“الشرع” يكشف تفاصيل التعامل مع ملف “محمد حمشو”

أعاد سؤال مباشر وجهته الدكتورة ريم البزم للرئيس أحمد الشرع خلال لقائه بالجالية السورية في الولايات المتحدة، فتح ملف رجل الأعمال محمد حمشو على مصراعيه. التصريحات التي أدلى بها الرئيس رداً على السؤال وضعت النقاط على الحروف بشأن الأسس القانونية والمالية التي تبنتها الدولة لتصفية تركة رجال الأعمال المحسوبين على العهد السابق.
مصادرة 80% من الأموال وحماية العمالة
وأوضح الرئيس الشرع أن الدولة أتمت مصادرة نحو 80 بالمئة من أموال حمشو، فيما أبقت على الجزء الذي لم يثبت تحصيله بطرق غير مشروعة. وأضاف أن قرارات التعامل مع الشركات المرتبطة به أخذت بالاعتبار ضمان استمرار نشاطها الاقتصادي، لكونها تضم نحو 40 ألف عامل، مشيراً إلى أن مصادرة تلك المنشآت بأسلوب تعسفي كان سيهدد بوقفها وتشريد أرباب الأسر، مما ينعكس سلباً على الاقتصاد ويفاقم معدلات البطالة.
ولفت الشرع إلى أن أهداف التسويات امتدت للحد من قدرة القائمين عليها على استغلال نفوذهم الداخلي والخارجي للإضرار بالبلاد، مؤكداً تفهمه لعدم تقبل بعض الشارع لهذه المبررات، ومشدداً على أن الدولة رجحت المصلحة العامة.
الفصل بين المسار المالي والمسؤولية الجنائية
وشدد الرئيس السوري على أن التسويات المالية والإدارية لا تعني إعفاء حمشو أو غيره من أي مسؤولية قانونية أخرى قد تثبت بحقهم لاحقاً، مؤكداً أن معالجة الحقوق المالية تأتي مساراً منفصلاً تماماً عن ملفات المساءلة القضائية.
وكانت اللجنة الوطنية لمكافحة الكسب غير المشروع قد أعلنت في كانون الثاني/يناير 2026 إتمام إجراءات التسوية مع حمشو وفق برنامج “الإفصاح الطوعي”. وأكد رئيس اللجنة باسل السويدان آنذاك أن الاتفاق بني على تقييمات مالية ومقاصة تهدف لاسترداد المال العام وإعادة الأصول إلى الدورة الاقتصادية الرسمية.
موقف العدالة الانتقالية واعتراضات الشارع
تزامن الإعلان عن الاتفاق مع تأكيدات من الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية بأن التسويات الاقتصادية لا تشكل بديلاً عن المساءلة القضائية أو منح حصانات عن الانتهاكات والجرائم الجسيمة. وكان الملف قد أثار ردود فعل واحتجاجات في دمشق، طالب خلالها المشاركون بالفصل الصارم بين استرداد الأموال ومحاسبة المتورطين.
يُذكر أن محمد حمشو، المولود عام 1966، يُعد من أبرز رجال الأعمال المقربين من النظام السابق، حيث ترأس مجموعة حمشو الدولية وتولى عضوية مجلس الشعب، قبل أن تخضع أعماله لعقوبات أمريكية وأوروبية. وأشار مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان، فضل عبد الغني، في دراسة نشرت بشباط/فبراير 2026، إلى أن السجل المتاح يظهر دوراً في شبكات المحسوبية الاقتصادية، بينما يبقى تحديد المسؤولية الجنائية المباشرة مرهوناً بالأدلة القضائية.
شبكة شام



