الاخبار

ما خطوة ترمب التالية في الصراع ضد إيران؟

تتجه المواجهة الأميركية الإيرانية نحو سيناريوهات أكثر تعقيداً، حيث قوبل العرض الإيراني بوقف القتال وفتح مضيق هرمز برفض قاطع من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. هذا الانسداد السياسي تزامن مع إبقاء الجيشين الأميركي والإيراني قواتهما في حالة تأهب قصوى، وسط تحركات مكثفة للوسطاء لمنع انفجار الموقف ميدانياً.

تعثر المفاوضات ومطالب التنازلات المسبقة
تأرجحت المباحثات غير المباشرة التي جرت في نيويورك بين النجاح والفشل، إذ اقترحت طهران هدنة لمدة سبعة أيام وإعادة فتح مضيق هرمز واستئناف التفاوض النووي مقابل رفع الحظر البحري وتخفيف العقوبات. غير أن الإدارة الأميركية رفضت العرض، واعتبر مسؤولون في واشنطن، ومنهم المندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز، أن المطالب الإيرانية تتضمن الحصول على تنازلات مسبقة ومحاولة لفرض شروط غير مقبولة.

وفي المقابل، أشار ترمب إلى استمرار تبادل الرسائل عبر الوسطاء ورغبة طهران في الوصول إلى اتفاق، بينما أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي استعداد بلاده لكلا الخيارين: استئناف الحرب أو تجديد الدبلوماسية. كما نفى ترمب صحة التقارير التي تحدثت عن نيته تقديم إعفاءات مالية أو تخفيف للعقوبات دون تقديم إيران تنازلات ملموسة.

حسابات السيطرة على مضيق هرمز
يعكس الرفض الأميركي تقييماً جديداً لأهمية ورقة مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من الاستهلاك العالمي للنفط. فرغم تأكيد طهران على محورية هذا الممر المائي للضغط على أسواق الطاقة والتأثير على كلف الشحن والتضخم العالمي، ترى واشنطن أنها نجحت في الحد من خطورة التعطيل الإيراني عبر عمليات مرافقة السفن وتأمين الملاحة.

وأوضح قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) الأدميرال براد كوبر أن القوات الأميركية سهلت عبور أكثر من 2000 سفينة تجارية وأكثر من مليار برميل من النفط الخام عبر المضيق خلال الأسابيع الأخيرة، مما قلل من قدرة إيران على مقايضة الملاحة بالتزامات سياسية واقتصادية فورية.

ضغوط اقتصادية وانقسام داخلي في طهران
واصلت واشنطن تشديد عقوباتها الاقتصادية عبر توسيع القيود على القطاعين المصرفي والجوّي الإيرانيين، والدعوة إلى فرض عزلة اقتصادية شاملة على طهران، مما جعل عامل الوقت يميل لصالح الإدارة الأميركية.

وكشف تعثر المفاوضات عن تباين في وجهات النظر داخل طهران بين التيار البراغماتي في حكومة مسعود بيزشكيان وبين الفصائل المتشددة في الحرس الثوري والبرلمان التي رفضت تقديم أي تنازلات تخص الملاحة البحرية دون إلغاء دائم للعقوبات.

وعلى خلفية التطورات الأخيرة، رفعت السلطات الإيرانية جاهزية قواتها الأمنية والعسكرية، ونشرت أكثر من 51 ألف عنصر أمني في طهران لمواجهة أي تحركات داخلية، مع توجيه تحذيرات لدول الجوار بشأن الامتثال للعقوبات الأميركية.

مواجهات ميدانية وتداعيات على أسواق الطاقة
جاء هذا التصعيد عقب انتهاء مهلة وقف إطلاق النار الموقتة في أغسطس، حيث فرضت واشنطن إطاراً موسعاً للعقوبات الثانوية استهدف شحنات النفط الإيرانية. وتطور الوضع إلى ضربات جوية أميركية طالت وحدات صاروخية ورادارات ساحلية للحرس الثوري في جزيرة “خرج” والساحل الجنوبي لإيران، ردت عليها طهران بإطلاق صواريخ وطائرات مسيرة استهدفت منشآت مرتبطة بالولايات المتحدة في الأردن والبحرين، إلى جانب استهداف سفن تجارية في خليج عمان ومضيق هرمز.

وأدت هذه الحوادث إلى ارتفاع أسعار خام برنت وتكساس، وزيادة أقساط التأمين ضد أخطار الحرب على الناقلات البحرية، مما ألقى بظلاله على الأسواق المالية العالمية ودفع وزارة الخزانة الأميركية للتأكيد على استمرار الجهود للسيطرة على تقلبات سوق الطاقة.

3 سيناريوهات لمستقبل الصراع
تتجه الخيارات المتاحة أمام الإدارة الأميركية نحو ثلاثة سيناريوهات رئيسة:

السيناريو الأول (استنزاف وتصعيد منضبط): استمرار تعثر المفاوضات الرسمية مع بقاء الضغط الاقتصادي والحصار البحري، وتبادل ضربات جوية أميركية مركزة ضد منصات الإطلاق والأصول البحرية الإيرانية، مقابل هجمات إيرانية غير متكافئة باستخدام الألغام والمسيّرات، دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة.

السيناريو الثاني (انفراج دبلوماسي): نجاح الوساطات الإقليمية (مثل قطر وباكستان وسلطنة عمان) في الاتفاق على خطوات مرحلية متزامنة، تبدأ بوقف مؤقت للضربات وإفراج محدود عن أصول مجمدة للأغراض الإنسانية، يعقبه فتح جزئي للمضيق والانتقال إلى مفاوضات فنية حول الملف النووي.

السيناريو الثالث (حرب إقليمية واسعة): وقوع حدث رئيسي ينجم عنه خسائر بشرية أو استهداف بنية تحتية حيوية، مما يدفع واشنطن لشن حملة جوية موسعة تستهدف المنشآت العسكرية والنووية والشبكات الحيوية الإيرانية، مع ما يحمله ذلك من مخاطر اضطراب أسواق الطاقة الإقليمية والعالمية.

اندبندنت عربية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى