3 محافظات على صفيح الاحتجاج.. الكهرباء والمستحقات تشعل الغضب في سورية

لم تعد شكاوى العاملين والصناعيين في سورية تتركز على ارتفاع تكاليف المعيشة فقط، بل بدأت تنعكس بشكل مباشر على قطاعات الإنتاج والخدمات، مع تصاعد الاحتجاجات المرتبطة بانقطاع الكهرباء وتأخر الرواتب والمستحقات، إلى جانب قضايا تتعلق بالوضع الوظيفي في عدد من المحافظات.
وفي المدينة الصناعية بمدينة الراعي بريف حلب الشمالي، احتج عدد من الصناعيين وأصحاب المعامل على الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي، مؤكدين أنها أدت إلى توقف مصانع وتعطيل خطوط إنتاج.
وطالب المحتجون بتأمين تغذية كهربائية مستقرة تساعد المنشآت الصناعية على مواصلة العمل، محذرين من أن استمرار الانقطاعات يرفع تكاليف التشغيل ويزيد الخسائر، كما يضعف قدرة المصانع على الوفاء بالتزاماتها، وفي مقدمتها دفع أجور العاملين.
وتكتسب المشكلة أهمية خاصة في مدينة تضم مئات المنشآت الصناعية وآلاف العمال، ما يجعل استقرار الطاقة عاملًا أساسيًا لاستمرار الإنتاج والحفاظ على فرص العمل.
تأخر الرواتب يثير احتجاجات في الشدادي
وفي الشدادي وريفها جنوبي الحسكة، نظم عاملون في مؤسسة المياه ومحطاتها وقفة أمام مقر المؤسسة، مطالبين بتسريع إجراءات دمجهم ضمن مؤسسات الحكومة السورية وصرف مستحقاتهم المالية المتأخرة.
وبحسب المحتجين، وصلت مدة التأخر في بعض الحالات إلى نحو عشرة أشهر، بينما لم يحصل عدد من عمال وموظفي قطاع المياه في المنطقة على رواتبهم منذ عدة أشهر.
ويرتبط التأخير، وفق ما ذكره المحتجون، بإجراءات دمج المؤسسات التابعة للإدارة الذاتية السابقة ضمن مؤسسات الدولة، الأمر الذي ترك عددًا من العاملين في حالة من عدم الوضوح بشأن وضعهم الوظيفي.
وطالب المحتجون بحسم أوضاعهم الإدارية وصرف الرواتب والمستحقات المتراكمة، مؤكدين أن استمرار التأخير انعكس بصورة مباشرة على ظروفهم المعيشية.
وتأتي هذه الوقفة بعد تحركات عمالية مماثلة شهدتها مناطق من الشدادي خلال الفترة الماضية، احتجاجًا على تأخر الرواتب، ما يشير إلى استمرار المشكلة وعدم اقتصارها على حادثة منفردة.
السويداء.. إضراب بسبب إنهاء العقود وتأخر المستحقات
وفي السويداء، واصل متعاقدون أنهت مؤسسة المياه عقودهم، إلى جانب عاملين لم يحصلوا على مستحقاتهم منذ نحو خمسة أشهر، إضرابهم أمام مقر المؤسسة.
وأغلق المحتجون عددًا من الأقسام الإدارية، في حين أبقوا الفنيين وورشات الإصلاح في مواقع عملهم، بهدف استمرار أعمال الصيانة والتعامل مع الأعطال وعدم التأثير في خدمة المياه المقدمة للسكان.
وشهدت المؤسسة خلال الأسابيع الماضية تحركات مماثلة، اعتراضًا على إنهاء عقود مئات المتعاقدين والمطالبة بصرف المستحقات المالية المتأخرة.
وتكشف التحركات المتزامنة في حلب والحسكة والسويداء عن ضغوط مشتركة تواجه العاملين والمنشآت في ظل إعادة تنظيم المؤسسات والخدمات.
ففي الوقت الذي يطالب فيه الصناعيون في ريف حلب بتوفير كهرباء مستقرة لحماية الإنتاج، ينتظر عمال قطاع المياه في الحسكة والسويداء حسم أوضاعهم الوظيفية والحصول على مستحقاتهم، في وقت تواجه فيه الجهات المعنية تحديًا يتمثل في ضمان استمرارية الخدمات من جهة، ومعالجة أوضاع العاملين وحقوقهم من جهة أخرى.
“الحل”



