الاخبار

من جبل المغنيسيوم إلى الفوسفات.. ثروات سورية صامتة بالانتظار

في خطوة وفرت مليارات الليرات، تحولت صخرة عملاقة بمقالع إسمنت حماة تزن مليوناً ونصف المليون طن من عائق فني مكلف إلى فرصة استثمارية واعدة للاستخدام في صناعة البناء بفضل تركيبتها المشبعة بالمغنيسيوم. هذا التحول الصناعي المحلي واكبه تحرك على الصعيد الدولي، حيث أبرمت سوريا وتركيا مذكرة تفاهم استراتيجية لتطوير التعاون التعديني في مجال الفوسفات، وقعتها بدمشق المديرية العامة للجيولوجيا مع شركة “MTA IC” التركية لتعزيز العمل المشترك بين الطرفين.

متطلبات النهوض بالقطاع والتكنولوجيا الحديثة
وأكد المهندس محمد أيمن رمضان، الذي يملك خبرة تمتد لأكثر من عشرين عاماً في شركة التعدين العربية السعودية (معادن)، أن التنوع الجيولوجي في سوريا يتجاوز حجم المستثمر حالياً، مشيراً إلى أن الإشكالية تكمن في الاعتماد على خرائط جيولوجية قديمة ومحدودية أعمال الاستكشاف الحديثة.

وشدد رمضان على ضرورة إدخال تقنيات الاستشعار عن بعد والمسح الجيوفيزيائي والذكاء الاصطناعي لتحديد المكامن والاحتياطيات بدقة، مع التركيز على التحول نحو الصناعات التحويلية لرفع القيمة المضافة بدلاً من التصدير الخام، معتبراً أن نجاح المشاريع يقاس بمدى قدرتها على نقل المعرفة وتأهيل الكوادر الوطنية.

كما طرح رؤية لتوسيع التعاون مع الشركات السعودية المتخصصة في الاستكشاف والتعدين، للاستفادة من الخبرات العربية ورأس المال البشري السوري العامل في الخليج لبناء قدرات محلية مستدامة.

الخريطة الجيولوجية وتوزع الخامات
وتنتشر الثروات المعدنية السورية على مساحات واسعة تتطلب تحديثاً للدراسات؛ حيث تتركز أكبر احتياطيات الفوسفات في البادية السورية ولا سيما مناجم خنيفيس والشرقية بمحافظتي حمص وريف دمشق الشرقي، إلى جانب الجبس والملح الصخري.

تمركزات وتوزع الخامات التعدينية الرئيسية في المحافظات السورية:

المنطقة الوسطى (حماة وحمص): تنتشر فيها الصخور الكلسية لصناعة الإسمنت والخامات الغنية بالمغنيسيوم.

الساحل السوري: يتضمن تكوينات الحجر الكلسي والبازلت والرمال الإنشائية وخامات السيراميك والرخام.

المحافظات الجنوبية (السويداء ودرعا): تتميز بالصخور البازلتية المستخدمة في رصف الطرق والكسارات والبناء.

مناطق متفرقة: تحتوي على الرمال السيليسية الأساسية لصناعة الزجاج والسيراميك والرخام وأحجار الزينة.

ويتطلب النهوض بالقطاع تجاوز تحديات تحديث التشريعات الاستثمارية، وتطوير البنية التحتية، وتوفير التمويل اللازم لمراحل الاستكشاف، من أجل تحويل الموارد الطبيعية إلى صناعات وطنية تدعم مرحلة التعافي وإعادة الإعمار.

تلفزيون سوريا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى