منذ 185 عاماً.. لغز احتفاظ البرتغال برأس أشهر القتلة

لم تكن المشنقة نهاية الحكاية لـديوغو ألفيز عام 1841، بل كانت بداية لواحد من أغرب فصول التاريخ الجنائي في البرتغال. فاليوم، وبعد نحو 185 عاماً، ما تزال رأسه المحفوظة في متحف تشريحي بـلشبونة شاهدة على سلسلة من الاتهامات بقتل العشرات، ومحطاً لخلافات لم تحسم بعد حول هويته الحقيقية والسر وراء تخليد ملامحه داخل جرة زجاجية.

تاريخ عقوبة الإعدام وقضية ألفيز
ألغت البرتغال رسمياً عقوبة الإعدام في الجرائم المدنية مطلع يوليو 1867، بعد أن نُفذ آخر حكم إعدام على أراضيها عام 1845 بحق جوزيه ماريا في منطقة شافيز، بينما كان خوزيه خواكيم آخر برتغالي يُعدم خارج البلاد في لاغوس خلال أبريل 1846.
وقبل ذلك بسنوات، واجه البرتغالي ديوغو ألفيز حبل المشنقة عام 1841 عقب إدانته بجرائم قتل وسرقة، ليتحول إلى أحد أشهر المجرمين في تاريخ البلاد ليس فقط بسبب التهم المنسوبة إليه، بل أيضاً بسبب رأسه التي ظلت محفوظة لنحو 185 عاماً.

الجريمة والإعدام في لشبونة
وُلد ألفيز نحو عام 1810 في منطقة غاليسيا الإسبانية، وانتقل خلال ثلاثينيات القرن التاسع عشر إلى لشبونة حيث عمل سائق عربة. وفي أكتوبر 1839، ألقت الشرطة القبض عليه ووجهت إليه تهمة سرقة منزل الطبيب بيدرو دي أندرادي وقتل أربعة أشخاص من عائلة تقيم تحت رعايته.
ولإخفاء معالم الجريمة، أقدم ألفيز على قتل الخادم مانويل ألفيز لتسجيل خمس ضحايا في تلك الحادثة. وعقب مثوله أمام المحكمة، صدر بحقه حكم بالإعدام شنقاً ونُفذ في ساحة بالعاصمة لشبونة يوم 19 فبراير 1841.
اتهامات بقتل أكثر من 70 ضحية
وارتبط اسم ألفيز بقضايا أخرى خلال العقود التالية، إثر عثور السلطات على جثث أشخاص لقوا حتفهم بالقرب من إحدى القنوات المائية. ونُسبت إليه قيادة عصابة ألقى أفرادها بأكثر من 70 شخصاً من أعلى القناة، رغم تشكيك مؤرخين في صحة هذه الروايات لغياب الأدلة الحاسمة.
وبينما أرجعت الشرطة الوفيات في البداية إلى حالات انتحار، رجحت روايات لاحقة وقوع جرائم قتل، إلى أن تم إغلاق القناة أمام الاستخدام بحلول عام 1852 وظل غموض الحوادث قائماً.

فراسة الدماغ والجدل حول الرأس المحفوظة
تزامن إعدام ألفيز مع انتشار علم “فراسة الدماغ” في البرتغال، وهي نظرية سعت إلى ربط السمات الشخصية والميول الإجرامية بشكل الجمجمة وبروز مناطق معينة في الدماغ. ويرجح مؤرخون أن الأطباء فصلوا رأس ألفيز عن جسده لدراستها وفق هذا المفهوم.
وتكررت تجربة فحص الجمجمة عام 1842 مع المجرم فرانسيسكو ماتوس لوبو. وتوجد رأس ألفيز حالياً في المتحف التشريحي التابع لكلية الطب في لشبونة، بينما يشكك مؤرخون في هويتها بسبب فقدان الوثائق والسجلات المسجلة جراء حريق اندلع عام 1978 وأتلف قسماً كبيراً من المتحف.
العربية



