الليرة التركية تسيطر على أسواق الشمال السوري

رغم خطة مصرف سوريا المركزي لسحبها تدريجياً وتعزيز العملة الوطنية، تُواصل الليرة التركية هيمنتها على حركة البيع والشراء في أسواق إدلب وريف حلب. ويرجع استمرار التداول بها إلى العادات الشرائية المترسخة لدى السكان منذ أكثر من خمس سنوات، فضلاً عن ارتباك الأسواق في التمييز بين فئات الليرة السورية (القديمة والجديدة)، والتباين المستمر في أسعار الصرف بين محال الصرافة.
أسباب تجذر التعامل بالليرة التركية
أوضح الباحث الاقتصادي في مركز “جسور للدراسات” طلال اسعيد أن استمرار اعتماد الليرة التركية كوحدة نقدية أساسية يعود إلى ارتباط البنية التحتية والخدمية بها منذ عام 2020، حيث شمل ذلك فوترة شبكات الكهرباء والاتصالات، ودفع أجور العاملين والمؤسسات، إضافة إلى انخفاض قيمة الليرة السورية في فترات سابقة.
وأشار اسعيد إلى أن عملية التحويل الإجباري تفرض على الأسر والتجار فروقات في سعر الصرف تؤثر على القيمة الحقيقية لمدخراتهم، فضلاً عن نقص السيولة المتاحة من الفئات النقدية السورية الجديدة، ما يتسبب في تباطؤ الحركة التجارية وزيادة تكاليف المحاسبة وإعادة التسعير.
تفاوت الصرف وغياب الرقابة التموينية
من جانبه، أشار أديب الجاسم، أحد العاملين في قطاع الصرافة بريف حلب الشمالي، إلى أن نسبة الطلب على الليرة التركية انخفضت مؤخراً لتصل إلى نحو 30% مقابل 70% لليرة السورية، مستدركاً وجود فارق في التسعير المباشر للبضائع عند تحويل قيمتها من التركي إلى السوري بنسب زيادة تراوح بين 10 و15%.
ولفت الجاسم إلى أن غياب التسعير الصارم من قبل مديريات التموين يمنح بعض التجار مساحة للتحكم بأسعار السلع، مؤكداً أن ضبط التعامل بالعملة الوطنية يتطلب إلزام المحال بتسعيرة موحدة بالليرة السورية.
إجراءات البنك المركزي والاتفاقية المصرفية
وكان مصرف سوريا المركزي قد أعاد افتتاح فرعه في محافظة إدلب في تموز الماضي لتعزيز حضوره، حيث أعلن الحاكم صفوت الزيات عن خطة لسحب الليرة التركية بالتنسيق مع الجانب التركي.
وشهدت هذه الخطوة توقيع اتفاقية مصرفية في 29 تموز الماضي تتيح للمركزي السوري فتح حساب إيداع بالليرة التركية لدى البنك المركزي التركي، وهي خطوة اعتبرها محللون بمثابة “غرفة مقاصة” لتسوية مبالغ الأوراق النقدية المسحوبة من التداول -بما فيها الفئات التالفة- ومنع ضخ المزيد منها في الأسواق المحلية.
عنب بلدي



