دفعوا ثمن الشقق ولم يتسلموها.. ماذا يحدث في ضاحية الفردوس بريف دمشق

ينتظر عشرات المشترين منذ أشهر تسلم شققهم في مشروع سكني يضم أربعة أبراج ونحو 280 وحدة، في ضاحية الفردوس شمال غربي دمشق، بعد تجاوز الموعد المحدد للتسليم، وسط توقف أعمال البناء وغياب توضيح رسمي حول أسباب التعثر.
ويقع المشروع بالقرب من منطقة الهامة وعلى مقربة من الطريق الدولي بين دمشق وبيروت، وكان مخصصاً في الأساس لموظفي مركز الدراسات والبحوث العلمية في برزة وطلابه، قبل أن تشهد آلية التصرف بالشقق تغييرات بعد التحرير.
بيع الشقق بعد التحرير
يقول عدد من المشترين إن لجنة جديدة تولت إدارة ملف المشروع وسمحت، وفق إجراءات وموافقات محددة، ببيع بعض الشقق لمشترين من خارج العاملين والطلاب في المركز.
ويؤكد المشترون أنهم استكملوا عمليات البيع والشراء بصورة قانونية وحصلوا على الوثائق المطلوبة، إلا أنهم وجدوا أنفسهم لاحقاً أمام حالة من الغموض بشأن مصير المشروع.
وتوقف العمل في الأبراج منذ شهر أيار الماضي، بحسب إفادات المشترين، في حين بقيت مواد البناء مكدسة أمام الموقع لأشهر من دون استئناف الأعمال أو ظهور للعمال.

الموعد مرّ.. والشقق لم تسلم
حصل موقع تلفزيون سوريا على وثيقة تتضمن شكوى مقدمة من مستفيدين في مشروع الأبراج الجديدة في جمرايا إلى إدارة الشركة القابضة للصناعات الدفاعية، التي خلفت مركز الدراسات والبحوث العلمية سابقاً.
وبحسب الوثيقة، كان من المفترض إنجاز المشروع وتسليم الشقق خلال حزيران 2026، إلا أن الموعد انقضى من دون حصول المشترين على مساكنهم، رغم أن عدداً كبيراً منهم سدد كامل القيمة المطلوبة أو الجزء الأكبر منها.
ويطالب المستفيدون بتوضيح أسباب توقف الأعمال، وتحديد الجهة المسؤولة عن متابعة المشروع، والإعلان عن جدول زمني جديد لإنهاء الأبراج وتسليم الشقق.
كما يطالبون بتوضيح وضع عقود البيع والحقوق القانونية للمشترين، خصوصاً أن بعض عمليات الشراء تمت بموجب عقود موقعة وملزمة، وسدد أصحابها كامل المبالغ المطلوبة.
«دفعنا كامل المبلغ»
يقول عبد الهادي الدادا، أحد المشترين، إنه اشترى شقته بعد استكمال جميع الإجراءات المطلوبة، وحصل على وثائق تشمل براءة ذمة وسندات مرتبطة بالملكية.
ويشير إلى أنه دفع كامل المبلغ المطلوب على أساس أن يتسلم الشقة خلال حزيران 2026، قبل أن تتوقف أعمال البناء بصورة مفاجئة.
وبحسب الدادا، وصلت الأبراج إلى مراحل متقدمة من التنفيذ، ولم يتبق سوى بعض أعمال التشطيب والدهان والأعمال الخارجية.
ويضيف أن المشترين راجعوا جهات معنية، بينها الصندوق التعاوني في برزة، وقدموا طلبات وكتباً رسمية لمعرفة أسباب توقف المشروع، إلا أنهم لم يحصلوا حتى الآن على إجابات واضحة.
«كنا ننتظر التخلص من الإيجار»
رامي، وهو مشتر آخر في المشروع، يقول إنه اشترى شقته من أحد المستفيدين بعد استكمال الإجراءات القانونية، وسدد كامل المبلغ المطلوب، والذي بلغ نحو 33 ألف دولار.
ويوضح أن لجنة إدارة المشروع أعادت تقييم أسعار الشقق بعد التحرير، ما أدى إلى زيادة قيمتها، لكنه أكمل عملية الشراء وحصل على الوثائق التي تثبت حقوقه في الشقة.
ويقول إن أعمال البناء كانت تسير بوتيرة جيدة لمدة تقارب عاماً ونصفاً، قبل أن تتوقف في أيار الماضي، فيما كان من المقرر تسليم الشقق خلال حزيران.
ويضيف أن استمرار التأخير أجبره على مواصلة استئجار منزل، في وقت ارتفعت فيه الإيجارات، مشيراً إلى أنه لم يعد يجد مسكناً للإيجار بأقل من 500 دولار شهرياً، فضلاً عن تكاليف النقل والتأمين.
منع المشترين من دخول الأبراج
لا تقتصر شكاوى المشترين على توقف أعمال البناء، إذ يقول بعضهم إنهم حاولوا دخول الأبراج خلال الأشهر الماضية لمتابعة واقع المشروع، لكن الحراس منعوهم من الدخول.
وبحسب رواياتهم، أُبلغوا بأن المنع مرتبط بإجراءات السلامة ووجود مواد بناء وأعمال إنشائية داخل الموقع.
لكن المشترين يشيرون إلى أنهم كانوا يدخلون الموقع ويتابعون مراحل التنفيذ خلال الفترة السابقة، ما أثار تساؤلات إضافية لديهم، خصوصاً أن العمال لم يعودوا إلى الأبراج منذ توقف الأعمال.
شائعات عن أسباب التعثر
تداول ناشطون ومستخدمون لمواقع التواصل الاجتماعي روايات متعددة بشأن أسباب توقف المشروع، من بينها حديث عن الوضع القانوني للأرض المقام عليها.
غير أن هذه المعلومات لا تزال غير مؤكدة، ولم يصدر حتى الآن توضيح رسمي مستقل يثبت وجود مشكلة قانونية أو مالية تحول دون استكمال المشروع.
ويؤكد المشترون أن عمليات البيع تمت بناءً على إجراءات ووثائق رسمية، ولذلك يطالبون بتوضيح واضح حول العقبات التي أدت إلى توقف العمل.
مطالب بكشف مصير المشروع
يطالب المشترون الجهات المسؤولة بإصدار بيان رسمي يوضح:
الوضع الحالي للمشروع ونسبة الإنجاز الفعلية.
أسباب توقف أعمال البناء.
الجهة المسؤولة عن استكمال التنفيذ.
الجدول الزمني المتوقع للعودة إلى العمل.
الموعد الجديد لتسليم الشقق.
مصير عقود البيع وحقوق المشترين.
وبينما يزداد العبء المالي على العائلات التي لا تزال تدفع الإيجارات بانتظار الانتقال إلى مساكنها، يبقى مستقبل مشروع ضاحية الفردوس غير واضح حتى الآن، وسط سؤال يردده المشترون: متى تستأنف أعمال البناء، ومتى يتسلمون شققاً دفع بعضهم ثمنها بالكامل؟
تلفزيون سوريا



