من فجّر أسلحة الدفاع الجوي السورية في العيس بريف حلب؟

فتحت التفجيرات التي استهدفت مستودعات في منطقة العيس بريف حلب الجنوبي باب التساؤلات حول طبيعة الأسلحة التي كانت موجودة داخل المنشآت، والجهة التي تقف وراء الانفجارات، وسط غموض لا يزال يحيط بملابسات الحادثة.
وبحسب مصادر إسرائيلية تحدثت إلى قناة «كان» العبرية، فإن إسرائيل تتعامل بجدية مع الاتهامات السورية باحتمال تورطها في الهجمات، مشيرة إلى أن تل أبيب قالت إنها ستأخذ التحقيقات التي تجريها وزارة الدفاع السورية على محمل الجد، وستحدد موقفها إذا وجهت دمشق اتهاما رسميا إليها.
ماذا كانت تحتوي مستودعات العيس؟
تركز جانب كبير من التساؤلات على طبيعة الأسلحة الموجودة في الموقع، ولا سيما في ضوء قوة الانفجارات التي شهدتها المنطقة.
وتشير المعطيات الواردة في التقارير إلى وجود تشابه بين طريقة الانفجارات في العيس وما حدث سابقا في مستودعات للصواريخ الاستراتيجية بقرية بملكة في ريف طرطوس، قبل سقوط النظام السابق، وهو ما يطرح احتمال احتواء مستودعات العيس على أسلحة استراتيجية بقيت في المنطقة.
وعقب الانفجارات، انتشرت على منصات التواصل الاجتماعي صور قيل إنها لصواريخ دفاع جوي عُثر عليها في الموقع. وبحسب تدقيق منصات مختصة، فإن الصواريخ الظاهرة في الصور إيرانية الصنع وليست تركية حديثة.
احتمالان بشأن الجهة المنفذة
بحسب مصدر عسكري تحدث إلى «الأخبار»، يبرز احتمالان رئيسيان لتفسير ما جرى.
الاحتمال الأول هو أن تكون الإدارة السورية الحالية، ممثلة بالرئيس أحمد الشرع وقياداتها العسكرية، على علم بوجود المستودعات والأسلحة الموجودة فيها، باعتبار أن منطقة العيس كانت خلال عهد النظام السابق من المواقع المهمة لتخزين السلاح.
ووفق هذا الطرح، ربما حاولت جهات داخل الإدارة السورية التخلص من تلك الأسلحة، إلا أن المصدر يعتبر هذا الاحتمال ضعيفا، نظرا إلى قيمة الأسلحة ونوعيتها، والتي تشمل أسلحة دفاع جوي وصواريخ مضادة للدروع وصواريخ محمولة مضادة للطائرات.
أما الاحتمال الثاني، فيتمثل في تنفيذ إسرائيل للاستهداف بعد حصولها على معلومات من مصادر داخلية.
ويربط هذا الطرح بين الحادثة وما نشرته «الأخبار» سابقا بشأن تركيز إسرائيل على ملف الدفاع الجوي في سوريا، بما في ذلك الضغوط المتعلقة بملاحقة ضباط سابقين يمتلكون خبرة في هذا المجال، إضافة إلى معلومات قالت الصحيفة إنها وصلت إلى إسرائيل عبر ضباط سابقين منشقين.
هل تعلن إسرائيل مسؤوليتها؟
في ظل عدم وجود إعلان إسرائيلي رسمي بالمسؤولية، تبرز تساؤلات حول كيفية تعامل تل أبيب مع الحادثة، وما إذا كانت ستستخدمها للضغط على دمشق، خصوصا مع الحديث عن وجود أسلحة إيرانية في الأراضي السورية لم يتم التخلص منها.
كما لا يستبعد الطرح الوارد في التقرير أن تعلن إسرائيل لاحقا مسؤوليتها عن العملية، على غرار ما حدث في عملية الإنزال التي استهدفت موقعا في مصياف، والتي لم تعلن إسرائيل مسؤوليتها عنها إلا بعد نحو عام.
وبناء على ذلك، يبقى احتمال ظهور رواية إسرائيلية رسمية بشأن ما حدث قائما، بما في ذلك الكشف عن اسم العملية وربطها بتدمير مستودعات وصفت بأنها استراتيجية.
ما علاقة تركيا؟
أما بالنسبة إلى تركيا، فتشير المعلومات الواردة إلى أنها لم تتخلص من الأسلحة الموجودة في المنطقة، لكنها كانت، على المستوى الاستخباراتي، على علم بوجود أسلحة إيرانية في منطقة العيس.
ويرتبط ذلك بوجود نقطة مراقبة تركية تعرف باسم «T9» على الطريق المؤدي إلى المنطقة، إلى جانب تسيير دوريات تركية بصورة مستمرة على هذا الخط.
وتطرح المعطيات أيضا احتمال وجود أسلحة إيرانية إلى جانب أسلحة تركية حديثة، في حين تشير إلى أن مستودعات العيس لم تكن منشأة واحدة، بل منطقة تضم عددا من المنشآت، مع احتمال وجود مخازن تحت الأرض أو أسلحة نقلت إلى المنطقة خلال مراحل سابقة.
أسلحة بقيت بعد سقوط النظام
وتربط المعلومات المتداولة بين انفجارات العيس والتطورات العسكرية التي شهدتها المنطقة في 29 و30 نوفمبر/تشرين الثاني 2024.
وبحسب المصدر، فإن بقاء أسلحة تعود للنظام السابق وحلفائه، سواء إيران أو روسيا، أمر وارد، خصوصا أن ما جرى خلال الأيام التي سبقت سقوط النظام كان أقرب إلى عملية انسحاب منه إلى معارك واسعة، ما يترك تساؤلات حول مصير الأسلحة التي بقيت في المواقع التي جرى الانسحاب منها.
وتستعاد في هذا السياق حادثة الطائرات المسيّرة المتطورة التي تُركت في منطقة السفيرة، قبل أن يجري تدميرها بضربة إسرائيلية عام 2025، باعتبارها مثالا على معدات وأسلحة بقيت في المنطقة عقب التطورات العسكرية السابقة.
وبينما لا تزال الجهة المسؤولة عن تفجيرات مستودعات العيس غير محسومة وفق المعطيات الواردة، فإن طبيعة الأسلحة التي كانت موجودة في الموقع، وحجم الانفجارات، وموقع المنطقة الاستراتيجي، كلها عوامل تجعل الحادثة موضع اهتمام وتحقيقات متعددة.
الأخبار



