“عملية البيجر”.. موقع إسرائيلي يكشف كيف بدأت الضربة التي هزّت “حزب الله”

أعادت القناة الإسرائيلية “14” تسليط الضوء على ما بات يعرف بـ”عملية البيجر”، التي استهدفت أجهزة اتصال يستخدمها عناصر من حزب الله في لبنان وسورية في 17 أيلول 2024، ووصفتها بأنها واحدة من أكثر العمليات الاستخبارية تعقيداً.
وبحسب الرواية التي نشرها موقع “واللا”، فإن التخطيط للعملية بدأ قبل سنوات من تنفيذها، عندما طرحت موظفة في المجال التكنولوجي داخل الموساد فكرة إدخال عبوة صغيرة إلى أجهزة النداء، بحيث يمكن تفجيرها عن بُعد.
في البداية، واجهت الفكرة اعتراضات بسبب صعوبة تنفيذها والكلفة المرتفعة، خصوصاً أن إخفاء متفجرات داخل جهاز صغير من دون اكتشافها خلال عمليات الفحص كان يمثل تحدياً تقنياً كبيراً. إلا أن المشروع عاد إلى الواجهة خلال فترة تولي ديدي برنيا رئاسة الموساد.
نموذج أولي مهّد للعملية
وفق التقرير، شهد عام 2022 تحولاً مهماً في المشروع، بعدما تمكن أحد التقنيين من إيجاد طريقة لتنفيذ الفكرة. وعُرض نموذج أولي على برنيا، قبل أن يتحول المشروع تدريجياً إلى عملية سرية واسعة النطاق.
ومع تقدم العمل، أنشأ الموساد، وفق الرواية الإسرائيلية، خط إنتاج مخصصاً لأجهزة البيجر المعدلة.
ولعدم وجود مساحة مناسبة داخل مقر الجهاز، جرى تحويل صالة الألعاب الرياضية التابعة للموساد إلى ورشة سرية، ونُصبت فيها محطات تجميع، إلى جانب منشآت متنقلة، بينما عمل الموظفون بنظام مناوبات على مدار الساعة.
وكانت الأجهزة تُجهز يدوياً، مع محاولة إخفاء العبوة داخل كل جهاز بحيث لا تثير الشكوك عند فحصه. وبحسب “واللا”، بلغ عدد الأجهزة المنتجة بحلول 7 تشرين الأول 2023 نحو 500 جهاز، قبل إدخالها إلى منظومة اتصالات حزب الله عبر سلسلة توريد معقدة.
الحرب تسرّع تنفيذ الخطة
بعد اندلاع الحرب في 7 تشرين الأول 2023، أمر رئيس الموساد ديدي برنيا، وفق الرواية الإسرائيلية، بتسريع العمل على المشروع.
وتضمن ذلك تعليق مشاريع أخرى ونقل مزيد من العاملين للعمل على أجهزة البيجر، في ظل تقديرات إسرائيلية بأن انخراط حزب الله في الحرب أصبح مسألة وقت.
واستمر تجهيز الأجهزة في ظروف أمنية مشددة، مع الحرص على أن تبدو طبيعية تماماً بالنسبة إلى مستخدميها، وألا تثير محتوياتها أي شكوك.
رسالة مزيفة سبقت الانفجارات
في 17 أيلول 2024، وعند نحو الساعة 15:30، صدرت إشارة تنفيذ العملية، بحسب التقرير.
وقبل الانفجارات، تلقت أجهزة البيجر رسالة بدت وكأنها صادرة عن قيادة حزب الله. وعندما أصدرت الأجهزة إشارات التنبيه، أمسك بها عدد من المستخدمين واطلعوا على شاشاتها، قبل أن تنفجر العبوات الموجودة داخلها.
وتقول الرواية إن الانفجارات وقعت في مناطق مختلفة من لبنان وسوريا واستمرت على مراحل لنحو نصف ساعة.
وأدت العملية إلى مقتل وإصابة أعداد كبيرة من الأشخاص، مع اختلاف حصيلة الضحايا بين المصادر بحسب توقيت احتسابها. وكان السفير الإيراني لدى لبنان مجتبى أماني من بين المصابين.
هل كان نصرالله هدفاً للعملية؟
وبحسب التقرير الإسرائيلي، كانت أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية تعلم أن الأمين العام السابق لحزب الله، حسن نصرالله، لم يكن يستخدم جهاز بيجر داخل ملجئه.
لكن عدداً من مساعديه وحراسه كانوا يحملون هذه الأجهزة، وفق الرواية نفسها، ما جعلهم ضمن دائرة الانفجارات.
ونقل “واللا” عن مصادر استخبارية أن العملية أحدثت ارتباكاً كبيراً داخل منظومة الاتصالات والأمن التابعة لحزب الله، قبل أن تأتي موجة ثانية من التفجيرات في اليوم التالي.
أجهزة اللاسلكي تدخل على خط العملية
في 18 أيلول 2024، انفجرت أجهزة اتصال لاسلكية أخرى كان يستخدمها عناصر من حزب الله، في موجة ثانية من الهجمات.
وهكذا جاءت العملية على مرحلتين متتاليتين: استهداف أجهزة البيجر في اليوم الأول، ثم أجهزة الاتصال اللاسلكي في اليوم التالي، ما تسبب في أضرار واسعة لمنظومة الاتصالات التي يعتمد عليها الحزب.
نتنياهو واختبار الجهاز
وتحدثت تقارير إسرائيلية حديثة عن أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو طلب، قبل إعطاء الموافقة النهائية على العملية، إحضار أحد أجهزة البيجر إلى مكتبه لفحصه.
وبحسب هذه الرواية، جرى اختبار الجهاز للتأكد من صلاحيته للعملية، قبل إعطاء الضوء الأخضر لتنفيذها.
مشروع استخباري بدأ قبل سنوات
وتقدم الرواية الإسرائيلية العملية على أنها مشروع بدأ قبل سنوات من لحظة التفجير، وشمل تطوير التقنية، وتصنيع الأجهزة، وإنشاء قنوات توريد وإدخالها إلى منظومة اتصالات حزب الله، ثم انتظار اللحظة المناسبة لتفعيلها.
كما تحدثت تقارير نشرت خلال العامين الماضيين عن استخدام شركات وواجهات تجارية وسلاسل توريد معقدة لإيصال الأجهزة إلى الحزب من دون إثارة شكوك مستخدميها.
لبنان 24



