الاخبار

من اغتال غوطة دمشق؟.. تفاصيل اختفاء حزام العاصمة الأخضر

سلّط برنامج «المستكشف» على تلفزيون سوريا الضوء على التحولات الكبيرة التي طرأت على غوطة دمشق خلال العقود الماضية، متتبعا كيف تقلصت مساحاتها الخضراء بفعل التوسع العمراني وسياسات الاستملاك خلال عهد النظام السابق، قبل أن تضيف سنوات الحرب مزيدا من الخسائر إلى المنطقة.
وفي حلقة حملت عنوان «غوطة دمشق.. كتل الإسمنت تغيّر معالم أرض الجنان»، استعرض البرنامج تاريخ الغوطة التي عُرفت لقرون بأنها «رئة دمشق» والحزام الأخضر المحيط بالعاصمة، قبل أن تتراجع مساحاتها الزراعية تدريجيا أمام التوسع العمراني.
مخططات تنظيمية لم تحم الغوطة
وأشار البرنامج إلى أن المهندس الفرنسي ميشيل إيكوشار، الذي وضع المخطط التنظيمي لدمشق في ستينيات القرن الماضي، أوصى بتوجيه التوسع العمراني نحو المناطق الجبلية والصخرية شمال وغرب العاصمة، مع الإبقاء على الغوطة كحزام أخضر.
لكن هذه التوصيات لم تنفذ بعد وصول حزب البعث إلى السلطة، وبدأ التوسع العمراني تدريجيا على حساب البساتين والأراضي الزراعية.
وشكل قانون الاستملاك رقم 60 لعام 1979 محطة مفصلية في هذا المسار، بعدما أتاح الاستيلاء على مساحات واسعة من الأراضي الزراعية، في وقت أسهم فيه الفساد الإداري وتعطيل المخططات التنظيمية في تحويل مساحات من البساتين إلى أحياء سكنية ومنشآت حكومية وصناعية، ثم إلى مشاريع استثمارية.
تراجع الزراعة واقتلاع الأشجار
ونقل البرنامج شهادات عن مزارعين من مناطق مختلفة في الغوطة، تحدثوا عن قطع الأشجار وتجفيف مصادر الري بالتزامن مع عمليات الاستملاك، وهو ما أدى إلى تراجع النشاط الزراعي وخروج مساحات واسعة من الإنتاج.
ومن أبرز الأمثلة التي تناولها البرنامج منطقة كفرسوسة، التي تحولت إلى منطقة تضم مراكز حكومية وأمنية بعدما كانت من أهم البساتين المحيطة بدمشق.
كما توقف عند مشروع «ماروتا سيتي»، معتبرا أنه جاء ضمن مسار التوسع العمراني على حساب المساحات الخضراء، بعد صدور المرسوم التشريعي رقم 66 لعام 2012، وما رافقه من إزالة أحياء وبساتين في منطقة خلف الرازي لإقامة مشروع استثماري مكانها.
الحرب ضاعفت الخسائر
لم تتوقف خسائر الغوطة عند حدود التوسع العمراني، إذ فاقمت سنوات الحرب التدهور البيئي، نتيجة القصف والحرائق وتضرر شبكات الري، ما أدى إلى مزيد من تراجع الغطاء النباتي.
واستند البرنامج إلى تقديرات لمنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة «الفاو»، أفادت بخسارة الغوطة أكثر من 250 ألف شجرة خلال سنوات الحرب.
وتواجه الحكومة السورية اليوم تحديا مزدوجا يتمثل في الحد من التوسع العمراني واستعادة ما يمكن استعادته من الغطاء الأخضر، في منطقة تغيرت معالمها بشكل كبير خلال العقود الماضية، وفقدت جزءا مهما من دورها البيئي بالنسبة إلى العاصمة دمشق.
تلفزيون سوريا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى