اخبار ساخنة

كيف أصبحت دولة مسلمة من أبرز مصدّري الكهنة الكاثوليك؟

شهدت حركة التبشير الكاثوليكية تحولاً تاريخياً غير متوقع، حيث تحولت جزيرة فلوريس الإندونيسية ذات الأغلبية المسلمة إلى المورد الرئيسي لرفد الكنائس في أوروبا وأفريقيا بالكهنة، لمواجهة النقص الحاد الذي تعانيه القارة العجوز نتيجة تراجع الإقبال على المسار الديني.

وأفادت صحيفة “إيكونوميست” البريطانية في تقرير ميداني أن معهد القديس بولس الكبير (ليداليرو) في فلوريس أصبح يشهد تخريج أعداد من طلاب الكهنوت تفوق أغلبيّة المعاهد المماثلة عالمياً، مما يمثل انقلاباً في مسار تاريخي بدأ منذ وصول الكاثوليكية للجزيرة على يد البرتغاليين في القرن السادس عشر.

الإرساليات العكسية وأزمة الكهنوت العالمية
تأتي وفرة الدعوات الدينية في إندونيسيا بالتوازي مع تحذيرات البابا فرنسيس من انقراض الدعوات الكهنوتية في عدة بلدان غريية. وسجلت إندونيسيا نحو 4150 طالباً في المعاهد الكهنوتية خلال عام 2024، مقابل 104 طلاب فقط في أيرلندا، مما يعكس تحول ثقل الكنيسة نحو آسيا وأفريقيا اللتين أصبحتَا تصدران أكثر من 60% من طلاب الكهنوت عالمياً.

وأرجعت التقرير تراجع الإعداد في أوروبا وأمريكا الشمالية إلى انتشار العلمانية وتداعي مكانة المؤسسة الدينية جراء فضائح الاعتداءات الجنسية. وتسبب ذلك في ظهور ظاهرة “الإرساليات العكسية”، حيث يعود كهنة القادمين من مناطق كان يزورها المبشرون الغربيون سابقاً لخدمة الرعايا في أوروبا.

خريطة استثنائية ونموذج للتعايش الديني
تُشكل فلوريس حالة استثنائية في إندونيسيا؛ إذ يشكل الكاثوليك نحو 85% من أصل مليوني نسمة، وتضم الجزيرة نحو 2700 كنيسة، بينما يمثل المسلمون نحو 10% من السكان. وتسود الجزيرة علاقات مصاهرة وتعايش تاريخي يعززها أيدولوجية “بانشاسيلا” الرسمية للدولة.

وتبرز قوة التداخل الديني في تجارب عائلية محلية، حيث ينشأ بعض الطلاب في بيئات تجمع بين الشعائر الإسلامية والطقوس الكاثوليكية، مع العمل في مؤسسات تعليمية إسلامية وكاثوليكية في الوقت ذاته.

المزايا التعليمية والتحديات المستقبلية
لا يقتصر الإقبال على المعاهد الدينية في فلوريس على الدافع الروحي فحسب، بل يمتد إلى الجودة التعليمية؛ حيث توفر المعاهد تدريساً شاملاً لمواد الفلسفة واللاهوت واللغات مثل الإنجليزية، والألمانية، والعربية، واللاتينية. وفي منطقة تعاني صعوبات اقتصادية، يمثل هذا المسار فرصة للتعليم المتقدم والاستقرار المعيشي والسفر.

ومع ذلك، يواجه استمرار هذا التدفق تحديات مستقبليّة؛ إذ يتوقع القائمون على معهد ليداليرو أن تطال التغيرات الاجتماعية والفكريّة الجزيرة مع اتساع فرص العمل وانتقال أفكار الفردانية والعلمانية، فضلاً عن انسحاب عدد من الطلاب قبل مرحلة الرسامة بسبب طول سنوات الدراسة الصارمة واشتراطات العزوبية.

الجزيرة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى