مشروع «حلّ وسط» في السويداء: دمشق نحو هيكلة أمنية جديدة جنوباً

رغم إحيائها مسار المفاوضات الأمنية مع سوريا، تُواصل إسرائيل تكريس وقائع ميدانية جديدة في الجنوب؛ إذ أعقب اجتماع وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، ومدير «الموساد»، رومان غوفمان، في الأردن، برعاية أميركية، نحو 43 اعتداءً إسرائيلياً، توزّعت بين مداهمات وعمليات تفتيش وتوغلات، خصوصاً في ريف القنيطرة الجنوبي، بالتوازي مع مواصلة استطلاع التلال الاستراتيجية.
وفيما ناقش اجتماع عمّان إنشاء «غرفة عمليات مشتركة» بإشراف أميركي، علمت «الأخبار» بوجود ترتيبات لهيكلة أمنية جديدة في جنوب البلاد. ومن المتوقّع، في هذا السياق، أن تعيّن السلطات الانتقالية «أفراداً أدّوا أدواراً بارزة في التواصل مع إسرائيل خلال الأزمة السورية، وخصوصاً في أثناء معارك الجنوب وقبل تسوية عام 2018، في مناصب أمنية وتنفيذية متقدّمة في المحافظات الجنوبية، وذلك بعد إزاحة فواعل موازية ووضعها تحت الإقامة الجبرية».
وبحسب المصادر نفسها، فإن «من بين هؤلاء شخصيات شاركت في النقاشات الأمنية والاستخبارية الأولى بين تل أبيب ودمشق عقب سقوط النظام السابق». وتأتي هذه الترتيبات في وقت تعيد فيه إسرائيل إحياء قنوات التواصل مع قادة فصائل سابقين، في مسعى إلى استكشاف أدوار محتملة لهم في صياغة مستقبل «المنطقة العازلة»، رغم تكرار مسؤولي الاحتلال نيّتهم إبقاء قواتهم في تلك المنطقة، ومنع أيّ تمدّد تركي نحو الجنوب.
أمّا بشأن ملف السويداء، فتشير المعطيات نفسها إلى احتمال التوصّل إلى «حلّ وسط» بين السلطة الانتقالية وقوة الأمر الواقع، يقوم على إحالة ملفّات المعيشة والمعاملات اليومية إلى إشراف دمشق، في مقابل تأجيل البحث في الوضع العسكري والدفع نحو إبقائه تحت سيطرة «الحرس الوطني»،
وهو ما سبقَ أن ألمحَت إليه «خارطة الطريق الثلاثية» الموقّعة في أيلول 2025، في عمّان، عقب مجازر السويداء. ويقول مصدر أهلي، في حديثه إلى «الأخبار»، إن السويداء تشهد، منذ أكثر من 26 يوماً، تحليقاً مكثفاً للطيران المروحي الإسرائيلي، بمعدّل طائرة كلّ 15 دقيقة، وسط ترجيحات بأن تكون هذه الحركة مرتبطة بالتحضير لعمليات إنزال لم تتّضح طبيعتها بعد.
وتُعزّز تلك المعطيات الشكوك في استخدام تل أبيب المفاوضات الأمنية لتثبيت وجودها في جنوب سوريا، والذهاب نحو «تنظيم» الواقع الذي فرضته هناك بعد سقوط النظام السابق، فضلاً عن رفع سقوفها في هذا الملف.
وكان أتى اجتماع الأردن عقب العدوان الإسرائيلي على مطار «أبو الظهور» في ريف إدلب، والذي أُدرج في سياق مساعي لتل أبيب لمنع أيّ تمدّد إضافي لأنقرة في سوريا. وأنبأت الرسائل التي أعقبت الاجتماع بحدود الدور الذي تقبل به إسرائيل لتركيا على هذه الساحة؛ إذ قال رئيس وزراء الاحتلال، بنيامين نتنياهو، في تصريحات صحافية، إن إسرائيل أقامت «حزاماً أمنياً» في سوريا لمواجهة احتمال وقوع ما وصفه بـ«غزو جهادي»، مضيفاً أن «تركيا موجودة في شمال سوريا ولها منطقة انتشار هناك»، لكنه «لا يريد أن يرى تركيا تتقدّم جنوباً».
ميدانياً، تَبرز عودة النشاط العسكري إلى بلدة بيت جن في ريف دمشق الغربي، التي تعرّضت، منذ النصف الثاني لشهر آب الماضي، لأكثر من عملية قصف مدفعي، إلى جانب استهداف متعمّد لسيارة مدنية على الطريق الواصل بين مزرعة بيت جن والبلدة نفسها، وذلك بُعيد اجتماع الأردن.
وتَرافق هذا التطوّر مع استمرار عمليات التحصين والاستطلاع في المواقع التي دخلتها إسرائيل عقب سقوط النظام. أمّا في حوض اليرموك في درعا، فتتكثّف الاعتداءات الإسرائيلية بالتوازي مع تصاعد الرفض الشعبي لوجود الاحتلال.
ويتّخذ الرفض، في العادة، شكل إغلاق الطرق بالحجارة لمنع الدوريات الإسرائيلية من التقدّم، وهو ما تَكرّر مرّات عديدة بين نهاية تموز وبداية آب.
وبحسب مصادر محلية تحدّثت إلى «الأخبار»، هدّد العدو، على خلفية التحرّكات الاحتجاجية، الأهالي، عبر أفراد اعتقلتهم كمائنه، بهدم منازلهم في حال إغلاق الطرق أمام قواته في أثناء أيّ توغل.
وتضيف المصادر أن إطلاق النار الترهيبي في اتجاه الأراضي الزراعية والمنازل خلال ساعات الفجر والليل، تصاعَد أيضاً عقب تلك التهديدات.
الاخبار


