أسراب الطيور فوق الكعبة.. ما الذي حدث فعلا؟

أثار مقطع مصور جرى تداوله على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي تفاعلاً كبيراً خلال اليومين الماضيين، حيث أظهر أسراباً غفيرة من الطيور وهي تحلق في دوائر منتظمة ومتناسقة فوق الكعبة المشرفة في مشهد بدا استثنائياً.
عرض هذا المنشور على Instagram
حقيقة المقطع والذكاء الاصطناعي
أكدت وحدة التحقق في شبكة الجزيرة أن المقطع المتداول لا يمثل واقعة حقيقية، بل تم إنشاؤه وتوليده بالكامل باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي. وأوضحت النتائج أن الحساب الذي قيل إنه نشر الفيديو اعتاد سابقاً مشاركة مشاهد مصطنعة بالأسلوب التقني ذاته.
ورغم زيف المقاطع، إلا أن الصورة المصنوعة تقنياً تستند في أصلها إلى مشهد واقعي ومألوف في مدينة مكة المكرمة، والمتمثل في انتشار أسراب الطيور حول المسجد الحرام وفي سمائه، وهو ما يعرف محلياً بـ “حمام الحمى” أو “الحمام المكي”. وتؤكد وكالة الأنباء السعودية انتشار هذا الحمام البري بكثافة في أحياء مكة والأبراج والمنازل المحيطة بالمسجد الحرام حيث يلقى الرعاية والإطعام من الزوار والأهالي.
عرض هذا المنشور على Instagram
الأبعاد التاريخية والروايات الشعبية
تناقلت الروايات الشعبية قديماً قصصاً متعددة حول أصل “حمام الحرم”، بربط بعضها بالحمامتين عند غار ثور أو بطير الأبابيل، دون أن تصبح هذه القصص حقائق تاريخية مثبتة، مما يستدعي الفصل بين الوجود الميداني الموثق للحمام والروايات التفسيرية.
ولا يُعد وجود الطيور قرب الكعبة ظاهرة حديثة؛ إذ يفرد كتاب “التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم” لمؤلفه محمد طاهر الكردي مباحث خاصة تناولت “حمام الحرم” وهبوطه على الكعبة المعظمة، متضمناً شواهد تاريخية تثبت تواجده المستمر في أرجاء المسجد الحرام.
التفسير العلمي ومزاعم المجال المغناطيسي
من الناحية العلمية، قد يبدو المشهد مقنعاً لأن تحليق الطيور في المناطق المضيئة ليلاً له أسس علمية، إذ خلصت دراسة حديثة نُشرت عام 2026 في دورية “إيكولوجي ليترز” (Ecology Letters) إلى أن الضوء الاصطناعي ليلاً يغير سلوك الطيور ووظائفها الحيوية ويزيد نشاطها الليلي. إلا أن هذه الدراسة لا تبرر الفيديو المصنوع ولا تثبت تحليق الطيور فوق الكعبة في أوقات محددة بسبب الإضاءة.
كما تنفي المصادر العلمية الموثوقة وجود “مجال مغناطيسي خاص” بموقع الكعبة يجذب الطيور أو يحدد مساراتها كما يشاع؛ حيث يقتصر الإثبات العلمي على قدرة بعض الطيور على استشعار المجال المغناطيسي العام للأرض كأداة للملاحة وتحديد الاتجاهات، وهو ما يختلف تماماً عن وجود خاصية مغناطيسية فريدة في بقعة جغرافية بعينها.
الجزيرة



