طلب صداقة يؤدي لكشف القاتل.. كيف أوقعت “آنا” جزار التضامن أمجد يوسف؟

عاد اسم أمجد يوسف، المعروف بلقب «جزار التضامن»، إلى الواجهة مجددا، لكن هذه المرة عبر التلفزيون السويدي الرسمي الذي عرض فيلما وثائقيا بعنوان «الاسم الحركي آنا»، يتناول واحدة من أبرز عمليات البحث والتحقيق المرتبطة بمجزرة حي التضامن في دمشق.
ويستعرض الفيلم، الذي تبلغ مدته نحو 76 دقيقة، مراحل التحقيق التي قادت فريقا بحثيا إلى تحديد هوية أحد الأشخاص الذين ظهروا في تسجيلات القتل التي أثارت صدمة واسعة، إضافة إلى تفاصيل جديدة حول المجزرة والجهات المرتبطة بها.
ويركز الوثائقي على التحقيق الذي قادته الباحثة السورية أنصار شحود بالتعاون مع فريق أكاديمي دولي، للوصول إلى أمجد يوسف، أحد أبرز الأشخاص الذين ظهروا في تسجيلات الإعدام الجماعي في حي التضامن جنوب دمشق.
واعتمد الفريق خلال التحقيق على هوية رقمية مزيفة عبر منصات التواصل الاجتماعي، بهدف كسب ثقة أمجد والوصول إلى معلومات واعترافات مرتبطة بالأحداث التي جرت في المنطقة.
والفيلم، الذي أنتج بدعم بريطاني وهولندي عام 2026، يوثق أيضا مراحل بناء الهوية الوهمية واستخدامها في عملية الاستدراج الرقمي، إلى جانب شهادات ومواد مصورة تتناول الانتهاكات وعمليات القتل التي وقعت خلال سنوات الثورة السورية.
288 ضحية في التسجيلات
من أبرز المعلومات التي تناولها الفيلم الرقم المرتبط بضحايا أمجد يوسف، إذ أشار إلى 288 قتيلا ظهروا في 27 تسجيلا مصورا مختلفا، كان معظمهم من المدنيين
كما ظهر في الفيلم شخص يدعى جمال الخطيب، ويقدم نفسه باعتباره «المعلم» أو «البيغ بوس» بالنسبة إلى أمجد، في إشارة إلى وجود مستوى قيادي أعلى من منفذ عمليات القتل.
وتضمن الفيلم شهادات حول تفاصيل ما جرى في موقع المجزرة، بينها روايات عن نساء توسّلن طلبا للنجاة، فيما تحدث الباحثون عن مشاهد قاسية داخل الحفرة التي ظهرت في التسجيلات.
وبحسب التحقيق، كانت الحفرة تمتلئ بالضحايا ثم يجري حرقهم وتنظيف المكان قبل وصول دفعات جديدة، فيما أظهرت التسجيلات وجوها وضحايا مختلفين في كل مرة.
ويشير الباحثون إلى أن تكرار هذه المشاهد والمواد دفعهم إلى الاعتقاد بأن أمجد لم يكن يعمل بصورة منفردة، وإنما ضمن منظومة أوسع شارك فيها أشخاص آخرون.
من هو أمجد يوسف؟
أمجد يوسف عسكري برتبة مساعد أول في قوات النظام السوري، وتولى مهاما أمنية في مناطق جنوب دمشق خلال سنوات الثورة.
واتهم بالمشاركة في اعتقال وتعذيب وقتل معارضين ومدنيين، بينهم نساء وأطفال وكبار في السن، كما اتهم بالمسؤولية المباشرة عن مجزرة حي التضامن التي وقعت عام 2013 بالقرب من مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين.
وقعت المجزرة في الأول من أبريل/نيسان 2013 في شارع نسرين بحي التضامن، لكن تفاصيلها بقيت غير معروفة على نطاق واسع لنحو تسع سنوات، قبل أن تنشر صحيفة «غارديان» البريطانية في أبريل/نيسان 2022 تسجيلات مصورة حصلت عليها من مجند في مليشيا موالية للنظام السوري.
ووثقت التسجيلات مقتل ما لا يقل عن 41 مدنيا، فيما تحدث أهالي المنطقة عن 288 ضحية قتلوا في الموقع نفسه. كما تحدث عدد من المتورطين عن مجازر أخرى في الحي أودت بحياة نحو 500 رجل وامرأة.

اعتقال أمجد في 2026
عاد اسم أمجد يوسف إلى الواجهة بقوة في 24 أبريل/نيسان 2026، بعد انتشار صور مسربة من سيارة أمنية ظهر فيها شخص مقيد وتسيل الدماء من أنفه، وسط تساؤلات حول ما إذا كان الشخص الظاهر هو أمجد.

وسرعان ما أعلنت وزارة الداخلية السورية القبض عليه، مؤكدة أنه المتهم الرئيسي في مجزرة حي التضامن، في عملية نفذتها قوى الأمن الداخلي في ريف حماة، قبل نشر صورة له وهو يرتدي ملابس السجن.
الجزيرة



