الاخبار

ماذا بعد تصريحات الوزير الصالح عن خذلان المجتمع الدولي لسوريا؟

في وقت تحاول فيه دمشق الانتقال من مرحلة الاستجابة الطارئة إلى التنمية المستدامة، أعادت تصريحات وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح تسليط الضوء على المعوقات المالية التي تواجه الحكومة. الصالح، وفي لقاءات أدارها على هامش اجتماعات الأمم المتحدة، عكس خيبة أمل حكومية واضحة من التراجع الدولي في تمويل مشاريع إعادة الإعمار المبكر وإزالة الأنقاض والألغام. هذا الخطاب يضع مسار التعافي الاقتصادي أمام محك حقيقي، ويثير تساؤلات جدية حول قدرة السلطات على تجاوز هذه الفجوة التمويلية الشديدة.

مكاشفة حكومية واحتياجات تتجاوز 300 مليار دولار
أكد الوزير الصالح في حديثه لوسائل الإعلام أن مؤتمرات المانحين الدولية المخصصة لدعم الدول الخارجة من النزاعات لم تُعقد لصالح سوريا حتى الآن، مقدراً تكلفة الاحتياجات الأساسية لعملية إعادة إعمار سوريا بأكثر من 300 مليار دولار أمريكي. واعتبر أن هذا الرقم الضخم يتطلب بناء شراكات واستثمارات طويلة الأجل ولا يمكن تغطيته عبر مساعدات إغاثية متفرقة.

من جانبه، أشاد المحلل السياسي خالد الفطيم بهذه المكاشفة، مشيراً إلى أن وضع الشارع في صورة الإمكانيات المتاحة يعد خطوة شجاعة لتخفيف الضغوط. وأوضح الفطيم في تصريحات لـ RT أن التركيز الحكومي يجب أن يتجه نحو الشراكات الاقتصادية المستدامة وبناء علاقات بينية مع الدول الحرجة على الاستقرار، معتبراً أن انشغال بعض الدول الإقليمية بالصراعات المباشرة دفعها لتعديل أولوياتها مؤقتاً دون التخلي الكامل عن دعم دمشق.

الابتزاز السياسي والضغوط الدولية
في المقابل، يرى المحلل السياسي غازي حسين أن المشهد الدولي يتسم بالتناقض، حيث يوجد انفتاح سياسي واحتفاء إعلامي بالحكومة، يرافقه تقتير مالي واضح ووقف لشرايين الاستثمار. وأشار حسين لـ RT إلى أن هذا الإمساك عن الدعم ينطوي على ابتزاز سياسي ترعاه واشنطن وتل أبيب لفرض إملاءات تتصل بقضايا سيادية، كالملف الأمني والجولان وتسهيل الحركة العسكرية.

وأضاف حسين أن الغارات الجوية والتحركات الميدانية المستمرة تسهم في إبعاد رؤوس الأموال وتكريس انطباع بعدم وجود بيئة آمنة للاستثمار. كما تطرق إلى التأثيرات المعقدة للمواقف السياسية الأخيرة وتداعياتها على تدفق المساعدات والمنح الاقتصادية.

شرط الإصلاح السياسي والأداء الاقتصادي
وعلى الصعيد الاقتصادي، لفت الخبير علي عبد الله لـ RT إلى أن المشاريع المطروحة حالياً تغلب عليها صفة التطوير العقاري المحدود ولا ترتقي لمستوى إعادة الإعمار الشاملة التي توفر مئات آلاف فرص العمل. وأكد عبد الله أن غياب الإصلاح السياسي وغياب الاستقرار الأمني وضبط السلاح يعرقل جذب المستثمرين، مشدداً على أهمية وجود عملية ديمقراطية ومؤسسات محاسبة لضمان تدفق الدعم الدولي.

بدوره، حذر المحلل السياسي علي ديوب من تآكل الرصيد الشعبي للحكومة نتيجة ارتفاع الأسعار وفرض الضرائب لمواجهة الالتزامات المالية. وأوضح ديوب لـ RT أن الاحتجاجات الأخيرة تعكس نفاد صبر المواطنين تجاه الوعود، مما يتطلب خطوات ملموسة تعكس آثار أي عقود أو استثمارات على حياتهم اليومية بدلاً من الاكتفاء بالخطابات الرسمية.

روسيا اليوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى