تمكنت من الفرار من مخيم الهول شمال شرقي سوريا عام 2022، لتختفي داخل الأراضي السورية باستخدام هوية مستعارة.
واستعادت بيغوم نشاطها لاحقاً عبر استخدام منصات التواصل الاجتماعي لجمع التبرعات لصالح عناصر جهاديين ونشر الدعاية للتنظيم، مستغلة شبكة اتصالاتها الإلكترونية مع متطرفين في أوروبا وأمريكا الشمالية.
سياقات أمنية وتحولات التهديد
ونقل فلاده عن مصادر أمنية أن عملية الاعتقال لم تأتِ بناءً على طلب رسمي من سلطات التحقيق الألمانية، فيما تظل دوافع التوقيت وجاهزية السلطات السورية لتسليمها أو وضع وضعها القضائي مرتهنين بالتحقيقات الجارية، خصوصاً مع عدم توضح موقف الحكومة البريطانية بشأن سحب جنسيتها.
ويأتي توقيف بيغوم بالتزامن مع قراءة أمنية أعدها المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات، والتي أشارت إلى تحول نمط تهديدات تنظيم “داعش” في سوريا منذ سقوط نظام بشار الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024.
ولفتت الدراسة إلى أنه رغم تراجع قدرة التنظيم على السيطرة الميدانية، فإنه ما يزال يحافظ على قدرته في تحريك الخلايا الصغيرة وتوجيه هجمات محددة ذات أثر أمني وسياسي عبر استغلال الثغرات الأمنية في البلاد.
الحل نت



