الاخبار

ترامب يتراجع عن ضربة للحوثيين بعد طلب سعودي.. ماذا حدث خلف الكواليس؟

أظهرت واشنطن رغبة في ضبط النفس والتأني بعد أن قرر الرئيس دونالد ترامب إرجاء العمل العسكري الوشيك ضد الحوثيين لمزيد من الفحص. وجاء هذا القرار، بحسب تقارير إعلامية أمريكية، نتاجاً لمداولات معمقة داخل كابينت الإدارة الأمريكية، وتنسيقاً دبلوماسياً برز في مكالمة هاتفية جمعت ترامب برئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، مما يعكس حرص البيت الأبيض على تقييم الموقف مع الشركاء المحليين قبل الإقدام على أي خطوة ميدانية.

خيارات “سنتكوم” والتراجع في اللحظات الأخيرة

وذكر موقع “أكسيوس” نقلاً عن مسؤول أمريكي أن قائد القيادة المركزية الأمريكية “سنتكوم”، الأدميرال براد كوبر، أعد قائمة خيارات لشن غارات جوية استهدفت مواقع حوثية في اليمن، وقدمها رسمياً إلى وزير الحرب بيت هيغسيث يوم السبت الماضي. ورغم جاهزية التخطيط العسكري، إلا أن ترامب آثر التريث وتجميد الخيار العسكري في الوقت الراهن.

وكانت صحيفة “نيويورك تايمز” أول من كشف عن المشاورات التي أجراها ترامب بشأن احتمال توجيه تلك الضربات قبل اتخاذ قرار التريث.

اتصال العليمي وتطورات الساحل الغربي

من جانبها، أفادت وكالة “رويترز” نقلاً عن أربعة مصادر أن ترامب التقى هاتفياً برئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي لمناقشة التطورات الميدانية الأخيرة، لا سيما تقدم الحوثيين بالقرب من مضيق باب المندب. وجاءت هذه المباحثات إثر سيطرة الجماعة على مناطق استراتيجية وجزر مطلة على الممر المائي على الساحل الغربي لليمن.

وخلال المكالمة، طالب العليمي بتوفير دعم أمريكي مباشر للحكومة اليمنية لمواجهة الجماعة، غير أن مصدرين يمني وغربي أكدا أن ترامب لم يقدم أي تعهدات مباشرة بتقديم مساعدة عسكرية خلال الاتصال.

تفاهمات وتبريرات الإدارة الأمريكية

وتأتي هذه التطورات في أعقاب تصريحات للرئيس الأمريكي خلال زيارته الأخيرة إلى أيرلندا، أشار فيها إلى تواصل جرى مع الحوثيين أبدى فيه الطرفان رغبة في تجنب الصدام، ما ألمح إلى وجود تفاهمات ضمنية لتأمين حركة الملاحة والتأكد من انسيابها في باب المندب دون استهداف السفن الأمريكية.

من جهته، أوضح وزير الحرب بيت هيغسيث في مقابلة مع شبكة “فوكس نيوز” حقيقة الموقف الأمريكي؛ مؤكداً أن واشنطن تسعى لحماية الملاحة دون الانزلاق إلى تغيير الأوضاع الداخلية في اليمن حتى لا تتشتت جهودها عن “مصالحها الأساسية”. وأضاف هيغسيث أن تركيز الولايات المتحدة ينصب على ملفات استراتيجية أخرى تشمل إيران والصين.

الموازنة بين الضغوط السعودية وتجنب جبهة جديدة

ويواجه ترامب حالة من التردد بين تلبية مطالبات حليفه ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وبين الامتناع عن فتح جبهة عسكرية جديدة في الشرق الأوسط. وكان بن سلمان قد حث ترامب خلال اتصالين سابقين على اتخاذ إجراء عسكري ضد الحوثيين لوقف تقدمهم نحو البحر الأحمر، إلا أن ترامب اكتفى حينها بتقديم دعم استخباري وبيانات استهداف للرياض دون التدخل المباشر.

وأكد مسؤولون أمريكيون أن الاستراتيجية الحالية تقضي بعدم اللجوء إلى العمل العسكري المباشر طالما لم تتعرض حركة الملاحة غير السعودية للتعطيل، خصوصاً عقب تأكيدات تلقاها دبلوماسيون أمريكيون من مسؤولي الجماعة تفيد بعدم وجود نية لإغلاق مضيق باب المندب.

عربي21

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى