المشروعات الصغيرة في سورية.. لماذا تبقى صغيرة؟

تشكل المشروعات الصغيرة والمتوسطة أكثر من 80% من هيكل الاقتصاد السوري، ما يجعلها ركناً أساسياً في النشاط الاقتصادي والتشغيل. لكن اتساع قاعدة هذه المشروعات يطرح سؤالاً أكثر أهمية: كم منها تمكن فعلاً من تجاوز مرحلة البداية والتحول إلى شركات قادرة على التوسع والاستثمار وخلق فرص عمل جديدة؟
المشكلة، وفق قراءة واقع القطاع، لا تكمن في غياب المبادرات أو الأفكار، بل في صعوبة انتقال المشروع من مرحلة النشاط المحدود إلى مرحلة النمو.
فالكثير من المشاريع تبدأ بإمكانات مالية متواضعة، ثم تصطدم منذ سنواتها الأولى بارتفاع تكاليف الإنتاج، وصعوبة الحصول على التمويل، وضعف القدرة على التسويق والوصول إلى أسواق جديدة.
ومع مرور الوقت، يجد جزء كبير منها نفسه يدور في الحلقة ذاتها، من دون أن يمتلك الموارد أو الأدوات التي تمكنه من زيادة إنتاجه أو توسيع نشاطه.
التمويل.. العقبة الأبرز
ويعد التمويل أحد أبرز التحديات التي تواجه المشروعات الصغيرة والمتوسطة، إذ سبق للباحث الاقتصادي إيهاب اسمندر أن أشار إلى أن 88% من هذه المشروعات تعتمد على التمويل الذاتي أو مصادر تمويل تقع خارج الجهاز المصرفي.
وفي المقابل، لم تتجاوز حصة المشروعات الصغيرة والمتوسطة 4% من إجمالي محفظة المصارف، وفق بيانات سابقة، ما يعكس محدودية وصول هذه الفئة إلى التمويل المصرفي.
ويرى اسمندر، في تصريح لـ«الوطن»، أن معالجة وضع المشروعات الصغيرة والمتوسطة لا يمكن أن تتم بمعزل عن إصلاح الاقتصاد السوري بصورة عامة، مؤكداً أن هذه المشروعات يمكن أن تتحول إلى محرك للابتكار والنمو والتشغيل إذا توفرت لها بيئة اقتصادية مناسبة.
من مشروع صغير إلى شركة كبيرة
وهنا تظهر المشكلة الأساسية في هيكل الاقتصاد السوري: وجود عدد كبير من المشاريع الصغيرة لا يعني بالضرورة وجود قطاع قوي من الشركات القابلة للنمو.
فالاقتصاد يحتاج إلى أكثر من مجرد إطلاق مشاريع جديدة بصورة مستمرة، إذ يحتاج إلى منظومة تساعد المشروع على الانتقال تدريجياً من نشاط متناهي الصغر إلى مشروع صغير، ثم إلى شركة متوسطة وكبيرة.
ويعني ذلك توفير التمويل المناسب لكل مرحلة، إلى جانب تسهيل الوصول إلى الأسواق، وتطوير مهارات الإدارة والتسويق، وتحسين البيئة التشريعية والاقتصادية التي تحيط بالمشروع.
ومن دون بناء هذا المسار، ستبقى كثرة المشاريع الصغيرة مؤشراً على اتساع النشاط الفردي أكثر من كونها دليلاً على تشكل قطاع أعمال قادر على النمو.
ويبقى السؤال الأهم أمام الاقتصاد السوري: لماذا تنجح المشاريع في أن تولد صغيرة، لكنها تواجه صعوبة في أن تكبر؟
الوطن



