الاخبار

بعد رفع سوريا وجبهة النصرة من قوائم الارهاب.. من رفع اسمه ومن بقي؟

أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية، الاثنين 24 آب، إزالة سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، في خطوة تنهي أحد أقدم أطر العقوبات المفروضة على دمشق، بعدما بقيت البلاد على القائمة منذ عام 1979. وبالتزامن، ألغت الخارجية تصنيف “جبهة النصرة”، التي عُرفت لاحقاً باسم هيئة تحرير الشام، كـ”منظمة إرهابية عالمية محددة”، فيما أزالت وزارة الخزانة الهيئة وجميع أسمائها السابقة من قائمة الأشخاص والكيانات المحظورة.

وجاء القرار بعد أن كانت واشنطن قد ألغت في تموز 2025 تصنيف هيئة تحرير الشام كمنظمة إرهابية أجنبية، في إطار التحول التدريجي في السياسة الأميركية تجاه السلطة الجديدة في دمشق. لكن القرار الأخير لم يشمل جميع الشخصيات التي سبق أن ارتبطت بجبهة النصرة، إذ أبقت وزارة الخزانة على عقوبات بحق عدد من الأفراد، بعدما اعتبرت أن صلاتهم الحالية بتنظيمات مثل القاعدة أو “حراس الدين” ما زالت قائمة.

وأزالت الوزارة اسم الداعية السعودي عبد الله المحيسني من قائمة العقوبات، إلى جانب عدد من الأفراد الذين كانوا مدرجين بسبب اتهامهم بالارتباط سابقاً بجبهة النصرة. وكانت واشنطن قد فرضت عقوبات على المحيسني في تشرين الثاني 2016، قائلة إنه كان عضواً في الدائرة الداخلية لقيادة الجبهة ومستشاراً دينياً لها، وشارك في تجنيد مقاتلين. ولم ينتمِ المحيسني رسمياً إلى جبهة النصرة، لكنه كان ناشطاً بين عدد من الفصائل الجهادية في سوريا، وبرز بوصفه موجهاً شرعياً ووسيطاً في النزاعات بين الفصائل. وقال المحيسني، عقب رفع اسمه، إن هاتفه لم يهدأ منذ إعلان القرار، مشيراً إلى تلقيه رسائل واتصالات من مسؤولين وأصدقاء ومشايخ من السعودية وسوريا هنأوه بإزالة اسمه من القائمة.

بدوره، قال مستشار الرئيس أحمد الشرع لشؤون الشرع جهاد عيسى الشيخ “أبو أحمد زكور”، إن القائمة شملت اسمه أيضاً. إلا أن “عربي21” رصدت بقاء اسم زكور في قائمة الأسماء المرتبطة بجبهة النصرة، بعد أن كانت الولايات المتحدة قد أدرجته عام 2023 باعتباره مرتبطاً بها، وبرز اسمه في السنوات السابقة كأحد القيادات البارزة في هيئة تحرير الشام قبل خروجه منها على خلفية خلافات داخلية.

ومن أبرز الأسماء التي أبقت واشنطن عقوباتها بحقها السوري جمال حسين زينية، المعروف بـ”أبو مالك التلي”، الذي كان من قادة جبهة النصرة وأميرها في منطقة القلمون، قبل أن يصبح مستقلاً، إلا أن واشنطن تزعم ارتباطه بتنظيم “حراس الدين”. وتكشف مقارنة بيانات وزارة الخزانة أن وضع التلي تغير في توصيفه داخل قائمة العقوبات؛ إذ كان إدراجه السابق مرتبطاً بجبهة النصرة، بينما يشير التحديث الجديد إلى ارتباطه حالياً بـ”حراس الدين”، وهو ما يفسر بقاء اسمه رغم إزالة الهيئة من القائمة.

كما أبقت الوزارة على عقوبات بحق القطري سعد الكعبي، المعروف بعدة أسماء حركية بينها “أبو هزاع”، مع تصنيفه حالياً على أنه مرتبط بتنظيم القاعدة، بعدما كان مدرجاً سابقاً بارتباطه بجبهة النصرة، ما يعكس توجه واشنطن إلى التفريق بين الأشخاص الذين تعتبر أن صلاتهم بالجماعات الجهادية ما زالت قائمة، وبين من انتهت صلاتهم التنظيمية وفق التقييم الأميركي.

ظهرت جبهة النصرة في سوريا أواخر عام 2011 باعتبارها امتداداً لتنظيم القاعدة في العراق بقيادة أبو محمد الجولاني، قبل أن تعلن عام 2016 تغيير اسمها إلى “جبهة فتح الشام” وفك ارتباطها بالقاعدة. وفي مطلع 2017، اندمجت مع فصائل أخرى لتشكيل هيئة تحرير الشام، التي أصبحت القوة العسكرية والسياسية الأبرز في شمال غرب سوريا. وكانت الولايات المتحدة تعتبر الهيئة اسماً آخر للنصرة، لكن مسار الأحداث تغير بعد تمكن الفصائل التي قادتها الهيئة من إسقاط نظام بشار الأسد في نهاية 2024، وتولي قائدها السابق أحمد الشرع رئاسة سوريا، مما دفع واشنطن إلى تفكيك منظومة العقوبات المرتبطة بالهيئة تدريجياً.

وفيما يتعلق بسوريا، أوضحت وزارة الخزانة أن إزالة البلاد من قائمة الدول الراعية للإرهاب تعني انتهاء خضوعها للحظر بموجب لوائح عقوبات الحكومات المدرجة على قائمة الإرهاب، والقيود المنصوص عليها في التشريع الأميركي الخاص بمكافحة الإرهاب. لكن ذلك لا يعني انتهاء جميع العقوبات المفروضة على سوريا أو على شخصيات وكيانات سورية، إذ تبقى أطر عقوبات أخرى مرتبطة بأشخاص وكيانات محددة وبملفات مختلفة قائمة، ما يعني أن القرار يمثل إزالة إطار رئيسي من العقوبات وليس رفعاً شاملاً لكل الإجراءات.

وبالتوازي مع إزالة هيئة تحرير الشام من قائمة العقوبات، ألغت وزارة الخزانة “الرخصة العامة 25” التي كانت تسمح ببعض المعاملات التي قد تكون محظورة بسبب ارتباط الهيئة بالحكومة السورية، وأعلنت وزارات الخزانة والخارجية والتجارة إصدار نسخة محدثة من الإرشادات المشتركة بشأن العقوبات وضوابط التصدير المتعلقة بسوريا، في خطوة تستهدف توضيح البيئة الجديدة للتعاملات الاقتصادية مع البلاد.

عربي21

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى