هل تخمد “المحاصصة” في سوريا مفاعيل الصراع بين تركيا وإسرائيل؟!

موجة من الجدل السياسي والدبلوماسي فرضتها تسريبات حول مقترح إسرائيلي يسعى لتنسيق وتقاسم مناطق النفوذ العسكري في سوريا مع تركيا؛ وسط قراءات متضاربة تبحث في خلفيات الممانعة التركية وشكل العلاقات المستقبلية بين الجانبين.
تفاصيل الخريطة والمناطق المقترحة
وكشفت صحيفة “Türkiye Gazetesi” التركية عن تقديم إسرائيل مقترحاً عبر دولة وسيطة لتقسيم مناطق النشاط العسكري بين البلدين لمنع الصدام المباشر.
واعتمد التصور الإسرائيلي محور (جسر الشغور – سهل الغاب – حماة) كخط فاصل تقريبي، حيث تضمن إتاحة حرية الحركة العسكرية لإسرائيل في نطاق يشمل دمشق، حمص، طرطوس، القنيطرة، ودرعا.
في المقابل، يترك المقترح لتركيا مجال النشاط العسكري في مناطق حلب، حماة، الحسكة، دير الزور، والرقة.
واشترط التقرير عدم اعتراض أنقرة على إنشاء ممر عسكري إسرائيلي يمتد من الجولان نحو السويداء، مع ترتيبات للدفاع الجوي ضمن النفوذ غير المباشر، وهو ما قوبل برفض تركيا وفقاً للصحيفة، دون صدور تأكيدات رسمية من الطرفين حول تفاصيل هذه الخريطة.
دوافع إسرائيلية ومحاذير جيوسياسية لأنقرة
من جانبه، أرجَع المحلل السياسي جمال رضوان الطرح الإسرائيلي إلى إدراك تل أبيب أن التصعيد مع أنقرة لن يحد من نفوذها، مع وجود توجهات أمريكية تدفع نحو التهدئة.
وأضاف رضوان أن قلق إسرائيل من “تحالف مكة” (الذي يضم تركيا وباكستان والسعودية) وتوسع نفوذه السياسي والأمني دفَعها لبحث تفاهمات توفر عليها المواجهة المباشرة، خصوصاً في ظل قدرة أنقرة على أداء دور ضامن في ملفات إقليمية كجنوب لبنان وجنوب سوريا.
بالمقابل، أوضح المحلل السياسي حمدان عبد الحق أن الرفض التركي ينطلق من محاذير أعمق، إذ تخشى أنقرة من أن التوافق على التقسيم داخل سوريا قد ينقل عدوى التفكك العرقي والمذهبي إلى الداخل التركي.
وأشار عبد الحق إلى أن تركيا تعتمد سياسة النفس الطويل مستندة إلى وجودها الميداني وعلاقاتها مع المكونات المحلية، تاركة الباب مفتوحاً لتغيرات سياسية مستقبلية في إسرائيل تتيح لها بسط نفوذها بمرونة أكبر.
قنوات الاتصال وآليات منع الاحتكاك
وفي صياغ آخر، أكد المحلل السياسي إبراهيم العلي أن إدارة الخلافات بين أنقرة وتل أبيب تجري عبر قنوات خلفية بصرف النظر عن التصريحات الإعلامية المتشنجة، مشيراً إلى أن نقاشات تقاسم الأدوار أُثيرت حتى قبل سقوط النظام السابق.
وتتزامن هذه التسريبات مع تقارير سابقة نشرتها صحيفة “Ynet” العبرية منذ أبريل 2025، كشفت فيها عن لقاءات إسرائيلية تركية جرت في أذربيجان برئاسة رئيس الاستخبارات التركية إبراهيم قالن ومستشار الأمن القومي الإسرائيلي آنذاك تساحي هنغبي.
وأفضت تلك المباحثات إلى تدشين آلية تنسيق ميداني لمنع الاحتكاك العسكري داخل الأراضي السورية وتوزيع نطاقات الحركة بين الشمال والجنوب.
روسيا اليوم



