أعطوا الذكاء الاصطناعي مقود سيارة حقيقية.. ماذا حدث؟

لم يعد التساؤل حول قدرة الذكاء الاصطناعي مجرد فرضية تقنية تُدرس داخل برامج المحاكاة الرقمية، بل تحول إلى تجربة حية على أرض الواقع عبر مشروع DrivingBench، بعدما أصلح باحثون نماذج لغوية فائقة للتحكم المباشر بسيارة “تويوتا كورولا” واختبار قدرتها على الملاحة واجتياز مسار محدد بالأقماع داخل موقف مغلق.
وتعتمد آلية الاختبار، بحسب تقرير نشره موقع The Register، على تزويد النماذج بلحظات مصورة من كاميرات السيارة، إلى جانب قراءات حية للسرعة وزوايا التوجيه، لتتولى النماذج بدورها إصدار أوامر التسارع والتوجيه والمكابح بشكل مباشر، مع وجود سائق أمان بشري خلف المقود للتدخل الفوري عند أي خطأ.
تباين بالأداء ومخاوف السلامة
شملت التجربة اختبار مجموعة من أبرز النماذج الذكية، من بينها GPT-6 Astra وClaude Fable 5.1 وGrok 4.6 وGPT-5.6 Sol، إلا أن النتائج أظهرت تفاوتاً شاسعاً في استجابتها وقدرتها على التعامل مع البيئة المادية.
وكان لافتاً أن بعض النماذج أبدت تحفظاً كبيراً ورفضت التجاوب مع أوامر التحكم بالسيارة في بداية الأمر بداعي مخاوف السلامة والأمان، على الرغم من القيادة بسرعات منخفضة وتواجد سائق بشري مهيأ للتدخل.
تفوق GPT-6 Astra والتحديات الميدانية
سجل نموذج GPT-6 Astra النتيجة الأبرز خلال التجربة، حيث تمكن في محاولته الأولى من قطع 49% من المسار قبل التوقف، ليُعيد الكرة في المحاولة الثانية ويكمل المسار بالكامل البالغ طوله 134.7 متراً خلال 5 دقائق و22 ثانية.
ورغم هذا الإنجاز، يؤكد الباحثون أن هذه النتائج لا تعني جاهزية نماذج الدردشة للنزول إلى الشوارع أو منافسة أنظمة القيادة الذاتية المخصصة؛ إذ جرى الاختبار في بيئة معزولة تماماً وبسرعات شديدة البطء، وكان الهدف منه اختبار حدود الذكاء العام في التعامل مع الآلات المادية.
فجوة “الزمن الحقيقي” بين التفكير والفعل
أبرزت نتائج DrivingBench الفارق الجوهري بين المعالجة الرقمية والتفاعل الفيزيائي؛ فالنماذج تحتاج إلى وقت لتحليل الصور، وتحديد الموقع الجغرافي للسيارة، ثم اتخاذ القرار التالي، في حين أن السيارات في العالم الحقيقي لا تنتظر اكتمال عمليات التفكير والمعالجة البرمجية.
وتسلط التجربة الضوء على الفجوة القائمة بين الذكاء الاصطناعي المقتصر على تحليل البيانات والنصوص، وذاك القادر على التصرف الآمن في البيئة الفيزيائية، حيث تتطلب القيادة الواقعية سرعة استجابة فائقة، وإدراكاً مكانياً حظياً، وقدرة على معالجة الطوارئ لحظة بلحظة.
إرم نيوز



