الاخبار

من “قسد” إلى السويداء.. هل تنجح دمشق في حل آخر ملفاتها العالقة؟

أغلق الإعلان الرسمي لقائد قوات سوريا الديمقراطية “قسد”، مظلوم عبدي، حلاً تاماً لواحد من أكبر الملفات الشائكة في سوريا، موجهاً بوصلة المشهد السياسي والعسكري بالكامل نحو محافظة السويداء باعتبارها التحدي الأهم والمعقد المتبقي أمام الحكومة في دمشق. وشمل إعلان عبدي حل الإدارة الذاتية وجميع التشكيلات العسكرية والمدنية التابعة لها والاندماج الكامل في مؤسسات الدولة، مما أنهى مرحلة إدارة مناطق واسعة شمال شرقي البلاد بدعم أمريكي، وفتح الباب أمام التساؤلات حول مدى إمكانية إسقاط هذا النموذج على الملف الجنوبي.

رسائل دمشق ومقومات الاختلاف بين الملفين
واعتبر مستشار الرئاسة السورية أحمد موفق زيدان أن التفاهم مع “قسد” يبعث بـ “رسالة واضحة للسويداء”، تظهر رغبة دمشق في تكرار سيناريو الدمج والتسوية. غير أن القراءة الميدانية تشير إلى فروق جوهرية؛ إذ أوضح الأكاديمي السوري الدكتور مهيب صالحة أن عدم تبني “قسد” رسمياً لمشروع الانفصال وحرصها على تجنب الانزلاق لمواجهة مفتوحة، إلى جانب غياب الانتهاكات الواسعة، كلها عوامل شجعت على إنجاز اتفاقات الدمج التي بدأت بمشاورات مارس 2025 وصولاً لاتفاق يناير 2026. في المقابل، يرى الناشط السياسي صالح النبواني أن السويداء تفتقر لبنية سياسية وإدارية متماسكة بتلك التي امتلكتها “قسد”، مشيراً إلى أن جزءاً من المشهد الجنوبي تسيطر عليه فصائل مسلحة غير مرتبطة بمشروع سياسي محدد.

العامل الإسرائيلي وتداعيات أحداث تموز 2025
تتداخل في ملف السويداء معادلة اقليمية أكثر تعقيداً تشمل الولايات المتحدة والأردن والاحتلال الإسرائيلي. وقد أعلن قائد المشروع الانفصالي بالمدينة حكمت الهجري مواقف صريحة اعتبر فيها إسرائيل ضامناً لأي اتفاق مستقبلي، معبراً عن تطلعه لـ “الاستقلال التام”. من جهته، استغل الاحتلال الإسرائيلي الملف عبر تصريحات متكررة لوزير الحرب يسرائيل كاتس لربط الوجود العسكري في جبل الشيخ والمنطقة الأمنية بما يصفه بحماية الدروز. ويرى صالحة أن التداعيات الإنسانية لأحداث تموز 2025 -التي وثقت خلالها تقارير دولية انتهاكات واسعة طالت أكثر من 1700 قتيل- خلقة مظلومية غذت الخطاب الانفصالي، مؤكداً أن أي حل جذري يستلزم المحاسبة وجبر الضرر وتفعيل تفاهمات عمّان.

3 مسارات مستقبلية تنتظر المحافظة
وتتوقف التطورات المقبولة في السويداء على ثلاثة احتمالات رئيسية:
التسوية الشاملة: وتعتمد على التقدم في مفاوضات الترتيبات الأمنية بين دمشق وتل أبيب برعاية أمريكية، مما يدفع لاتفاق يضمن عودة مؤسسات الدولة مع ترتيبات إدارية وأمنية محلية.
تجميد الأزمة: بقاء الوضع على ما هو عليه دون انفصال رسمي أو سيطرة كاملة لدمشق، مع احتفاظ الفصائل بسلاحها ليصبح واقعاً قائماً حتى أصل غير مسمى.
الانفجار الميداني: تعثر المسار السياسي أو حدوث تصعيد ميداني جديد يتيح للطرف الإسرائيلي التذرع للتدخل العسكري المباشر

عربي21

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى