بعد هدوء استمر عقوداً طويلة.. جبهة الجولان تسخن مجدداً والعناصر المعادية تؤرق الاحتلال

رغم الهدوء النسبي الذي تشهده الحدود السورية مع الجولان المحتل، تتعامل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية مع المنطقة باعتبارها جبهة قابلة للاشتعال في أي وقت، وسط تصاعد المخاوف في تل أبيب من تنامي النفوذ التركي داخل سوريا واحتمال تغير موازين القوى قرب الحدود.
وبحسب تقرير للمراسل العسكري في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، إليشع بن كيمون، فإن الهدوء القائم في منطقة الجولان قد يكون مؤقتاً ومخادعاً، لذلك يُطلب من قوات الاحتياط المنتشرة هناك الاستعداد لاحتمالات تحول المنطقة إلى ساحة مواجهة.
لا قوات تركية قرب الحدود حتى الآن
على الرغم من التقارير الإسرائيلية التي تتحدث عن توسع النفوذ التركي في سورية، تشير التقديرات العسكرية الإسرائيلية إلى عدم رصد وجود مباشر لقوات تركية بالقرب من الحدود مع الجولان حتى الآن.
ولم تسجل، بحسب المصادر، تغيرات جوهرية في نمط النشاط العسكري اليومي في المنطقة، إلا أن الجيش الإسرائيلي يواصل تنفيذ عمليات ومداهمات في القرى السورية القريبة من السياج الحدودي، في إطار ما يصفه بعمليات استباقية للبحث عن الأسلحة ومنع تمركز عناصر يعتبرها معادية.
وترى المؤسسة العسكرية الإسرائيلية أن انتشار السلاح في مناطق مختلفة من سورية، إلى جانب هشاشة السيطرة الأمنية في بعض المناطق، يشكل بيئة قد تسمح بظهور تهديدات جديدة.
العبوات الناسفة والعداء المحلي
وتضع القوات الإسرائيلية سيناريو زرع عبوات ناسفة لاستهداف دورياتها ضمن أبرز المخاطر المحتملة في المنطقة، حتى في ظل عدم وجود مؤشرات حالية على نشاط منظم ضدها قرب الحدود.
كما تراقب إسرائيل موقف السكان المحليين، إذ تشير تقديراتها إلى عدم وجود عداء منظم وملموس تجاه جنودها في القرى السورية حتى الآن، مع استمرار مخاوفها من إمكانية تحول بعض المناطق إلى نقاط انطلاق لأنشطة معادية في المستقبل.
في المقابل، تتحدث التقديرات الإسرائيلية عن علاقات تعاون أوسع مع بعض أبناء الطائفة الدرزية في المنطقة، في إطار ما تعتبره تل أبيب مصالح أمنية مشتركة.
مخاوف من انتشار المسيّرات
ولا تقتصر المخاوف الإسرائيلية على التهديدات البرية، إذ تراقب المؤسسة العسكرية احتمال انتقال استخدام الطائرات المسيّرة الانتحارية إلى الساحة السورية.
وحتى الآن، لم تواجه القوات الإسرائيلية في منطقة الجولان تهديداً مماثلاً لما تواجهه على الجبهة اللبنانية، إلا أن تل أبيب لا تستبعد انتشار هذه القدرات مستقبلاً عبر جهات محلية أو من خلال تطوير وإنتاج مسيّرات داخل سورية.
إسرائيليون يعبرون الحدود إلى سورية
ومن التحديات غير المتوقعة التي تواجه القوات الإسرائيلية، تكرار حوادث عبور مستوطنين وإسرائيليين الحدود إلى الجانب السوري بصورة غير قانونية.
وبحسب التقرير، تتكرر هذه الحوادث بصورة شبه أسبوعية، ما يدفع الجيش والشرطة إلى تحويل جزء من جهودهما للتعامل معها، في وقت تعتبر فيه المؤسسة العسكرية أن هذه التصرفات تعرض أصحابها للخطر وتشتت القوات عن مهامها الأساسية.
وقد بدأت الأجهزة الإسرائيلية، وفق التقرير، بتعديل آليات التعامل مع هذه الحوادث، بدءاً من إجراءات الكشف المبكر ومنع العبور، وصولاً إلى التعامل مع المعتقلين وفرض عقوبات أكثر تشدداً بحق المخالفين.
جبهة قد تتغير مع تغير النفوذ في سورية
تعتمد إسرائيل حالياً على مزيج من القوات والتحصينات والإجراءات المتغيرة لإبعاد التهديدات المحتملة عن مستوطنات الجولان.
لكن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تعترف بأن هذا النموذج قد يحتاج إلى تعديل في حال تعزز الوجود الأجنبي في سورية أو تطورت قدرات الجماعات المسلحة المحلية أو اقترب نشاطها من الحدود.
وبينما لا ترى إسرائيل في الوقت الحالي وجوداً عسكرياً تركياً مباشراً قرب الجولان، فإن تنامي الدور التركي داخل سورية، إلى جانب استمرار انتشار السلاح والتطورات العسكرية المتسارعة، يدفع تل أبيب إلى التعامل مع الجبهة الجنوبية السورية باعتبارها منطقة هدوء قابلة للتغير في أي لحظة.
عربي 21



