اقتصاد

«إيجل هيلز» في سورية.. مشاريع عقارية ضخمة تفتح نقاشاً حول أولويات الإعمار

اعتبر الخبير الاقتصادي الدكتور فادي عياش أن الاتفاق الإطاري الذي وُقّع في قصر الشعب بدمشق، بحضور الرئيس أحمد الشرع، بين وزارتي الأشغال العامة والإسكان والسياحة السوريتين وشركة «إيجل هيلز» العقارية الإماراتية، يمثل خطوة مهمة على طريق إعادة الإعمار والتطوير العمراني في سورية.
وأوضح عياش أن الاتفاق يعكس، من وجهة نظر اقتصادية، عودة الاستثمارات الخليجية الكبرى إلى السوق السورية، من خلال مشاريع عقارية وسياحية واسعة النطاق ومتعددة الاستخدامات.
مشروعان في دمشق واللاذقية
وبيّن عياش في تصريح لـ«الوطن» أن الاتفاق يتضمن مشروعين رئيسيين، يجمعان بين التطوير العمراني والنشاط السياحي.
ويتمثل المشروع الأول في «تلال دمشق العقاري» بمنطقة دمر، وهو المشروع الأكبر من حيث المساحة، إذ يمتد وفق التقديرات الأولية على نحو 33 مليون متر مربع.
ومن المخطط أن يضم المشروع مدينة متكاملة تحتوي على نحو 73 ألف وحدة سكنية، إضافة إلى قرابة 3200 غرفة فندقية، ومساحات خضراء ومرافق ترفيهية تتجاوز مساحتها 7 ملايين متر مربع.
ويتطلب تنفيذ هذا المخطط إنشاء شبكة طرق داخلية يتراوح طولها بين 220 و320 كيلومتراً، إلى جانب مجموعة واسعة من الخدمات والمرافق.
أما المشروع الثاني، فيتعلق بتطوير «مشروع اللاذقية السياحي» على مساحة تصل إلى 15 مليون متر مربع، مع التركيز على الواجهة البحرية والساحل السوري.
ويستهدف المشروع تطوير مجمعات فندقية ووحدات مصيفية ومراكز تجارية وخدمية متكاملة، بما يعزز حضور الساحل السوري على خارطة السياحة الإقليمية والدولية.
من هم المستفيدون المستهدفون؟
ويرى عياش أن طبيعة المشاريع المقترحة تشير إلى استهداف أكثر من شريحة، في مقدمتها المستثمرون والمغتربون، باعتبار أن المشاريع العقارية الكبيرة قد تستقطب مدخرات السوريين في الخارج ورؤوس الأموال الخليجية الباحثة عن استثمارات طويلة الأجل.
وتشمل الشريحة الثانية الطبقة الوسطى، من خلال توفير وحدات سكنية وبيئات عمرانية حديثة يمكن أن تستفيد منها شرائح الموظفين والمهنيين والشركات المحلية، الأمر الذي قد يخفف جزءاً من الضغط عن مراكز المدن المكتظة.
أما الفئة الثالثة فتتمثل في الشركات وقطاع الأعمال، إذ يتضمن المخطط مراكز تجارية ومقار ومرافق أعمال يمكن أن تستقطب شركات سورية وأجنبية تبحث عن مواقع لتأسيس أعمالها في دمشق والساحل.
أكثر من 50 مليار دولار.. هل الأولوية للعقار؟
لكن حجم المشاريع وتوقيتها يطرحان، وفق عياش، أسئلة حول ترتيب الأولويات الاقتصادية في المرحلة الحالية.
وأشار إلى أن تقديرات أولية لدراسات الجدوى والمخططات التنظيمية تضع الكلفة التطويرية للمشروعين عند أكثر من 50 مليار دولار على مدى سنوات التنفيذ.
ويرى عياش أن الأولوية في الظروف الاقتصادية الراهنة يجب أن تتركز على المشاريع العقارية التي ترتبط مباشرة بعملية إعادة الإعمار، وفي مقدمتها تأمين المساكن للمهجرين، وإعادة تأهيل الأبنية المتضررة أو المدمرة، إضافة إلى توفير وحدات سكنية تتناسب مع مستويات دخل السكان.
كما يشير إلى أهمية توجيه الاستثمارات نحو البنية التحتية الإنتاجية، باعتبار الإسكان والبنية الاقتصادية عنصرين أساسيين في أي عملية تعافٍ مستدام.
ويضيف أن معالجة فجوة السكن تمثل تحدياً رئيسياً، خصوصاً مع تقديرات سابقة تشير إلى حاجة البلاد إلى ما لا يقل عن 100 ألف وحدة سكنية جديدة لتلبية الاحتياجات المباشرة للاستقرار السكاني.
وبالتالي، يمكن لمشاريع بهذا الحجم أن تسهم جزئياً في سد الفجوة السكنية، لكن إطلاق مشاريع عقارية فاخرة في وقت تواجه فيه البلاد احتياجات كبيرة في قطاعات الطاقة والزراعة وإعادة تأهيل البنية الأساسية قد يجعلها، من منظور اقتصادي، أولوية قابلة للنقاش.
الاستثمار الكبير قد يجذب استثمارات أخرى
في المقابل، ينظر عياش إلى دخول شركة كبيرة مثل «إيجل هيلز» باعتباره رسالة استثمارية يمكن أن تساعد في جذب رؤوس أموال جديدة.
ويشير إلى أن تنفيذ مشروع بهذا الحجم قد يعطي إشارات إيجابية للمستثمرين بشأن إمكانية العمل في السوق السورية، بما قد يمهد لاستثمارات إضافية في قطاعات إنتاجية وخدمية أخرى.
أما على صعيد فرص العمل، فتشير التقديرات الأولية، بحسب عياش، إلى إمكانية توفير أكثر من 40 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، بينها أكثر من 10 آلاف فرصة دائمة في قطاعات الضيافة والخدمات.
كما يمكن لإقامة 73 ألف وحدة سكنية في دمشق أن تزيد المعروض المنظم من العقارات، بما قد يساهم في تخفيف الضغط على الأسعار والحد من توسع العشوائيات، بالتزامن مع إنشاء شبكات حديثة للطرق والمياه والطاقة.
ويخلص عياش إلى أن الاتفاق يمثل انتقالاً من مرحلة الدراسات والتخطيط إلى اختبار الشراكات الاستثمارية الكبرى على أرض الواقع، إلا أن نجاح التجربة سيبقى مرتبطاً بقدرة الحكومة على تحقيق توازن بين جذب الاستثمارات العقارية الكبرى وتوجيه جزء من آثارها الاقتصادية والمالية نحو الخدمات الأساسية وشبكات الحماية الاجتماعية واحتياجات المواطنين.
الوطن

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى