معاريف : اليونان تستعد لمواجهة بحرية جديدة مع تركيا

تعود العلاقات بين اليونان وتركيا إلى أجواء التوتر مجدداً، بعد تراجع حالة التهدئة التي سادت بين البلدين منذ توقيع «إعلان أثينا» عام 2023، بالتزامن مع استمرار الخلافات حول الحدود والمناطق البحرية في بحر إيجة وشرق المتوسط.
ونقلت صحيفة «معاريف» عن قسطنطينوس فيليس، الأستاذ المشارك في الكلية الأمريكية في اليونان ومدير معهد الشؤون العالمية، أن فترة الهدوء التي شهدتها العلاقات بين أثينا وأنقرة لم تستغل لمعالجة الملفات الخلافية الأساسية.
وقال فيليس، في مقال نشرته صحيفة «إيكاثيميريني» اليونانية، إن فترة التهدئة أتاحت للجانبين في الوقت نفسه مواصلة تعزيز قدراتهما، الأمر الذي أدى إلى زيادة الشكوك المتبادلة، خصوصاً في ظل عدم وجود آلية مؤسسية دائمة للحوار بين الطرفين.
خلافات بحرية متصاعدة
وبحسب فيليس، بدأت حدة التوتر بالارتفاع مع توجه اليونان إلى ممارسة ما تعتبره حقوقاً مكفولة لها بموجب قانون البحار، بينما اعتبرت تركيا هذه الخطوات سبباً لتأكيد موقفها من الملفات العالقة، بما فيها ما تصفه أنقرة بـ«المناطق الرمادية» في بحر إيجة، إلى جانب تمسكها بمفهوم «الوطن الأزرق».
وأشار إلى أن تركيا وسعت لاحقاً نطاق المناطق التي تعتبرها ضمن حقوقها البحرية إلى ما يتجاوز مياهها الإقليمية، معتبراً أن هذه التحركات ساهمت في تعقيد الخلافات بين البلدين.
ويرى فيليس أن التقارب المتزايد بين اليونان وقبرص وإسرائيل يمثل عاملاً إضافياً في التوتر، إذ تنظر أنقرة إلى هذا التعاون باعتباره موجهاً ضد مصالحها الإقليمية.
كما أشار إلى أن الخلافات بين تركيا وإسرائيل تتجاوز التنافس السياسي بين القيادات، وتعكس، بحسب تقديره، تباعداً استراتيجياً أوسع. ولفت إلى أن بعض الأوساط السياسية والعسكرية الإسرائيلية بدأت تنظر إلى تركيا باعتبارها منافساً إقليمياً متزايد النفوذ وتهديداً أمنياً محتملاً.
وفي السياق نفسه، تتابع أنقرة مشاركة شركة ميريديام الفرنسية في مشروع للربط الكهربائي البحري في المنطقة، وسط توقعات بأن يكون للمشروع تأثير في قضايا ترسيم الحدود البحرية وأعمال مسح قاع البحر.
علاقة أردوغان بترامب تثير قلق أثينا
ويعتبر فيليس أن العلاقة المباشرة بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والرئيس الأمريكي دونالد ترامب من أبرز مصادر القلق بالنسبة إلى أثينا.
وأوضح أن قدرة أردوغان على التواصل المباشر مع ترامب تمنحه فرصة لعرض الموقف التركي أمام الإدارة الأمريكية والتأثير في طريقة تعامل واشنطن مع بعض الملفات الإقليمية، مشيراً إلى أن ذلك انعكس، وفق تقديره، في مواقف أمريكية أخيرة من التوتر بين تركيا وإسرائيل.
ويخشى فيليس من أن تمنح أي أزمة جديدة بين أنقرة وأثينا الرئيس التركي مساحة لتقديم التحركات التركية باعتبارها رداً على إجراءات يونانية يرى أنها تمس الحقوق السيادية لبلاده، بينما تفتقر اليونان، بحسب رأيه، إلى أدوات نفوذ مماثلة داخل البيت الأبيض.
كما يحذر من أن أثينا قد لا تتمكن من الاعتماد على إسرائيل بالمستوى نفسه الذي اعتمدت عليه في السابق، في ظل التحديات السياسية الداخلية التي تواجهها تل أبيب وتزايد عزلتها الدولية، ما قد يدفعها إلى توجيه المزيد من مواردها وجهودها الدبلوماسية نحو أزماتها الداخلية والخارجية.
خيارات اليونان لمواجهة التصعيد
ويدعو فيليس أثينا إلى تعزيز تحركها داخل الاتحاد الأوروبي، وحشد دعم أوروبي لموقفها القائل إن التحديات التي تواجه الأمن الأوروبي لا تقتصر على روسيا، مع إبقاء خيار العقوبات على تركيا مطروحاً.
كما يقترح إنشاء إطار مؤسسي جديد للعلاقات بين الاتحاد الأوروبي وأنقرة، إلى جانب بحث توسيع المياه الإقليمية اليونانية جنوب جزيرة كريت وفي المناطق التي جرى فيها، جزئياً، ترسيم الجرف القاري والمنطقة الاقتصادية الخالصة مع مصر.
ويرى أن هذه الخطوة يمكن أن ترفع تكلفة أي تحركات تركية مستقبلية، بالتوازي مع تعزيز قدرات خفر السواحل اليوناني وتشديد الرقابة على الحدود البحرية.
ويدعو كذلك إلى زيادة الحضور اليوناني في منطقة البلقان وتوسيع العلاقات مع الدول العربية والهند، بهدف بناء شبكة أوسع من الشراكات الإقليمية والدولية.
ويخلص فيليس إلى أن الخلاف بين اليونان وتركيا لم يعد مجرد حالة توتر عابرة، بل بات يتطلب من أثينا الاستعداد لمرحلة إقليمية جديدة، تتحرك فيها تركيا بثقة ونفوذ أكبر، بينما قد تكون قدرة إسرائيل على تقديم الدعم أقل من السابق، في وقت يحتفظ فيه أردوغان بقنوات اتصال مباشرة مع الإدارة الأمريكية.
عربي 21



