التمويل المصرفي المجمع يدخل مشاريع دمشق التنموية.. وأسئلة حول السداد والمخاطر

بدأت وزارة المالية السورية تجربة جديدة في التمويل المصرفي المجمع، بهدف تأمين التمويل لمشاريع تنموية وخدمية في دمشق، بمشاركة مصارف عامة وخاصة وإسلامية.
وتشمل التجربة مشروع نفق المجتهد – باب مصلى، إلى جانب استكمال مشروع رحلة قاسيون، بمشاركة بنك البركة والمصرف التجاري السوري و”QNB سورية”، ضمن صيغة تمويل إسلامي مجمع.
ويقوم هذا النوع من التمويل على مشاركة أكثر من مصرف في توفير السيولة للمشروع، بما يوزع المخاطر الائتمانية بدلاً من تركيزها لدى جهة مصرفية واحدة.
ويرى الخبير الاقتصادي والمالي كرم خليل أن التمويل المجمع يتيح حشد مبالغ أكبر للمشاريع، مع تقاسم المخاطر بين المصارف المشاركة.
الاقتراض لا يعني بالضرورة وجود عجز
وبحسب خليل، فإن لجوء محافظة دمشق إلى الاقتراض لا يشكل بحد ذاته مؤشراً على وجود عجز مالي، لكنه يعكس في الوقت نفسه محدودية الموارد المتاحة أمام المحافظة مقارنة بحجم الاحتياجات الخدمية والاستثمارية المتراكمة.
وتبرز في المقابل مسألة قدرة المشاريع الممولة على توليد إيرادات تساعد في سداد القروض، خصوصاً أن مشروع نفق المجتهد – باب مصلى، الذي قدرت تكلفته بأكثر من 30 مليون دولار، لا يحقق بالضرورة دخلاً مباشراً يمكن الاعتماد عليه لخدمة الدين.
مصدر السداد محور أساسي
ويرى خليل أن نجاح تجربة التمويل المصرفي المجمع لا يرتبط فقط بتأمين الأموال للمشروع، وإنما بتحديد مصدر واضح ومستدام لسداد القرض قبل البدء في التنفيذ، إلى جانب معرفة شروط التمويل وجدول السداد وقدرة الجهة المقترضة على الوفاء بالتزاماتها.
وحذر الخبير الاقتصادي من الاكتفاء بالضمان السيادي لتغطية المخاطر، داعياً إلى اعتماد نماذج أكثر استدامة لتوزيع المخاطر بين الأطراف الممولة والمقترضة.
وتعيد هذه التجربة فتح النقاش حول دور التمويل المصرفي في تنفيذ المشاريع العامة، ومدى قدرته على سد فجوة التمويل، من دون أن يتحول إلى عبء إضافي على المالية العامة مستقبلاً.



