سورية تقترب من مغادرة قائمة الدول الراعية للإرهاب.. إزالة آخر العوائق الاقتصادية

تتجه سورية إلى مرحلة جديدة في علاقتها الاقتصادية والقانونية مع الولايات المتحدة، مع اقتراب انتهاء الإجراءات المتعلقة بإلغاء تصنيفها دولة راعية للإرهاب، بعد ما يقرب من خمسة عقود على إدراجها ضمن هذه القائمة.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أبلغ الكونغرس في 8 تموز الماضي نية إدارته إلغاء تصنيف سورية دولة راعية للإرهاب، مع منح الكونغرس فترة إخطار مدتها 45 يوماً، ما يجعل السبت 22 آب الجاري موعداً متوقعاً لاستكمال هذه الخطوة.
وبحسب تقرير نشرته صحيفةThe Sanctions Age، فإن إزالة سورية من القائمة تمثل آخر الحواجز القانونية الرئيسية أمام إعادة دمجها في الاقتصاد العالمي، وقد تفتح الباب أمام تغييرات واسعة في قطاعات التحويلات المالية والاستثمار والتجارة والمساعدات الخارجية.
تدفقات مالية أكثر سهولة
يشير التقرير إلى أن بقاء سورية على قائمة الدول الراعية للإرهاب شكّل أحد أبرز أسباب إحجام المصارف والمؤسسات المالية الدولية عن التعامل معها، حتى في الحالات التي أصبحت فيها بعض المعاملات مسموحة قانونياً.
وتخشى المؤسسات المالية من المخاطر القانونية المرتبطة بالتعامل مع دولة مدرجة على قوائم الإرهاب، الأمر الذي أدى إلى ما يعرف بالعزوف المصرفي والاستثماري عن السوق السورية.
ومن المتوقع أن يؤدي رفع التصنيف إلى إزالة جزء كبير من هذه المخاوف وفتح المجال أمام تدفقات مالية واستثمارات أوسع.
وتأتي هذه الخطوة في توقيت مهم بالنسبة للقطاع المالي السوري، بعدما أعاد مصرف سورية المركزي خلال آذار الماضي تفعيل حسابه لدى بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، إلى جانب حصول سوريا في وقت سابق من الشهر الجاري على منحة من البنك الدولي بقيمة 100 مليون دولار لتطوير قطاعها المالي.
كما تستعد مجموعة العمل المالي الدولية «FATF» لإجراء أول تقييم متبادل لسوريا منذ عام 2006.
تخفيف قيود التصدير
ومن أبرز النتائج المحتملة لرفع التصنيف تخفيف القيود الأميركية المفروضة على تصدير السلع والتقنيات إلى سورية.
فالتصنيف السابق كان يضع سورية ضمن أكثر الفئات تشدداً في نظام الرقابة على الصادرات الأميركية.
وبعد إزالة التصنيف، يمكن للجهات الأميركية المختصة تعديل وضع سورية ضمن لوائح التصدير، بما يسمح بخفض نطاق القيود وزيادة السلع التي يمكن تصديرها إليها.
كما قد تصبح سورية مؤهلة للحصول على استثناءات إضافية من التراخيص، إلا أن تنفيذ هذه التغييرات يتطلب صدور تعديلات رسمية على لوائح إدارة الصادرات الأميركية.
المساعدات والتعاقدات الحكومية
كذلك، من شأن إزالة اسم سورية من قائمة الدول الراعية للإرهاب إنهاء عدد من القيود المفروضة على المساعدات الخارجية الأميركية، ورفع الحظر المرتبط ببعض التعاقدات الحكومية الأميركية مع الشركات المملوكة أو الخاضعة لسيطرة الحكومة السورية.
استعادة الحصانة السيادية
يحمل القرار أيضاً آثاراً قانونية مهمة تتعلق بالحصانة السيادية لسورية أمام المحاكم الأميركية.
فإدراج الدول على قائمة الإرهاب كان يتيح في ظروف محددة رفع دعاوى للحصول على تعويضات مرتبطة بأعمال مثل التعذيب أو القتل خارج نطاق القضاء أو احتجاز الرهائن أو تقديم الدعم لأعمال إرهابية.
ومع رفع التصنيف، ينتهي هذا الوضع القانوني، مع الإبقاء على مهلة محددة للمتضررين الأميركيين لتقديم دعاوى تتعلق بفترة بقاء سورية على القائمة.
خطوة جديدة نحو الاقتصاد العالمي
ويرى التقرير أن رفع معظم العقوبات الأميركية خلال الفترة الماضية كان خطوة مهمة، إلا أن إزالة اسم سورية من قائمة الدول الراعية للإرهاب تمثل تحولاً قانونياً ورمزياً كبيراً.
ومن شأن هذه الخطوة أن تسهم في تسهيل فتح القنوات المالية وتشجيع الاستثمارات والتعاون الاقتصادي، فضلاً عن إزالة جزء من المخاطر والوصمة التي كانت ترافق التعامل الدولي مع سورية.
وبينما لا تزال هناك إجراءات أميركية أخرى مطلوبة لتخفيف القيود بصورة أوسع، فإن شطب اسم سورية من قائمة الإرهاب قد يشكل محطة أساسية في طريق إعادة اندماج الاقتصاد السوري في النظام المالي والتجاري العالمي.
تلفزيون سوريا



