صحة و جمال

قبل ظهور الأعراض.. اختبار قد يكشف مشكلة السكري مبكرا

قد يعيش بعض الأشخاص لسنوات مع ارتفاع مستوى السكر في الدم من دون ظهور أعراض واضحة، ما يجعل الفحوص الدورية مهمة لاكتشاف المشكلة في وقت مبكر.
ومن بين أهم هذه الفحوص تحليل السكر التراكمي «A1C»، الذي لا يقيس مستوى الغلوكوز في لحظة إجراء التحليل، وإنما يعطي مؤشراً عن متوسط مستويات السكر خلال الشهرين أو الأشهر الثلاثة السابقة.
ويستخدم الفحص للكشف عن مرحلة ما قبل السكري والسكري من النوع الثاني، كما يساعد الأشخاص المصابين بالسكري على متابعة مدى نجاح العلاج والسيطرة على مستويات السكر على المدى الطويل.
ماذا يقيس فحص A1C؟
يقيس التحليل نسبة الهيموغلوبين المرتبط بالغلوكوز داخل خلايا الدم الحمراء.
وكلما ارتفع مستوى السكر في الدم لفترة أطول، ارتفعت نسبة الهيموغلوبين المرتبط بالغلوكوز.
ومن مزايا الفحص أنه لا يحتاج عادة إلى الصيام، ويمكن إجراؤه في أوقات مختلفة من اليوم.
لكن «A1C» لا يحل محل قياس السكر المنزلي أو أجهزة المراقبة المستمرة للغلوكوز لدى الأشخاص الذين يحتاجون إلى متابعة التغيرات اليومية في مستويات السكر.
متى ينبغي البدء بفحص السكر التراكمي؟
لا تتفق جميع الجهات الطبية الأميركية على عمر واحد لبدء الفحص.
وتوصي معايير الجمعية الأميركية للسكري لعام 2026 ببدء فحص البالغين اعتباراً من سن 35 عاماً، حتى في حال عدم وجود عوامل خطر واضحة، مع إمكانية إجراء الفحص في سن أصغر لدى الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة.
أما المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC)، فتوصي بإجراء فحص A1C بعد سن 45 عاماً، أو في عمر أصغر لدى الأشخاص الذين يعانون زيادة الوزن إلى جانب عامل خطر إضافي.
في المقابل، توصي فرقة الخدمات الوقائية الأميركية بفحص البالغين بين 35 و70 عاماً ممن يعانون زيادة الوزن أو السمنة.
وبالتالي، لا يرتبط موعد الفحص بالعمر وحده، إذ يمكن لعوامل الخطر والتاريخ العائلي والحالة الصحية أن تجعل إجراء التحليل مهماً في سن أصغر.
من يحتاج إلى الفحص قبل سن 35؟
قد يوصي الطبيب بإجراء الفحص في عمر مبكر لدى الأشخاص الذين يعانون زيادة الوزن أو السمنة، خصوصاً عند وجود واحد أو أكثر من عوامل الخطر التالية:
وجود أب أو أم أو شقيق مصاب بالسكري من النوع الثاني.
ارتفاع ضغط الدم أو اضطراب مستويات الكوليسترول.
قلة النشاط البدني.
الإصابة بأمراض القلب أو التعرض لسكتة دماغية.
الإصابة بمتلازمة تكيس المبايض.
الإصابة سابقاً بسكري الحمل.
وجود نتيجة سابقة تشير إلى مرحلة ما قبل السكري.
كما ينبغي عدم انتظار موعد الفحص الدوري عند ظهور أعراض مثل العطش الشديد، وكثرة التبول، وفقدان الوزن من دون سبب واضح، وتشوش الرؤية أو التعب المستمر، بل تجب مراجعة الطبيب لتقييم الحالة.
ماذا تعني نتيجة A1C؟
تعد النتيجة ضمن النطاق الطبيعي عندما تكون أقل من 5.7 بالمئة.
أما النتيجة بين 5.7 و6.4 بالمئة فتشير إلى مرحلة ما قبل السكري، بينما يبدأ نطاق تشخيص السكري عند 6.5 بالمئة.
وفي حال عدم وجود أعراض واضحة، لا يعتمد تشخيص السكري عادة على نتيجة واحدة فقط، وقد يطلب الطبيب إعادة التحليل أو إجراء فحص آخر، مثل سكر الدم الصائم أو اختبار تحمل الغلوكوز.
كم مرة يجب إعادة الفحص؟
إذا كانت نتيجة التحليل طبيعية، يمكن إعادة الفحص كل ثلاث سنوات، أو في فترة أقصر إذا كانت عوامل خطر الإصابة بالسكري موجودة.
وعند اكتشاف مرحلة ما قبل السكري، يعاد الفحص عادة كل عام، مع إمكانية تحديد فترة تتراوح بين سنة وسنتين بحسب حالة الشخص وتقدير الطبيب.
أما الأشخاص المصابون بالسكري والذين يحققون أهداف العلاج، فيحتاجون عادة إلى فحص A1C مرتين سنوياً على الأقل.
وقد يصبح إجراء التحليل كل ثلاثة أشهر مناسباً عند تغيير العلاج أو عندما لا يصل مستوى السكر إلى النطاق المستهدف.
متى لا تكون النتيجة دقيقة؟
رغم أهمية فحص A1C، فإن بعض الحالات الصحية يمكن أن تؤثر في دقته، ومنها فقر الدم، وبعض أمراض الكلى والكبد، واضطرابات الهيموغلوبين، إضافة إلى النزيف الحديث أو نقل الدم والحمل.
ولهذا لا ينبغي تفسير نتيجة التحليل بمعزل عن التاريخ الصحي وبقية الفحوص.
فالسكر التراكمي يوفر صورة مهمة عن متوسط مستوى الغلوكوز خلال فترة زمنية، لكنه ليس حكماً منفرداً على الحالة الصحية، ويبقى تقييم الطبيب ضرورياً لتحديد ما إذا كانت النتيجة طبيعية أو تستدعي متابعة أو علاجاً.
سكاي نيوز عربية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى