إسرائيل تخترق الأراضي السورية بـ “خط سوفا 53”.. فما هو؟

يواصل الجيش الإسرائيلي تنفيذ مشروع هندسي وعسكري واسع داخل الأراضي السورية في ريف القنيطرة، يحمل اسم «خط سوفا 53»، ويمتد بمحاذاة خط الفصل مع الجولان المحتل، ضمن المنطقة العازلة التي يفترض أن تخضع لاتفاقية فض الاشتباك الموقعة عام 1974.
ولا تقتصر تداعيات المشروع على الجانب العسكري، إذ أثارت أعمال شق الطرق وتجريف الأراضي وإنشاء التحصينات مخاوف بشأن تأثيرها على الأراضي الزراعية والمراعي، في وقت صدرت فيه إدانات سورية وقطرية ودعوات دولية لوقف هذه الأعمال.
ما هو خط «سوفا 53»؟
يُعرف «سوفا 53» بأنه مشروع هندسي وعسكري تنفذه القوات الإسرائيلية داخل ريف محافظة القنيطرة، بمحاذاة خط الفصل مع الجولان المحتل.
ويتضمن المشروع شق طريق عسكري محصن يبلغ عرضه نحو 8 أمتار، إلى جانب إنشاء سواتر ترابية يصل ارتفاع بعضها إلى 5 أمتار، وحفر خنادق وإقامة نقاط مراقبة وتحصينات على امتداد المسار.

من أين بدأ المشروع وإلى أين يمتد؟
بدأ تنفيذ المشروع في 10 تشرين الثاني 2022، انطلاقاً من محيط بلدة حضر في ريف القنيطرة الشمالي، قبل أن يمتد عبر مناطق جباثا الخشب والحميدية، ثم باتجاه القحطانية ورويحينة وبئر عجم وبريقة في الريف الأوسط.
واستمر المسار لاحقاً نحو بلدة العشة والمثلث الحدودي في جنوب المحافظة، بمحاذاة خط الفصل مع الجولان المحتل، داخل المنطقة العازلة التي نصت عليها اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، والتي تراقبها قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك.
وبحسب تقديرات الشبكة السورية لحقوق الإنسان، يصل طول «سوفا 53» إلى نحو 70 كيلومتراً.
تجريف أراضٍ وحفر خنادق
شملت الأعمال المنفذة شق الطريق العسكري بعرض يقارب 8 أمتار، وإنشاء سواتر ترابية بارتفاع يصل في بعض المواقع إلى 5 أمتار، فضلاً عن حفر الخنادق وإقامة نقاط المراقبة والتحصينات المرتبطة بالمشروع.
وفي مطلع تشرين الأول 2026، استؤنفت عمليات الحفر والتجريف في المنطقة الواقعة غربي قرية العشة وبلدة الرفيد بريف القنيطرة الجنوبي، بعد دخول آليات هندسية عبر بوابتي العشة والرفيد، حيث بدأت أعمال حفر خنادق جديدة وإنشاء سواتر ترابية.
أضرار تطال الأراضي الزراعية والحراج
وأثرت الأعمال على مساحات واسعة من الأراضي الزراعية والمراعي، نتيجة عمليات التجريف وشق الطرق ورفع السواتر الترابية.
وتقدر مصادر محلية أن مساحة الأضرار في الريفين الشمالي والأوسط من القنيطرة بلغت نحو 12 ألف دونم، أي ما يعادل 12 كيلومتراً مربعاً.
ونقل عن مسؤول في وزارة الزراعة بمدينة القنيطرة أن عمليات التجريف طالت مساحات واسعة من الحراج، بينها نحو 1,860,000 متر مربع من أشجار الصنوبر في حرش كودنة، ونحو 150,000 متر مربع من محمية جباثا الخشب، إضافة إلى مساحات أخرى.
كما أدت بعض السواتر الترابية إلى تغيير مسارات المياه، فيما تسبب انهيار أجزاء منها خلال فترات الأمطار الغزيرة بأضرار في أراضٍ زراعية وممتلكات مجاورة.
وتفرض القوات الإسرائيلية قيوداً على اقتراب المدنيين من محيط القواعد العسكرية ومواقع الحفر، ما أدى إلى تحويل مساحات واسعة إلى مناطق محظورة.
إدانة سورية وقطرية
وأدانت وزارة الخارجية السورية، في بيان صدر في 4 تشرين الأول 2026، استكمال الأعمال في ما يعرف بخط «سوفا 53»، معتبرة أن المشروع يمثل خرقاً فاضحاً لاتفاقية فصل القوات لعام 1974 وانتهاكاً لقرارات الشرعية الدولية.
وطالبت الوزارة المجتمع الدولي باتخاذ إجراءات رادعة لوقف هذه الممارسات، مؤكدة تمسك سوريا بحقها في ممارسة سيادتها الكاملة على أراضيها.
كما أدانت دولة قطر ما وصفته بالانتهاكات الإسرائيلية، معتبرة أنها تمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة سوريا وتهديداً خطيراً للأمن الإقليمي، ودعت المجتمع الدولي إلى التحرك لإلزام إسرائيل باحترام قرارات الشرعية الدولية ووقف اعتداءاتها المتكررة.
ماذا تقول إسرائيل؟
من جانبه، قال الجيش الإسرائيلي إن الحاجز الهندسي أُقيم لأغراض دفاعية، بهدف منع محاولات اقتحام الأراضي الإسرائيلية.
وأضاف أن بناء الحاجز يأتي ضمن مفهوم الدفاع في المنطقة السورية، وبهدف حماية سكان مرتفعات الجولان.
مشروع يتجاوز البعد العسكري؟
ويرى محللون أن «سوفا 53» قد يتجاوز كونه مشروعاً هندسياً ذا أهداف عسكرية مباشرة، ليشكل محاولة لفرض واقع جديد على الأرض عبر إنشاء بنية تحتية عسكرية دائمة وتقسيم أجزاء من المنطقة العازلة.
وتشير تقارير إلى احتمال سعي إسرائيل إلى تطبيق نموذج مشابه في جنوب لبنان من خلال إنشاء مناطق عازلة مماثلة، في إطار توجه أوسع لإعادة ترتيب المعادلات الأمنية على جبهاتها الشمالية.
RT



