الاخبار

الضابط السوري الذي اعتقل الجاسوس الإسرائيلي إيلي كوهين يكشف أسرار الاعتقال… ماذا قال؟

بعد نحو ستة عقود على إعدام الجاسوس الإسرائيلي إيلي كوهين في دمشق، تعود تفاصيل جديدة إلى الواجهة من خلال رواية ضابط سوري شارك في العملية التي انتهت بكشفه واعتقاله.
ويروي سعيد جاويش، الذي ترأس في ذلك الوقت وحدة عسكرية سورية وكانت له مشاركة مباشرة في عملية تعقب كوهين، تفاصيل جديدة عن القضية في سلسلة مقابلات مع مجلة “المجلة”، متحدثاً عن ظروف كشف الجاسوس، ومصير رفاته، والساعة التي كانت بحوزته قبل إعدامه وكيف وصلت لاحقاً إلى إسرائيل.
وطوال العقود الماضية، لم ينكر مسؤولون سوريون قصة تجسس كوهين، لكنهم اعترضوا في الوقت ذاته على الروايات التي قدمته باعتباره جاسوساً تمكن من الوصول إلى أعلى دوائر الحكم في دمشق، ولا سيما ما يتعلق بالحديث عن علاقاته الوثيقة بالرئيس أمين الحافظ وقيادات حزب البعث ميشال عفلق وصلاح الدين البيطار، معتبرين أن جانباً من هذه الروايات مبالغ فيه أو منسوج ضمن الدعاية الاستخباراتية الإسرائيلية.
روايات متعددة حول كشف كوهين
تعددت الروايات التي تحدثت عن الطريقة التي تمكنت بها الأجهزة السورية من اكتشاف إيلي كوهين.
بعضها أشار إلى مساعدة سوفياتية في تحديد مصدر البث اللاسلكي، فيما تحدثت روايات أخرى عن عمليات تشويش قادت إلى البحث عن جهاز إرسال غير اعتيادي داخل دمشق.
كما ظهرت روايات نسبت دوراً إلى أجهزة مصرية، وأخرى منحت اللواء أحمد السويداني دوراً أساسياً في كشف الجاسوس.
ومع مرور السنوات، توفي عدد من الأشخاص الذين عاصروا القضية، بينما استمرت الروايات المختلفة في الظهور حول تفاصيل واحدة من أشهر عمليات التجسس في سورية.
لكن رواية جديدة ظهرت من خلال سعيد جاويش، الذي لا يزال على قيد الحياة ويقيم في دمشق، بحسب “المجلة”، والذي كان في موقع يتيح له الاطلاع على تفاصيل العملية التي انتهت بإلقاء القبض على كوهين.
ويروي رئيس تحرير “المجلة” إبراهيم حميدي أنه تمكن بعد محاولات من الوصول إلى جاويش، والتواصل معه هاتفياً، قبل أن يلتقيه في دمشق. وبحسب روايته، كان الضابط السوري يعاني ضعفاً شديداً في النظر، لكنه أكد أن ذاكرته لا تزال تحتفظ بتفاصيل تلك المرحلة.
وعند اللقاء، استخدم جاويش طريقة وصف غير مباشرة لتحديد مكانه، إذ طلب أن يتعرف عليه من خلال شخص يحمل كتاباً في الشارع، بينما كان الشخص الآخر يبحث عن رجل يرتدي نظارات سوداء سميكة.
ويقول حميدي إن اللقاء أعاده إلى أجواء العملية التي جرت قبل أكثر من 60 عاماً، مشيراً إلى أن جاويش تحدث عن تفاصيل القضية من موقع مشارك مباشر في الأحداث، وليس اعتماداً على وثائق أو روايات لاحقة.
الموساد ضمن تفاصيل جديدة عن كشف كوهين
ومن منزل جاويش في دمشق، ظهرت المنطقة التي عاش فيها إيلي كوهين خلال وجوده في سورية، حيث أقام تحت اسم “كامل أمين ثابت”، واستقبل عدداً من معارفه واستخدم جهاز إرسال لإرسال برقياته السرية إلى إسرائيل.
وفي أيار 2025، أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو استعادة نحو 2500 وثيقة وصورة ومقتنيات شخصية قال إنها كانت ضمن الأرشيف السوري الرسمي المتعلق بإيلي كوهين.
وكان كوهين قد دخل سورية بهوية مزورة واسم مستعار، وتمكن خلال الفترة الممتدة بين عامي 1962 و1965 من بناء علاقات داخل الأوساط السياسية والاقتصادية والعسكرية، في وقت شهدت فيه البلاد تغيرات سياسية كبيرة، بدءاً من مرحلة ما بعد الانفصال عن مصر وصولاً إلى صعود حزب البعث.
وأُعدم كوهين في ساحة المرجة بدمشق في 18 أيار 1965، بعد أن تمكنت الأجهزة السورية من كشف نشاطه التجسسي وإلقاء القبض عليه.
وبعد صدور حكم الإعدام، حاولت إسرائيل، وفق الروايات المتداولة، ممارسة ضغوط دولية لمنع تنفيذه، ثم سعت لاحقاً إلى استعادة جثمانه ونقله خارج سورية، لكن تلك المحاولات لم تنجح، ما أدى إلى دفنه في مكان سري.
واستمرت إسرائيل، بعد اندلاع الثورة السورية عام 2011 والتدخل الروسي في البلاد، في البحث عن رفات كوهين، دون إعلان رسمي عن استعادتها.
وفي تموز 2018، أعلنت إسرائيل استعادة ساعة يد كوهين التي كان يرتديها قبل إعدامه، وتسليمها إلى أرملته، لتبقى قضية مكان دفن رفاته واحدة من أكثر الملفات غموضاً المرتبطة بالجاسوس الإسرائيلي الذي أُعدم في دمشق عام 1965.
اندبندت عربية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى