الاخبار

3 اتفاقيات في الطاقة مع السعودية.. متى يشعر السوريون بتحسن الكهرباء؟

تمثل الاتفاقيات الثلاث الجديدة الموقعة بين الشركة السورية للكهرباء وشركة الحرفي السعودية خطوة لافتة في مسار الاستثمار بقطاع الطاقة المتجددة في سورية، لكن السؤال الذي يشغل المواطنين لا يتعلق فقط بحجم الاستثمارات أو القدرة الإنتاجية المعلنة، بل بموعد انعكاس هذه المشروعات على ساعات التغذية الكهربائية.
فبعد سنوات من الوعود والمشروعات التي تأخر تنفيذها، يبقى الرهان الحقيقي على قدرة الاتفاقيات الجديدة على تحويل الأرقام المعلنة إلى كهرباء مستقرة تصل إلى المنازل والمنشآت، بدلاً من بقائها ضمن خطط استثمارية تحتاج إلى سنوات قبل ظهور نتائجها.
760 ميغاواط ومشروعات للتخزين
وبموجب الاتفاقيات، من المقرر تنفيذ ثلاثة مشروعات للطاقة الشمسية في منطقة وديان الربيع بريف دمشق، بطاقة إجمالية تقترب من 760 ميغاواط، بالتوازي مع إنشاء أنظمة لتخزين الكهرباء باستخدام البطاريات.
وتكتسب أنظمة التخزين أهمية خاصة في مشروعات الطاقة الشمسية، لأنها تسمح بالاحتفاظ بجزء من الكهرباء المنتجة خلال ساعات النهار واستخدامها في فترات ارتفاع الطلب أو بعد غروب الشمس.
ويأتي التوجه نحو الطاقة الشمسية في وقت يواجه فيه قطاع الكهرباء السوري تحديات كبيرة، أبرزها تراجع قدرات التوليد، وتضرر شبكات النقل والتوزيع، وارتفاع تكلفة الوقود، ما أدى إلى انخفاض ساعات التغذية في العديد من المناطق.
المشكلة لا تتعلق بالتوليد فقط
ورغم أهمية إضافة مئات الميغاواط إلى منظومة الكهرباء، فإن زيادة الإنتاج وحدها لن تكون كافية لإنهاء أزمة الكهرباء في سورية.
ويعاني قطاع الطاقة أيضاً من أضرار كبيرة لحقت بمحطات التوليد وشبكات النقل والتوزيع خلال سنوات الحرب، ما يحد من قدرة الشبكة الحالية على نقل الطاقة الجديدة بكفاءة إلى المدن والبلدات.
ويشير البنك الدولي إلى أن ضعف إمدادات الكهرباء بات أحد العوامل التي تعرقل التعافي الاقتصادي، نظراً لتأثيره المباشر في قطاعات الصناعة والزراعة والخدمات، إضافة إلى اضطرار الأسر والمنشآت إلى الاعتماد على مصادر بديلة أكثر كلفة.
لماذا لن تظهر النتائج فوراً؟
ويرى الباحث الاقتصادي الدكتور عبد الحميد الصباغ أن الاتفاقيات الجديدة تمثل تحولاً مهماً في استراتيجية الطاقة السورية، لأنها تجمع بين إضافة قدرات توليد جديدة والتوسع في استخدام مصادر الطاقة المتجددة وأنظمة التخزين.
لكن الصباغ، وفق ما نقلته صحيفة “الوطن”، يؤكد أن توقيع الاتفاقيات لا يعني حدوث تحسن فوري في ساعات التغذية، إذ تحتاج المشروعات إلى استكمال مراحل التصميم والتجهيز وتأمين المعدات وتنفيذ الأعمال الإنشائية، قبل ربطها بالشبكة والبدء بالإنتاج.
ويشير إلى أن إعادة تأهيل محطات التوليد القائمة وإصلاح شبكات النقل والتوزيع ستبقى من الأولويات في المرحلة الحالية، لأن مشكلة الكهرباء لا ترتبط فقط بحجم الإنتاج، وإنما أيضاً بقدرة البنية التحتية على نقل الطاقة وتوزيعها.
استثمارات سعودية في قطاع الطاقة
وتأتي الاتفاقيات الجديدة ضمن توجه أوسع لتعزيز الاستثمارات العربية في قطاع الطاقة السوري، بعد سلسلة من التفاهمات بين دمشق والرياض شملت مشاريع مرتبطة بالطاقة الشمسية والرياح، إلى جانب التعاون في مجالات الغاز وتأهيل محطات التوليد.
وتسعى دمشق من خلال هذه المشروعات إلى استقطاب التمويل والاستثمارات الخارجية للمساعدة في إعادة بناء قطاع الطاقة، بينما تعكس المشاركة السعودية اهتماماً متزايداً بحضور المملكة في مشاريع البنية التحتية والطاقة داخل سورية.

متى يشعر السوريون بالتحسن؟
من المتوقع أن تظهر نتائج هذه المشروعات بصورة تدريجية، إذ يمكن لأعمال الصيانة وإزالة الاختناقات في الشبكة أن تحقق تحسناً محدوداً في الفترة القريبة، بينما يرتبط التحسن الأكبر بدخول محطات الطاقة الشمسية الجديدة إلى الخدمة خلال السنوات المقبلة.
ويبقى نجاح هذه الاتفاقيات مرتبطاً بسرعة التنفيذ، وتوفير التمويل، وتأهيل شبكة الكهرباء، وقدرة منظومة النقل والتوزيع على استيعاب الطاقة الجديدة.
وبالتالي، فإن المعيار الحقيقي لنجاح مشروعات الـ760 ميغاواط لن يكون الرقم المعلن بحد ذاته، وإنما مدى انعكاسه على الواقع اليومي للسوريين من خلال زيادة ساعات التغذية، وخفض الاعتماد على مصادر الطاقة مرتفعة الكلفة، وتحسين قدرة القطاعات الاقتصادية على العمل بإمدادات كهربائية أكثر استقراراً.
الحل

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى