الاخبار

من قاد الطائرة فعلياً؟ طيار يطرح أسئلة مثيرة حول رحلة “فلاي دبي”

أثار منشور على منصة “إكس” كتبه شخص قال إنه يعمل طياراً منذ 20 عاماً، مجموعة من التساؤلات الفنية والأمنية حول ملابسات حادث رحلة “فلاي دبي” FZ1073 المتجهة من دبي إلى تل أبيب.
وكانت الطائرة، التي تقل 174 راكباً و8 من أفراد الطاقم، قد أقلعت في 30 أيلول متجهة إلى تل أبيب، قبل أن تنحرف عن مسارها وتهبط أكثر من 16 ألف قدم خلال ما يزيد قليلاً على 30 ثانية في إحدى مراحل الرحلة، ثم تستقر وتهبط اضطرارياً في مدينة تبوك السعودية.
وأظهرت بيانات الرحلة إرسال إشارات استغاثة تشير إلى حالة طوارئ و”تدخل غير مشروع”.
وكانت النيابة العامة الإماراتية قد أعلنت السبت أن التحقيقات أظهرت، بحسب ما توصلت إليه حتى ذلك الوقت، أن مساعد الطيار حاول تنفيذ “عمل إرهابي”، بعدما هاجم قائد الطائرة داخل قمرة القيادة باستخدام فأس الطوارئ وحاول السيطرة على أدوات التحكم.
وأكدت النيابة استمرار التحقيق لكشف الدوافع المحتملة والصلات المرتبطة بالحادث، إلى جانب تحليل الأدلة المادية والرقمية.
من قاد الطائرة فعلياً؟
من أبرز الأسئلة التي أثارها المنشور الرواية التي تحدثت عن تمكن أحد الركاب من التدخل في قمرة القيادة والإمساك بأدوات التحكم، في ظل وجود طيارين آخرين على متن الرحلة.
وبحسب رواية الراكب يانيف حايون، فإنه كان من بين الأشخاص الذين دخلوا قمرة القيادة بعد فتح بابها، وساعد في إبعاد مساعد الطيار عن أدوات التحكم، ثم أمسك بمقود الطائرة وسحبه إلى الخلف في محاولة لوقف الهبوط.
وقال حايون إنه أخبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لاحقاً بأنه عرف كيفية التعامل مع الموقف بعدما شاهد برنامج “Air Crash Investigation”.
لكن الرواية المتاحة تشير إلى أن حايون لم يتول قيادة الطائرة حتى هبوطها. فقد ذكرت “رويترز” أن راكباً تمكن من تثبيت الطائرة بعد السيطرة على مساعد الطيار، قبل أن يتولى طياران من طاقم “فلاي دبي” كانا مسافرين خارج أوقات عملهما أدوات التحكم ويهبطا بالطائرة في تبوك.
وأكد متحدث باسم “فلاي دبي” للوكالة أن طاقماً احتياطياً كان على متن الرحلة تولى السيطرة على الطائرة وهبط بها بسلام.
وبذلك، يبدو أن الراكب تدخل في مرحلة حرجة من الحادث، لكن تفاصيل المدة التي أمسك خلالها بأدوات التحكم ومدى تأثير تدخله في مسار الطائرة لا تزال غير واضحة.
كما أن التسلسل الزمني الدقيق لما جرى داخل قمرة القيادة لم يُحسم بالكامل، بما في ذلك توقيت تعرض قائد الطائرة للهجوم، ودخول الركاب إلى القمرة، وانتقال السيطرة إلى الطيارين الاحتياطيين.
كيف تمكن قائد الطائرة من فتح الباب؟
طرح صاحب المنشور تساؤلاً حول كيفية تمكن قائد الرحلة الهندي سميت ماتشار من فتح باب قمرة القيادة رغم تعرضه للهجوم.
لكن ماتشار قدم لاحقاً رواية تفصيلية للحادث، قال فيها إن مساعد الطيار وجه إليه ضربة قوية من الخلف وواصل مهاجمته، ما أدى إلى سقوطه على أرضية القمرة وتشوش رؤيته.
وأضاف أنه أدرك أن الطائرة تهبط، وحاول الوصول إلى زر فتح الباب للمرة الأخيرة، وتمكن من تشغيله، ما سمح للأشخاص الموجودين خارج القمرة بالدخول والتدخل.
وتتطابق هذه الجزئية مع روايات نقلتها “رويترز” عن ركاب، وكذلك مع رواية مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي التي قالت إن قائد الطائرة المصاب تمكن من فتح الباب وهو ملقى على الأرض.
من أين حصل المهاجم على الفأس؟
تساءل صاحب المنشور عن كيفية إدخال السلاح المستخدم في الهجوم إلى الطائرة، لكن النيابة الإماراتية أوضحت أن الأداة لم تكن سلاحاً أُدخل إلى الطائرة عبر التفتيش الأمني، وإنما كانت فأس طوارئ موجودة أصلاً داخل قمرة القيادة.
وتُعد فؤوس الطوارئ من معدات السلامة الموجودة على بعض الطائرات.
فوفق قواعد الطيران الأوروبية، يجب أن تكون الطائرات التي تتجاوز كتلتها القصوى عند الإقلاع 5700 كيلوغرام أو تحمل أكثر من تسعة ركاب مجهزة بفأس طوارئ أو عتلة واحدة على الأقل داخل قمرة القيادة.
لماذا لم تظهر أقنعة الأكسجين؟
تساءل صاحب الحساب أيضاً عن عدم ظهور أقنعة الأكسجين خلال مرحلة الهبوط الحاد.
وتشير معايير اعتماد الطائرات إلى أن أقنعة الأكسجين يجب أن تظهر تلقائياً قبل وصول ضغط المقصورة إلى مستوى يعادل ارتفاعاً يبلغ 15 ألف قدم.
وبالتالي، فإن الهبوط السريع من ارتفاع كبير لا يعني بالضرورة سقوط الأقنعة، طالما بقي نظام ضغط المقصورة ضمن الحدود التي لا تستدعي تشغيلها تلقائياً.
كيف تحرك الركاب أثناء الهبوط الحاد؟
طرح المنشور سؤالاً آخر حول ظهور ركاب يتحركون داخل المقصورة، رغم الحديث عن هبوط شديد السرعة.
وتشير بيانات الرحلة إلى أن الطائرة مرت بمرحلتين من الهبوط الحاد، تخللتهما فترات من الاستقرار.
وقال أحد الركاب لـ”رويترز” إن الطائرة هبطت بسرعة لمدة تراوحت بين 20 و30 ثانية، قبل أن تستقر، ثم عادت إلى الهبوط مرة أخرى واستقرت مجدداً.
أين كان طاقم الضيافة؟
أثار غياب أفراد طاقم الضيافة عن بعض المقاطع المتداولة تساؤلات أخرى.
وبحسب رواية نقلتها “رويترز” عن أحد الركاب، تدخل أفراد من الطاقم إلى جانب ركاب كانوا في مقدمة الطائرة للمساعدة في السيطرة على الموقف.
لكن مقاطع الفيديو المتداولة للحادث لم تُظهر بوضوح أفراد طاقم الضيافة، ما أبقى بعض تفاصيل تدخلهم غير واضحة.
لماذا كان مساعد الطيار العُماني على الرحلة؟
من بين الأسئلة التي أثارها المنشور أيضاً كيفية السماح لمساعد الطيار العُماني بالعمل على رحلة متجهة إلى إسرائيل.
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد تحدث عن ضرورة فحص ما وصفه بـ”الثغرة” التي سمحت بوجود مساعد الطيار العُماني على متن الرحلة.
وتكتسب هذه المسألة أهمية إضافية في ضوء تقارير غربية تحدثت عن مخاوف أمنية سابقة مرتبطة بمساعد الطيار، الذي عرّفته مصادر باسم همام الهمامي، خلال عمله أو تدريبه لدى شركات طيران أخرى.
ولم يصدر حتى الآن تعليق رسمي من السلطات العُمانية بشأن هذه المعلومات.
أسئلة حول التصوير والملابس الملطخة بالدماء
تضمن المنشور كذلك تساؤلات بشأن ظهور بعض الأشخاص وهم يصورون ما جرى بدلاً من تقديم المساعدة، إضافة إلى ظهور الراكب يانيف حايون لاحقاً بملابس تحمل آثار دماء خلال لقائه نتنياهو.
كما انتقل المنشور إلى طرح تساؤلات تتعلق بتوقيت الحادث وعلاقته بالتطورات السياسية في إسرائيل، وذهب إلى طرح فرضية أن يكون الحادث جزءاً من عملية “راية كاذبة” بهدف التأثير في الرأي العام.
لكن هذه الفرضية بقيت في إطار التساؤلات التي طرحها صاحب المنشور، ولا يقدم النص المتاح دليلاً يثبتها.
عربي 21

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى