السيارات الصينية تزاحم المستعمل في سورية.. ارتفاع الوقود يغيّر أولويات المشترين

بدأت السيارات الصينية الجديدة تأخذ مساحة أكبر في السوق السورية، مستفيدة من أسعار باتت تنافس بعض طرازات السيارات المستعملة، في وقت أصبح فيه قرار شراء السيارة مرتبطاً ليس فقط بسعرها، وإنما أيضاً بتكلفة الوقود والصيانة وتوافر قطع الغيار.
وتشير معطيات رصدها «بزنس2بزنس»، إلى جانب آراء متعاملين في سوق السيارات، إلى ارتفاع الاهتمام بالخيارات الصينية الجديدة، بالتزامن مع استمرار الطلب على السيارات الكورية والمستعملة.
السيارات الصينية الجديدة تدخل المنافسة السعرية
يقول رمضان سليمان، مدير صالة لبيع السيارات، إن بعض السيارات الصينية الجديدة أصبحت تنافس السيارات المستعملة ضمن شرائح سعرية متقاربة، مع توفر علامات مثل BYD وForthing وDongfeng وMG وChangan، إلى جانب السيارات الكهربائية والهجينة.
وبحسب سليمان، تتراوح أسعار بعض السيارات الصينية الكهربائية من موديل 2026 بين 8500 و9000 دولار، مع مدى قيادة يتراوح بين 250 و300 كيلومتر، بينما قد يصل سعر بعض السيارات المستعملة من موديل 2015 إلى 12 أو 13 ألف دولار.
ولا تعني هذه المقارنة أن السيارات المذكورة متطابقة من حيث المواصفات والتجهيزات، كما أن قيمة الجمركة تختلف بحسب نوع السيارة والقرارات الناظمة، لكنها تكشف عن دخول خيارات جديدة إلى السوق ضمن شرائح سعرية تنافس بعض السيارات المستعملة الأقدم.
بدوره، أشار الخبير الاقتصادي عامر ديب، في حديث لـ«بزنس2بزنس»، إلى وجود طلب على السيارات الصينية التي تقل قيمتها عن 20 ألف دولار، إلى جانب السيارات الهجينة، وMitsubishi Outlander، وعدد من طرازات Kia وHyundai، ولا سيما K3 وK4.
السيارات المستعملة ما زالت حاضرة في السوق
ورغم توسع حضور السيارات الصينية، لا تزال السيارات المستعملة تستحوذ على اهتمام شريحة واسعة من المشترين.
وبحسب ديب، يتركز الطلب على عدد من طرازات Hyundai Santa Fe وTucson القديمة، إضافة إلى سيارات BMW وMercedes وAudi وبعض السيارات الأمريكية.
كما أظهر رصد لإعلانات البيع على منصتي «كلشي» و«سوريا كارز» وجود طرازات مثل Kia Rio وCerato وHyundai Elantra وTucson، إلى جانب Toyota Hilux وPrado ضمن السيارات المعروضة للبيع.
وتبدأ أسعار بعض السيارات القديمة من نحو 8 آلاف دولار، بينما تجاوزت أسعار بعض السيارات الحديثة المجمركة 28 ألف دولار. كما تراوحت أسعار بعض طرازات Hilux وPrado بين نحو 16 و35 ألف دولار.
وفي سوق السيارات الكهربائية، ظهرت إعلانات لسيارات BYD بأسعار تتراوح تقريباً بين 13 و29 ألف دولار، بينما بلغ سعر Changan E-Star نحو 10 آلاف دولار.
وتبقى هذه الأرقام أسعاراً معلنة من قبل البائعين، ولا تعكس بالضرورة القيمة النهائية للصفقات التي تتم فعلياً، كما أن شمول السعر للجمركة يختلف من إعلان إلى آخر.
وفي مثال آخر، أشار ديب إلى أن سعر Jaguar XJ موديل 2015 في دمشق كان يدور سابقاً حول 13 أو 14 ألف دولار، قبل أن تصل بعض الأسعار المطلوبة حالياً إلى نحو 25 ألف دولار، ما يجعل الاعتماد على الإعلانات وحدها مؤشراً غير كافٍ لتحديد الأسعار الفعلية وحجم الطلب.
ارتفاع أسعار الوقود يدخل في حسابات شراء السيارة
مع توسع الخيارات الكهربائية والهجينة في السوق، أصبحت تكلفة تشغيل السيارة عاملاً أكثر أهمية بالنسبة للمشترين، خصوصاً بعد الارتفاعات الأخيرة في أسعار المحروقات.
ووفق قرارات اللجنة الدائمة لتحديد أسعار المواد البترولية والثروات المعدنية في سورية، ارتفع سعر ليتر بنزين 90 من 142 ليرة في 28 تموز 2026 إلى 185 ليرة في 13 أيلول، بينما زاد سعر بنزين 95 من 147 إلى 195 ليرة، والمازوت من 120 إلى 175 ليرة.
وتدفع هذه الزيادات المشترين إلى النظر بشكل أكبر في معدل استهلاك السيارة للوقود، إلى جانب سعة المحرك ونوع الطاقة المستخدمة، سواء كانت بنزيناً أو مازوتاً أو كهرباء أو نظاماً هجيناً.
الحالة الفنية والصيانة عوامل أساسية في تحديد السعر
ولا يتوقف تقييم السيارة على سعرها أو نوعها، إذ تلعب حالتها الفنية دوراً أساسياً في تحديد قيمتها وإمكانية إعادة بيعها.
ويقول فني الصيانة محمد شمس إن تقييم السيارة يجب أن يشمل حالة المحرك، وعدد الكيلومترات التي قطعتها، ووضعها الداخلي والخارجي، إضافة إلى بلد ومصدر الاستيراد، باعتبارها عوامل تؤثر بشكل مباشر في قيمتها السوقية.
وأوضح أن السوق السورية تضم حالياً سيارات تعمل بالبنزين والمازوت، إلى جانب السيارات الهجينة والكهربائية، ولكل فئة متطلبات مختلفة فيما يتعلق بالصيانة وتوافر قطع الغيار.
وفي ما يتعلق بالسيارات ذات المنشأ أو الوارد الأمريكي، أشار شمس إلى وجود تحديات مرتبطة بتأمين بعض قطع الغيار، فضلاً عن اختلاف المواصفات والتجهيزات بحسب مصدر السيارة.
وكانت وزارة الاقتصاد والصناعة السورية قد أصدرت قراراً يقضي بوقف استيراد السيارات المستعملة بصورة عامة، مع تحديد استثناءات، في حين سمحت باستيراد السيارات الجديدة وغير المستعملة وفق شروط مرتبطة بسنة الصنع.
أما السيارات الفارهة التي دخلت السوق قبل القرارات التي فرضت قيوداً على استيراد السيارات المستعملة، فيرى سليمان أن بعض هذه السيارات لا يتناسب بالضرورة مع طبيعة الطرق والبنية التحتية في سوريا، وهو ما يجعل ملاءمة السيارة للاستخدام اليومي عاملاً إضافياً عند اتخاذ قرار الشراء.
وبين السيارات الصينية الجديدة والمستعملة، بات المشتري السوري أمام مجموعة واسعة من الخيارات، لكن المفاضلة بينها لم تعد تعتمد على سعر الشراء وحده، بل تشمل أيضاً استهلاك الوقود، والحالة الفنية، وتكاليف الصيانة، وتوافر قطع الغيار. وقد تكون السيارة الأرخص عند الشراء هي الأعلى كلفة على المدى الطويل بسبب مصاريف تشغيلها وصيانتها.
B2B



