اقتصاد

الاستثمار الأجنبي يتأخر.. هل يستطيع الاقتصاد السوري الاعتماد على الداخل؟

رغم الحديث المتزايد عن عودة الاستثمارات الأجنبية وانفتاح الاقتصاد السوري على الأسواق الخارجية، لا تزال نتائج هذا الانفتاح على أرض الواقع محدودة، في وقت تنتظر فيه الأسواق السورية مشاريع جديدة قادرة على خلق فرص عمل وتحريك الإنتاج.
فبالنسبة للمواطن، لا تقاس عودة الاستثمار بعدد المؤتمرات أو الاتفاقيات المعلنة، وإنما بظهور معامل ومشاريع جديدة وعودة المنشآت إلى الإنتاج وتحسن النشاط التجاري.
لماذا يتردد المستثمر الأجنبي؟
أستاذ التمويل والمصارف في كلية الاقتصاد بجامعة حماة، الدكتور عبد الرحمن محمد، قال في تصريح لـ«الوطن» إن الاستثمار الأجنبي لا يزال يواجه مجموعة من العقبات، رغم التحولات السياسية والاقتصادية الأخيرة.
وأوضح أن أبرز هذه التحديات تتمثل في ضعف البيئة المصرفية، وصعوبة التحويلات المالية، وعدم استقرار بعض التشريعات والإجراءات الإدارية، إضافة إلى ارتفاع تكاليف التشغيل وضعف البنية التحتية.
ويرى محمد أن توفير الأمن والاستقرار السياسي يمثل شرطا أساسيا لجذب المستثمر، لكنه لا يكفي وحده، إذ يحتاج المستثمر إلى قوانين واضحة ومستقرة، ومنافسة متكافئة، وقضاء تجاري يحمي حقوقه، إلى جانب سياسة ضريبية وجمركية يمكن التنبؤ بها وبيئة نقدية تساعده على إعداد دراسة جدوى واقعية.
رأس المال المحلي قد يكون أسرع في تحريك الاقتصاد
وفي ظل تأخر تدفق الاستثمارات الأجنبية، يرى محمد أن التركيز على رأس المال المحلي والمشاريع الصغيرة والمتوسطة ينبغي أن يكون أولوية في المرحلة الحالية.
ويعود ذلك إلى قدرة هذه المشاريع على خلق فرص عمل وتحريك الطلب والإنتاج خلال فترة أقصر، فضلا عن حاجتها إلى رؤوس أموال وبنى تحتية أقل مقارنة بالمشاريع الاستثمارية الكبرى.
وأشار إلى أن قطاعات مثل التصنيع الغذائي، والزراعات المحمية، والطاقة البديلة، والخدمات الرقمية، يمكن أن تشكل قاعدة مناسبة للتعافي الاقتصادي، في حين يمكن للمغتربين السوريين أداء دور مهم في الربط بين رأس المال المحلي والمستثمرين في الخارج.
جذب المستثمر يبدأ من الداخل
ويؤكد محمد أن تحسين البيئة الاستثمارية لا يبدأ بالبحث عن المستثمر الأجنبي فقط، وإنما بإصلاح البيئة الاقتصادية المحلية، بدءا من حماية الملكية وتبسيط الإجراءات، وصولا إلى مكافحة الفساد وتحسين الخدمات الأساسية.
وبرأيه، فإن نجاح المشاريع المحلية واستقرار بيئة الأعمال سيكونان الرسالة الأكثر تأثيرا في جذب المستثمر الخارجي، لأن المستثمر يبحث قبل ضخ أمواله عن نموذج واضح يثبت إمكانية العمل والنمو وتحقيق العائد داخل السوق السورية.
وبالتالي، فإن تأخر الاستثمار الأجنبي لا يعني توقف الاقتصاد، بل يضع أمام الحكومة والقطاع الخاص مهمة تحريك عجلة الإنتاج بالاعتماد على الإمكانات المحلية، بالتوازي مع بناء بيئة أكثر جاذبية لرأس المال الخارجي في المرحلة المقبلة.
هذه الصياغة تجعل كل موضوع مقالا مستقلا، وتوزع الكلمات المفتاحية طبيعيا داخل العناوين والمتن بدلا من حشوها، مع الحفاظ على الطابع الإخباري.
الوطن

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى