اقتصاد

ندوة اقتصادية تكشف تحولات التجارة الخارجية السورية والانفتاح الدولي

لم تعد خارطة التجارة الخارجية في سورية تشبه هيكليتها ما قبل عام 2011، حيث فرضت سنوات الحرب الطويلة تبدلاً شاملاً في نوعية السلع المصدرة، ووجهة الأسواق، وصولاً إلى تقلص شبكة الشركاء التجاريين إلى النصف تقريباً.
هذه التحولات العميقة شكلت المحور الأساسي لندوة «التجارة السورية والانفتاح الدولي»، التي نظمتها غرفة تجارة دمشق بالتعاون مع شركة كرم شعار للاستشارات.
وقدم فيها الخبير الاقتصادي الدكتور كرم شعار قراءة تحليلية موثقة لبيانات التجارة السورية من عام 2010 حتى اليوم، مستعرضاً المتطلبات الأساسية لمرحلة الانفتاح وفي مقدمتها الجاهزية المصرفية واللوجستية.
لغة الأرقام: انكماش الشركاء واتساع العجز
أظهرت المادة التحليلية التي عُرضت في الندوة تراجعاً حاداً في عدد الشركاء التجاريين لسورية من أكثر من 100 دولة خلال عامي 2009 و2010، إلى نحو 50 دولة فقط في السنوات الأخيرة.
وفي المقابل، صعدت تركيا كلاعب تجاري مهيمن لـتستحوذ وحدهـا على نصف حجم الواردات السورية تقريباً، بينما سجل إجمالي الفاتورة الاستيرادية العامة ارتفاعاً من 4.5 مليارات دولار إلى ما يقارب 7 مليارات دولار، مما يوضح اتساع فجوة الاحتياج للسوق الخارجية مقارنة بضعف القدرات التصديرية المحلية.
من النفط إلى المكسرات: تغير بنية التصدير
شهدت الهوية التصديرية السورية تغيراً جذرياً في تركيبتها؛ فبعد أن كان النفط الخام، المحروقات، القطن، والأقمشة تشكل عماد الاقتصاد التصديري قبل 2011، تراجعت الصناعات التحويلية لتصعد مكانها منتجات زراعية ومواد خام مثل زيت الزيتون، الكمون، التفاح، والمكسرات.
ويعكس هذا التحول خسارة واضحة في تصدير المنتجات ذات القيمة المضافة العالية.
كما تشير التقديرات الأولية إلى تراجع الصادرات بنسبة 10% خلال عام 2025 مقارنة بعام 2024.
التحدي الإحصائي والاتفاقيات المستقبلية
بسبب غياب البيانات الإحصائية الرسمية المنتظمة محلياً منذ 2011، اعتمد البحث على «البيانات المرآتية» (البيانات الصادرة عن الدول الشريكة لتجارتها مع سورية)، وهي وسيلة تمنح صورة تقريبية رغم الفروقات اللوجستية المتعلقة بالتأمين والشحن.
وخلصت الندوة إلى أن الانفتاح الحقيقي يتطلب صياغة اتفاقيات تجارية ثنائية ومتعددة الأطراف متجددة، مستغلين ضعف حجم الصادرات الحالي الذي لا يشكل تهديداً تنافسياً لأسواق الدول الأخرى، مما يعطي الوفود السورية مساحة مرنة للتفاوض وتحويل الانفتاح السياسي إلى حركة اقتصادية فعلية.
الوطن

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى