هكذا تغيّرت لعبة تهريب المخدرات على حدود الأردن وسورية

تغيرت أساليب تهريب المخدرات على الحدود السورية الأردنية خلال الفترة الأخيرة، مع انتقال الشبكات من الطرق التقليدية إلى وسائل تعتمد بدرجة أكبر على التكنولوجيا والتخفي وتشتيت عمليات الرصد.
وبحسب مصادر رسمية تحدثت إلى الجزيرة نت، سجلت محاولات التهريب والتسلل ارتفاعا منذ سقوط نظام الأسد، الأمر الذي دفع دمشق وعمان إلى تعزيز المراقبة والانتشار العسكري والتنسيق الاستخباري على امتداد الحدود المشتركة.

وقال مصدر أمني أردني إن قوات حرس الحدود تعاملت خلال النصف الأول من عام 2026 مع 231 محاولة تهريب وتسلل، وضبطت نحو 11 مليون حبة كبتاغون و14 كيلوغراما من المواد المخدرة الأخرى، بينها الهايدرو والكريستال، إضافة إلى أسلحة متنوعة.
كما أعلنت السلطات الأردنية ضبط أكثر من 1663 كف حشيش و125 جهاز تحديد مواقع GPS، في حين تؤكد القوات المسلحة الأردنية أن مكافحة التهريب والتسلل تمثل أحد أبرز التحديات الأمنية التي تواجه المملكة.

ضبطيات متتالية في جنوب سورية
وفي الجانب السوري، أعلنت إدارة مكافحة المخدرات التابعة لوزارة الداخلية في 7 أيلول إحباط محاولة تهريب في ريف السويداء، قالت إنها أسفرت عن ضبط 218 ألف حبة كبتاغون و44 كيلوغراما من الحشيش.
وسبقت هذه العملية حملة أخرى في الريف الشرقي للسويداء، أعلنت السلطات في 29 آب خلالها ضبط 138 كيلوغراما من الحشيش و382 ألف حبة مخدرة، كانت بحوزة مجموعات وصفتها وزارة الداخلية بأنها خارجة عن القانون.
وتشير البيانات الرسمية المتعلقة بشهر آب إلى ضبط أكثر من 2.9 مليون حبة كبتاغون و724 كيلوغراما من الحشيش، إلى جانب كميات أخرى من المواد المخدرة في محافظات سورية مختلفة.
وتبرز السويداء في هذا السياق بحكم موقعها الجغرافي القريب من الحدود الأردنية، إذ شكلت المضبوطات المعلنة فيها أكثر من 14% من إجمالي حبوب الكبتاغون التي أعلنت السلطات السورية ضبطها خلال شهر واحد.

5 طرق تستخدمها شبكات التهريب
وبحسب مصادر أردنية تحدثت إلى الجزيرة نت، تعتمد الشبكات على خمس طرق رئيسية في عملياتها على الحدود السورية الأردنية، تختلف في طبيعتها بين استخدام التكنولوجيا والعبور البري والاستفادة من حركة التجارة.
الطائرات المسيرة تأتي في مقدمة هذه الأساليب، حيث تستخدم طائرات صغيرة لنقل كميات محدودة من المخدرات، وخاصة الكريستال، نظرا لصغر حجمه وارتفاع قيمته.
أما الأسلوب الثاني فيتمثل في البالونات المزودة بحقائب وأجهزة تعقب، والتي توجه إلى نقاط محددة داخل الأراضي الأردنية باستخدام إحداثيات مسبقة. وتقول المصادر إن المهربين يطلقون بالتزامن أعدادا من البالونات الفارغة لتشتيت عمليات الرصد، معتبرة أن هذه الطريقة أصبحت الأكثر انتشارا حاليا.
وفي المناطق الوعرة جنوبي السويداء، تستفيد الشبكات، وفقا للمصادر نفسها، من التضاريس والوديان وانخفاض مستوى الرؤية، ولا سيما خلال فترات الضباب في فصل الشتاء.
وتقوم العملية على مجموعات من المهربين الذين يعبرون سيرا على الأقدام، ويحمل كل شخص منهم نحو 35 كيلوغراما من المخدرات.
وتقول المصادر إن أفراد هذه المجموعات يحصلون على مبالغ تتراوح بين 8 و10 آلاف دولار مقابل نقل الحمولة إلى داخل الأراضي الأردنية، فيما ترافقهم عناصر مسلحة لتأمين عملية العبور والتدخل عند حدوث اشتباك.
أما مركبات الدفع الرباعي، التي كانت تستخدم لنقل كميات كبيرة من المخدرات وأحيانا الأسلحة ومحاولة تجاوز السواتر الترابية، فقد تراجع استخدامها بشكل كبير منذ سقوط نظام بشار الأسد.
وتستغل الطريقة الخامسة حركة الشاحنات التجارية عبر معبر جابر/نصيب، من خلال إخفاء المواد المخدرة في مخابئ سرية داخل شاحنات نقل البضائع أو ضمن حمولاتها.
وبالنسبة للطائرات المسيرة، تشير المعلومات الواردة في التقرير إلى أن تشغيلها لا يحتاج بالضرورة إلى تحكم يدوي مستمر، إذ يمكن تحديد مسارها وإحداثياتها من محطة أرضية قبل أن تتابع الرحلة اعتمادا على أنظمة الملاحة الذاتية.
تنسيق أمني متزايد بين دمشق وعمان
ومع تطور أساليب التهريب، رفعت سورية والأردن مستوى التنسيق الأمني والعسكري على الحدود، بما يشمل ملاحقة شبكات التهريب ومواقع تصنيع المخدرات.
وتربط مصادر أردنية، بحسب الجزيرة نت، عودة نشاط التهريب في جنوب سورية بالتطورات التي شهدتها محافظة السويداء خلال الصيف، وتطرح اتهامات بشأن دور جماعة حكمت الهجري في تجارة المخدرات بالمنطقة.
وتتضمن الرواية الأردنية اتهامات للجماعة بالحصول على دعم خارجي وإسرائيلي، وبإتاحة المجال أمام بعض شبكات التهريب لاستعادة نشاطها، إضافة إلى استقطاب تجار مخدرات وتوفير ظروف تساعدهم على العمل.
كما تربط المصادر بين هذا الملف وموقف الهجري من خريطة الطريق الأردنية الأمريكية السورية الموقعة في عمان خلال أيلول من العام الماضي، معتبرة أن رفضه الالتزام بها أسهم، من وجهة نظرها، في إعادة قضية التهريب إلى الواجهة.
وتبقى هذه الاتهامات ضمن الرواية التي نقلتها المصادر الأردنية، ولا تعني ثبوتها بصورة مستقلة.
الجزيرة



